لحظات نسائية راقصة

في مساء فني مفعم بالشاعرية والجسارة، احتضن مركز جان فيلار الثقافي بمدينة مارلي-لو-روا العرض الراقص «لحظات نسائية – Instants de Femmes» في دورته السادسة، ليقدّم تجربة فنية متعددة الطبقات، حيث يلتقي الجسد بالشعر، والحركة بالذاكرة، والرقص بالسؤال الإنساني العميق حول المرأة وحريتها.

العرض، الذي قُدِّم بإبداع كوريغرافي لمياء صفّي الدين، شاركت فيه خمس عشرة راقصة من طالباتها المتقدمات وراقصات فرقتها، جسّدن تنوّع الأعمار والأساليب، وانتقلن بسلاسة من رقصات الشرق إلى الرقص العربي المعاصر، في لوحات تنبض بالقوة والحنان معًا. كل جسد كان لغة، وكل حركة كانت اعترافًا، وكأن الكلمات حين تعجز، ينهض الجسد ليقول ما لا يُقال.

تميّز العمل بحضور نسائي قوي، لا يرفع الشعارات بل يعبّر عنها بالحركة، حيث تتجسد الحرية بوصفها فعلًا جسديًا، والرقص كـ«ضماد للقلب». وقد أضفت قراءة النصوص الشعرية بصوت مجيدة غماري، ومرافقة التشيللو الحي للولا ماليك، بعدًا دراميًا وحميميًا، جعل اللوحات الراقصة تتنفس بين الموسيقى والكلمة.

تنوعت الموسيقى المصاحبة بين الشرق والغرب، من فيروز ووردة وأمجاد عربية، إلى موزارت وإريك ساتي وشارل أزنافور، مرورًا بأصوات معاصرة، ما منح العرض طابعًا كونيًا يعكس تعددية التجربة النسائية ذاتها.

«لحظات نسائية» ليس مجرد عرض رقص، بل بيان فني إنساني، يحتفي بالمرأة ككائن مبدع، مقاوم، ومتصالح مع الحياة، حيث تتحول الخشبة إلى مساحة اعتراف، ويغدو الجسد قصيدة تمشي على إيقاع الضوء.

  • Related Posts

    أبي وأمي … قصيدة من منغوليا

    مقدمة إلى القصيدة تصلنا هذه القصيدة المنغولية  للشاعر جانبولد انكوبيو Enkhööbyu Ganbold محمّلةبروح الصداقة الأدبية التي تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا، بعدما انتقلت من المنغولية إلى الإنجليزية، ثم وجدت طريقها إلى…

    صحراء الغرور | قصيدة للشاعرة اللبنانية ريتا نجيب نفاع

      صحراء الغرو لا تنادي صمتاً لم يعد يرى سوى نفسه ، جدار لا يسمعك ولا يراك أنت الغريب عند عتباته. دع صدى صوتك يذوب في الفراغ فلست سوى ظلّ…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *