مواجهة الشعراء الشباب في معركة حاسمة!

اختتم موسم الأدب هذا العام، كما جرت العادة، بمهرجان ديرجافين الشعري يوم الإثنين. فلنراجع معًا أبرز المحطات.

منذ خريف العام الماضي، وقبيل قمة البريكس التي استضافتها قازان، نظّمنا في صحيفة “كازانسكي فيدوموستي” خمسة لقاءات عبر الإنترنت جمعت شعراء من الصين، الهند، مصر، إيران، وإندونيسيا.
ومن نوفمبر وحتى أبريل، أقيمت على موقع الصحيفة الدورة الثانية من مسابقة الشعر المفتوحة “ستيخيا” التي تحمل اسم أليكسي كراسنوف، وحققت رقمًا قياسيًا في عدد المشاركين من مختلف أنحاء روسيا.
وقبيل احتفالات الذكرى الثمانين للنصر في الحرب الوطنية العظمى، عقدنا لقاء شعريًا عبر الإنترنت مع شعراء من بلدان رابطة الدول المستقلة، شكل افتتاحًا فعليًا للدورة الثامنة من المهرجان الموسيقي الشعري الدولي “مصافحة الجمهوريات”.

“أهلاً بك في أوفا!”
خمس دورات من المهرجان استضافتها قازان، لكن الظروف المالية دفعت بـ”مصافحة الجمهوريات” أولًا إلى تشيبوكسي، ثم إلى يوشكار-أولا، إلى أن استقرت الدورة الأخيرة في عاصمة باشكورتوستان – أوفا، ضمن فعاليات الدورة الثالثة من معرض الكتاب الدولي “كيتاب بايرام”، المنعقد من 30 مايو إلى 1 يونيو.
شارك في المعرض رقم قياسي بلغ 270 دار نشر من 27 منطقة روسية، إضافة إلى بيلاروسيا وكازاخستان وإيران، وزاره نحو 200 ألف زائر خلال أيامه الثلاثة.

شهد حفل الافتتاح كلمات من كبار الشخصيات، من بينهم:
رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خبيبوف،
رئيس اتحاد الكتاب الروسي، سيرغي ستيباشين،
رئيسة لجنة الثقافة في مجلس الاتحاد، ليليا غوميروفا،
رئيس اتحاد الناشرين “أوسكي”، قسطنطين تشيتشينيف،
والمدير العام لجمعية “المعرفة” الروسية، مكسيم دريفال، وغيرهم من الضيوف المميزين.

مشاركو مهرجان “مصافحة الجمهوريات” وفنانو مسرح “الحوار” الشعري من قازان في “ساحة الفن” بمدينة أوفا
الصورة مقدمة من قِبل المنظمين

على ثلاث منصات مختلفة، أقيمت عروض فنية وموسيقية على مدار الأيام الثلاثة، بمشاركة فرق مسرحية وفلكلورية.
في 30 جناحًا وخيمة، عُرضت الكتب وتواصل الكُتّاب مع القراء وعرضوا أعمالهم الجديدة.

أما اللقاء الأبرز في المهرجان فكان الندوة العلمية الفنية الدولية الأولى:
“الانتقال الكمي: الذكاء الاصطناعي في التعليم، الفن، والطب”،
عُقدت في قاعة مؤتمرات فائقة التجهيز تابعة لمقر دعم حزب “روسيا الموحدة”، وشارك فيها عبر الفيديو شعراء وعلماء وموسيقيون وإعلاميون من مصر، اليونان، الجزائر، أذربيجان، وبيلاروسيا، إضافة إلى مناطق روسية منها باشكورتوستان وتترستان والقرم وتولا.

أثارت الندوة نقاشًا ساخنًا، بخاصة مداخلات البروفيسورة نينا وراشفا من كونسرفتوار قازان، والشاعر المصري أشرف أبو اليزيد، الأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة.
وتركز الحوار على الفكرة التالية:
“الشعر والموسيقى ليسا مجرد قوافٍ ونغمات، بل هما التعبير الأسمى عن الروح الإنسانية. الإبداع هو مادة أرق من الكوانتم والكواركات. ولا برنامج حاسوبي يمكنه إدراك الانسجام بالجبر، بل بالكاد يوفق بين ‘الحب والدم’.”

وكان الحدث الرئيسي بلا منازع:
“بطولة الشعراء والذكاء الاصطناعي – مصافحة الجمهوريات – أوفا 2025”
أقيم حفل إعلان النتائج في مساحة “آرت سكوير” الثقافية، حيث سلّمت مؤسسة المهرجان الشاعرة أولغا ليفادنيا الجوائز للفائزين:
يوليا ريبيتسكا، ألينا دين، ودينيس غنوسينكوف (من أوفا).
وهنئ الفائزون الثلاثة الآخرون عن بُعد: فيكتوريا إيروخ (كراسنودار)، ناتاليا بيكارج (بطرسبورغ)، وإيكاتيرينا أنوشينا (يوشكار-أولا).

واختتم الحفل بحفل موسيقي شعري رافقه رباعي الأوتار “إنترميزو” بقيادة العازفة إيلينا خاتيبوفا، التي شاركت بدورها كشاعرة.

“هيا بنا!”
وبحسب أهل أوفا، لم تشهد مدينتهم شيئًا كهذا من قبل، وقد أثار المهرجان دهشةً سارة حتى لدى أولئك الذين لا يكتبون الشعر.

وكانت هذه أيضًا أول مشاركة لنا في معرض دولي بهذا الحجم، ويمكننا القول إن “كيتاب بايرام” يستحق تقييمًا ممتازًا.

لكن هذا لا يعني أن قازان لم تشهد فعاليات مماثلة، بل هي كثيرة ومتنوعة، لكنها متفرقة. ولو جُمعت تحت مظلة واحدة، لفاقت حتى “كيتاب بايرام”.

خلال يونيو وحده أقيم مهرجان بوشكين للشعر، و”كتاب فيست” في مكتبة قازان المركزية، ومهرجان “سمنه” الصيفي.
لكن أبرز حدث كان “الإنزال الثقافي 45/25″، الذي حلّ في قازان في 19 يونيو.

وشهدت المكتبة الوطنية لقاءات مع الشاعرتين آنا دولغاريفا وماريا فاتوينا، والروائيين زاخار بريليبين وسيرغي لوكيانينكو.
وقد حضر بعض الزوار خصيصًا من تشوفاشيا وأودمورتيا.
وقد أعاد مؤلف سلسلة “الدوريات الليلية” الشهيرة، زاخار بريليبين، إحياء الورشات المجانية للكتّاب دون سن الخمسين، شرط تقديم صورة إيجابية عن روسيا، كما ينص البند السابع في الشروط.

وقدّم بريليبين في قازان روايته الجديدة “توما” عن ستيبان رازِن، وهي مرشحة لتكون أهم عمل أدبي في العام.
وقبل قازان، قُدمت الرواية لأول مرة في “مهرجان الساحة الحمراء”، حيث امتدت جلسة التوقيع لأربع ساعات.

وفي الختام، تذكرتُ “كيتاب بايرام”، حيث اقتنيتُ دليلًا عن “أصول بوشكين الروسية”، ورأيتُ كيف ارتفعت أسعار الكتب بشكل ملحوظ.

وقد صرّح رئيس اتحاد الناشرين، سيرغي ستيباشين، في الجلسة الختامية:
“باشكورتوستان فازت بلقب ’المنطقة الأكثر قراءة في روسيا‘ العام الماضي، لكننا نواجه تحديًا كبيرًا: تكلفة الكتاب. وسنعمل على تخفيضها.”

لكن ما حدث لاحقًا كان صادمًا:
تكاليف الطباعة ارتفعت مجددًا، ما يعني أن الكتب ستغدو أغلى!

لذا، أيها القرّاء، إلى المكتبات سريعًا! اشتروا ما تبقى بالسعر القديم…
هذه كانت حصيلة موسم أدبي طويل، فماذا سيأتي بعد؟

ألكسندر فورونين، عضو اتحاد الكتّاب الروس
فنان مكرّم في جمهورية تتارستان

Related Posts

«البلاغة بالتفصيل».. هاني نديم يكتب تاريخ العلاقة بين الشعر والأزياء في كتاب مصوّر

في إصدار ثقافي جديد يفتح نافذة غير مألوفة على تداخل الفنون وتبادل التأثير بينها، صدر للشاعر والإعلامي والباحث السوري هاني نديم كتابه «البلاغة بالتفصيل»، عن دارة الشعر في عجمان، متناولاً…

الفنانة التشكيلية آية عادل خميس: التذوق الجمالي مصدره التفاعل مع الفنان الحقيقي

  أجرى الحوار : طارق العمراوي   غالباً ما يعتذر الفنان عن العمل على نص إن لم يشعر بشرارة الشغف أو التفاعل البصري معه، لأن رسومات الأطفال تحتاج إلى صدق داخلي وإيمان بالفكرة    س1كيف تقدمين الفنانة  آية عادل خميس   آية عادل خميس -فنانة دوري اعبر عن هويتي من خلال رسومي كفنانه عربيه واتمني اساعد بتشكيل وجدان طفل يكبر يعتز بهويته ويفهمها من خلالي  س2 ما اهمية ورشات الرسم والبراعات اليدوية بمعارض الكتاب؟ اي حاجه بيصنعها الطفل بايديه بتبقي في ذاكرته وواقعها بيفضل جواه وخصوصا لو تعلق الموضوع بالألوان والورق والقص والتشكيل هم من مفردات الطفوله ومهم تربية عين الطفل على التذوق الجمالي من خلال التفاعل مع فنانين حقيقيين ومواد وخامات متنوعة . س3 كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة هل تقرؤؤون النص وتتخيلون المشاهد او الكاتب من يوجهكم او العمل مشترك؟ –  صاحب النص او الكاتب يعرض النص علي دار النشر ثم يبداء كلاهما بالبحث عن الرسام المناسب وتبدأ الرحلة بقراءة النص مراراً وتكراراً حتى استشعر النص جيدا ابدا بتفريغ الشخصيات، وتبدأ المخيلة في نسج الشخصيات والمشاهد والكاتب عاده لا يوجه الرسام بشكل مباشر فقط يسرد ملاحظاته وتصوره ويترك الحريه الكامله للرسام ف التخيل لان خيال الرسام يبدأ ف العمل من الوهله الاولى لقراءه النص.  س4 ما هو تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الاطفال؟   هي قلب الكتاب اول ما تقع عين المتلقي تقع علي الرسوم بالونها المختلفه تأخذ القارئ الصغير ف رحله شيقه مع النص تكون الصورة هي الباب الأول الذي يدخل منه الطفل إلى عالم القصة قبل حتى أن يتقن القراءة بطلاقة ثم يقرأ وتبدأ الشراكة الإبداعية بين النص والرسوم لتوصيل فكره الكتاب ومغزاه . س5 هل هناك ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع ادب الطفل؟   لم يكن يوجد ولكن مؤخرا بجهود فنانين ومحبين لأدب الطفل اصبح هناك مهرجان مثل توت توت بمصر اول مهرجان مخصص لكتب الاطفال فهو ملتقي للرسامين والكتاب واصحاب دور الانشر والأطفال ايضا وهناك جائزة اوكا بالعراق مهتمه فقط ب بفن كتاب الطفل وعرض اعمال الرسامين ف انحاء الوطن العربي وايضا معارض الكتاب الكبري في الوطن العربي واحتفائها وتكريمها للرسامين المميزين . س6ماهي القصص التي تستهويكم وتريدون تزويدها برسوماتكم الخيال العلمي او حكايات التراث والسحرة …..…؟   تتصدر حكايات التراث الشعبي والأساطير المحلية والمصرية القديمة قائمة الشغف بلا منازع؛ انا محبه للموروث الشعبي، وتوظيف الزخارف والرموز التراثية يمثل متعة بصرية وفكرية بالنسبالي. كما تستهويني القصص التي تحمل دفء الحنين والنوستالجيا وقصص الخيال الإنساني القريب من وجدان الطفل العربي لدينا تراث غني جداً لا ينضب يستحق نحكيه ونرسم عنه كتب قيمة . س7 هل تفكرون في معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟   اتمني ولكن ليس من المتداول ف عالمنا العربي ولكن كواليس انتاج الكتاب بما فيها من تجارب الأغلفة، الاسكتشات التحضيرية وأختيار بالتات الألوان، ومراحل ولادة الشخصيات الفنية اعتقد تستحق النشر كأعمال فنية قائمة بذاتها.   س8 تنافسكم المنصات المصورة للقصص كيف تقرؤن المشهد وما هو تصوركم؟   ابدا بالعكس تساعدنا للوصول ليد طفل يمسك بالتابلت او الموبيل ولا يفضل الكتاب الورقي وولكن ف سن معين سيتحول لقأريء لكتاب ورقي ويستشعر جمال الصفحات الورقيه بعيدا عن مشتتات الابهار البصري الرقمي . س9هل رفضتم مرة التعامل مع كاتب لان النص ما عجبكم وكيف بررتم ذلك ؟   غالباً ما يعتذر الفنان عن العمل على نص إن لم يشعر بشرارة الشغف أو التفاعل البصري معه، لأن رسومات الأطفال تحتاج إلى صدق داخلي وإيمان بالفكرة لتخرج مفعمة بالحياة وانا لا ارفض الكاتب ارفض النص وتكررت كثيرا وبررت ذلك بأن هناك رسام افضل مني يرسم هذا النص س10ما تقييمكم للقصص المرسومة بلا متن وكلمات وبدأت في تزايد وهذا ما يلزمكم برسومات معبرة وموجهة للطفل القارى – –  هي فن رفيع وملهم جداً، هي تتطلب مهارة استثنائية من الرسام لأنه يتحول إلى كاتب ومخرج في آنٍ واحد او عازف منفرد وعليه أن يحكي حبكة بتناغم شديد، تتصاعد فيها الأحداث وتتضح المشاعر عبر الرسوم وتتابع المشاهد. وبتمنح الطفل حرية كبيره لابتكار الحوار الخاص به، مما ينمي لغته وخياله بشكل مضاعف.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *