
تُذكرنا عوالمها بمسرح البانتومايم، حيث الصمت أبلغ من القول، والحركة المعلقة في الهواء تحتفظ بسرّها. شخصياتها لا تتحدث، لكنها تُقيم حوارات كاملة مع الضوء، مع الكرسي، مع الستارة، مع العتمة. كل لوحة كأنها فصل من مسرح داخلي بلا جمهور، تُضاء فيه الطاولة بشمعة واحدة، ويتحرك فيه الألم بهدوء الخشبة التي تعرف وجوه الغياب.
و«أحنّ إلى خبز أمي…»، تقول القصيدة الأخرى، فترد لوحة ياسمين بسرير وحيد يتساقط عليه ضوءٌ أصفر من مصباح يتدلّى كقلبٍ معلق.منذ مشروع تخرجها، بدت ملامح هذا المسار واضحة. كانت الأعمال تنطق بما يشبه النبوءة، وكان التشكيل يسير جنبًا إلى جنب مع الشعر: كل لون بيت، وكل ظل استعارة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت ياسمين تكتب نصها الخاص، خارج السودان وداخله، في صالات عرض مرموقة احتفت بتجربتها، وأبقت أبوابها مشرعة لها.








