جنّياتُ الحقلْ (مشاهد من الحرب)، شعر علي حمام، لبنان

جنّياتُ الحقلْ

(مشاهد من الحرب)،
شعر علي حمام، لبنان
-١-
منتصفُ الحربِ
الكمنجاتٌ أطرافٌ صناعيةٌ
الطيورُ
تبني أعشاشها
في جوفِ فزّاعاتِ الحقولْ.
-٢-
من دونِ عينَيّْ
ماذا سأفعلُ
بكلِّ هذه النهارات الفائضةْ
يفكِّرُ مجندٌ
عائدٌ من الحربْ.
-٣-
بيدٍ وحيدةٍ
كان يُصفِّقُ
مستعيناً بالهواءْ
طفلٌ
سُحِبَ على عَجَلٍ
من ثلاّجةِ الموتى.
-٤-
شمسُ الملاجئِ
بلحافها الأسودْ
تقرأُ للأطفالِ قصَّةَ ماقبلَ النومْ.
-٥-
– من يوقظُ الليل؟
– سعالُ الطائراتِ النفاثةْ
– من يلمِّعُ نياشينهُ؟
– عيونُ القتلى في الساحاتْ
المفتوحةِ إلى الأبدْ
إلى الأبدْ.
-٦-
هدأ السُّعالُ
وكنّا قابَ قوسينِ من صياحِ الدّيكْ
أحلاميَ الآنَ صارتْ بائتة.
قال أبي
حسناً نؤجلها إلى الغدْ
في أحلامِ الغدِ
لا تنسَ
ضعْ بدلَ الطائرةْ كرسياً
فوق الكرسيِّ
ضعْ بدلَ الجنديِّ بعوضةً كبيرةْ
بدلَ المدينةِ
ضعْ في عُنُقِ البعوضةِ حَبْلاً
بدلَ السَّماءِ
ضعْ
شجرةً مشدودةً إلى الحبلْ
وفي الغدِ
لا تنسَ يابني
أن تركلَ الكرسيَّ
قبل أن تصحو.

Related Posts

أشواني كومار يرسم خرائط الألم الإنساني شعرا

في هذه القصائد الأربع، يفتح الشاعر وعالم السياسة أشواني كومار خرائط الألم الإنساني على اتساعها، حيث تتقاطع غيوم الفطر النووي مع البحار النازفة، وتتحول الذاكرة إلى ساحة أخرى للحرب. يكتب…

الحمام المسكين |قصة قصيرة للأديب مَيخوش عبد الله (أذربيجان)

في الصباح الباكر، وما إن بدأ الفجر يبزغ، حتى استيقظت الحمامة ذات العُرف — أمُّ عائلة الحمام الكبيرة — ففركت عينيها بمخالب بلون الحناء، وبسطت جناحيها. كان البرد قد اشتد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *