أحداثأدبشخصياتلقاءات

أكاديمية المملكة المغربية تستضيف مؤتمرًا دوليًا حول إعادة كتابة تاريخ استقلال إفريقيا

تستضيف أكاديمية المملكة المغربية مؤتمرًا دوليًا كبيرًا بعنوان:

كان المؤتمر الإفريقي الخامس، الذي عُقد في مانشستر بإنجلترا قبل ثمانين عامًا — من 15 إلى 21 أكتوبر 1945 — محطةً مفصلية في تاريخ استقلال إفريقيا. وقد جاء انعقاده عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية. 

«الذاكرة، والمشاركة، وإعادة كتابة استقلالات إفريقيا: من مؤتمر مانشستر (15–21 أكتوبر 1945) إلى مؤتمر الدار البيضاء (4 يناير 1961)»، وذلك يوم 28 يناير 2026 في الرباط. ويجمع المؤتمر باحثين ومفكرين وشخصيات ثقافية لإعادة النظر في محطتين محوريتين من تاريخ البان-إفريقية الحديثة، والتأمل في دلالاتهما المستمرة لحاضر إفريقيا ومستقبلها.

ويأتي هذا المؤتمر امتدادًا لمسار فكري أطلقته الأكاديمية في مايو 2023 من خلال اللقاء المفصلي «ماذا لو أعادت إفريقيا كتابة تاريخ إفريقيا؟ تأملات وآفاق». وقد شكّلت تلك المبادرة منعطفًا مهمًا في الكتابة التاريخية الإفريقية المعاصرة، إذ اقترحت الانتقال من السرديات الخارجية إلى إعادة تفكير متمركزة حول إفريقيا لمسارات القارة التاريخية والثقافية والروحية. وانسجامًا مع المهمة المزدوجة للأكاديمية — البحث الفكري والتخليد التاريخي — يواصل مؤتمر 2026 هذا التوجّه من خلال التركيز على لحظات شكّل فيها الأفارقة وأبناء الشتات الإفريقي رؤى الاستقلال والوحدة والسيادة بأنفسهم.

وفي صميم النقاشات تحضر تجربة المؤتمر الإفريقي الخامس في مانشستر (أكتوبر 1945)، بوصفه حدثًا تأسيسيًا جمع كبار مفكري الشتات الإفريقي بقادة حركات التحرر الوطني في إفريقيا. وتحت قيادة شخصيات رؤيوية مثل وي. إي. بي. دو بوا، وجورج بادمور، وجومو كينياتا، وكوامي نكروما، بلور مؤتمر مانشستر أجندة بان-إفريقية جديدة أكثر جرأة، انتقلت من المطالبة بالإصلاح إلى الدعوة الصريحة للاستقلال السياسي والعدالة الاجتماعية وتفكيك الهيمنة الاستعمارية. وقد أسّس المؤتمر روابط دائمة بين الفكر والفعل، ليغدو محفّزًا لموجة الاستقلالات الإفريقية في خمسينيات وستينيات القرن العشرين.

استقبال في القصر الملكي بالدار البيضاء أثناء مؤتمر الدار البيضاء: كوامي نكروما، رئيس غانا؛ موديبو كيتا، رئيس مالي؛ الملك محمد الخامس، ملك المغرب؛ جمال عبد الناصر، رئيس مصر؛ وأحمد سيكو توري، رئيس غينيا.
يناير 1961.

كما يسلّط المؤتمر الضوء بقوة على مؤتمر الدار البيضاء في 4 يناير 1961، الذي انعقد في لحظة حاسمة من مسار تصفية الاستعمار في إفريقيا. وقد استضافه المغرب، وجمع قادة بارزين مثل جمال عبد الناصر، وموديبو كيتا، وأحمد سيكو توري، وكوامي نكروما، والملك محمد الخامس. وقد توحّد هؤلاء حول رؤية مشتركة للوحدة الإفريقية والسيادة، مؤكدين التزامهم بتسريع عملية إنهاء الاستعمار وتعزيز التعاون بين الدول المستقلة حديثًا. وكان ميثاق الدار البيضاء، الذي أُقر خلال المؤتمر، ذا أهمية خاصة لموقفه الجريء الداعي إلى التضامن البان-إفريقي ونقده للحدود المصطنعة التي ورثتها القارة عن الاستعمار، بوصفها عوائق أمام الوحدة الحقيقية والتنمية.

ومن خلال إعادة قراءة مانشستر 1945 والدار البيضاء 1961 ضمن إطار فكري واحد، تسعى أكاديمية المملكة المغربية إلى إبراز الاستمرارية بين الفكر الذي قاده الشتات الإفريقي والفعل السياسي الذي تبلور داخل القارة، وكذلك القيم المشتركة التي قامت عليها اللحظتان. وسيتناول المؤتمر كيف يمكن للذاكرة والخبرة الجماعية والنضالات المشتركة أن تسهم في فهم متجدد لاستقلالات إفريقيا، لا باعتبارها فصولًا تاريخية مغلقة، بل بوصفها مسارات مستمرة ذات راهنية معاصرة.

ومن خلال المحاضرات الرئيسية، والجلسات الحوارية، والنقاشات الأكاديمية، سيتأمل المشاركون كيف يمكن لروح مانشستر والدار البيضاء أن تكون بوصلة للمستقبل، ومصدر إلهام للوحدة والسيادة وتجديد الارتباط بالإرث الإفريقي المشترك. وبهذا، يؤكد المؤتمر التزام الأكاديمية بتعزيز حوار يضع إفريقيا في قلب سرديتها الذاتية، ويسهم في بلورة رؤى شاملة ومتطلعة إلى المستقبل حول ماضي القارة وحاضرها ومستقبلها.

ميثاق الدار البيضاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى