أدبشخصيات

جديلة ياسمين 2 | جديلة  السلوكيات والأبعاد التربوية

بقلم:  طارق العمراوي . كاتب من تونس

 صدر للكاتبة الجزائرية زهراء كشان” جديلة  ياسمين2 “  مصحوبة برسومات الفنان  بشيري محمد ضرار وهي قصص تربوية للأطفال وعددها 10 جابت  بهم أكثر من عالم وفضاء  وأمكنة لتحرر سائلها وما أرادت إبلاغه مساهمة منها  في صقل الشخصية وتحضيرها للغد القريب.

أما  فضاءات المسار  القصص فأهمها الفضاء الخارجي الكواكب الذي يستهوي الأطفال كما تستهويهم دائما عوالم الجنيات والكهوف  وعوالم القصورو الديناصورات وفي هذا العالم الخارجي  الحافلات البلورية والكائنات المذهلة والعالم الممتع  بأجسام متساكنيه  البراقة وما يميزه الدرر  التي تنزل من العيون بدل الدموع  بالمقابل كوكب الأرض اشتغلت من خلال الكاتبة على إبراز  ثراء المشهد الطبيعي وتنوعه كالغيمات الرمادية وزهره الياسمين وورود البابونج وشقائق النعمان وأزهار البساتين والأعشاب الندية والعشب النظر  والأخضر والسهول الخضراء  والمروج وأشجار الغابات الكثيفة   المتشابكة وأشجار الزيتون  وظلال الأشجار الوارفة  والتلال والطلول  وسفوح الجبال الشاهقة والنهر والوادي والغابة والربيع والرذاذ والمطر والهواء النقي والخروف  والشحارير البديعة والبلابل وطائر الكونيور الذهبي .

كل هذا المعجم بهدف ترغيب الأطفال في ربط علاقة متينة مع هذه الطبيعة بمناظرها الخلابة  وكانت في إحدى القصص عبارة عن جائزة  وتكريم إذ قال النص في قصه”سهى والدمية ” أنت فتاة مؤدبة مطيعة   بفضل مساعدتك لم أشعر  بالتعب انأ احبك كثيرا يا ابنتي  قررت أن أكافئك ستكون رحلتنا ممتعة لنرحل فورا إلى الفضاء الخارجي ” وها هي عائلة ثانية على  نهج الاولى إذ يقول النص

  في عطلة  نهاية الأسبوع قصدت أسرة سعيد  غابة  كثيفة الأشجار بسطت سميه فراشا حريريا تحت ظلال أشجار الصنوبر العالية جلست رفقة أبنائها تتأمل الطبيعة الخلابة تتمتع بالمنظر الساحر وتستنشق  الهواء النقي “

لكن نبهت الكاتبة مع أهمية الرحلات  الترفيهية والاستطلاعية أهمية المحافظة على ما نملك  بالمحافظة على المكان نجمع ما أكلنا  وما شربنا كي نترك المكان كما وجدناه  فمن العيب ان نترك المكان بالأوساخ والقادم بعدنا ممنيا  نفسه بمكان جميل يجد الأوساخ متراكمة بالمكان  هنا وهناك  وهذا ما جعل الوالد يقول في النص

” بعد إنهاء الوجبة نجمع النفايات ونرميها في المكان المخصص لها” 

كما عرفت  الأم  مفسرة كلمة النفايات ” فضلات الأكل ( قشور الفواكه والأغلفة والأوراق الغذائية والعلب”   كما توجب على إدارة الغابات  توفير الحاويات بالقدر الكافي مساهمة من جهتها في حماية الغابة من الأوساخ البشرية  وعلى العائلات  تنبيه الأطفال  بماذا يلعبون؟ وكيف يلعبون؟مع اللافتات  الموجودة في كل الغابات ” حذاري من النار” لان   العشب اليابس سريع الاختراق وهذا ما فعله الابن  الذي جمع  الأغصان اليابسة    وأشعل عود احرق جزءا  هام من الغابة  والنتيجة

” أتت ألسنة النيران على مساحة واسعة من الغابة الساحرة ” ليكون الإنسان عدو  البيئة هذا ما قالته الأم  معاتبه ابنها وما اتفق عليه العقلاء إذ قال النص  في القصة الأولى ” سيدرا” الإنسان هو سبب الوباء و الفساد والكراهية”  داعية في هذه السردية المواجهة للطفولة بان يتبعوا”  السلوك الذي حثنا عليه الإسلام طاعة الله وطاعة الوالدين زرعوا في قلوبهم الرحمة والعدل والوفاء المحافظ على البيئة  والرغبة في تحقيق النجاح” .

 مع طرح إشكالية  هامة في التربية السلوكية و الأخلاقية والتي ليست بالهينة والسهلة  فالي جنب النصيحة والدعاء وبالشدة والغلظة والحوار والهدوء  واستعمال  أساليب التربية الحديثة فشلت الأم  وتمردت الفتاه في سن الانزلاق مع التقاطع مع فتيات أخريات  والرفيقة السيئة حتى كانت التجربة أهم محك وقاربت على الانحراف لكن القدر حضر في آخر لحظة ورجعت الفتاة إلى حضن والدتها

وقدمت الكاتبة  من جملة توجيهاتها الأخلاقية والتربوية مثالين هامين  في الأخذ بيد الطفولة إلى بر الأمان كالممرضة المثالية والمعلمة المجتهدة المتفهمة للوضعيات الخاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأخذ بأيديهم إلى سبل النجاح والتفوق كما حضرت الكورونا بمعجمها وما فعلته على اليابسة وآثارها  والمطالعة وعالم الكتاب كرافد مهم للطفل الذي توجب عليه الانفتاح على هذا العالم القرائي الهام والذي سيساهم في  تربيته ذوقيا وتنشيط خياله ووووو

إن  قصص الكاتبة زهراء كشان  كان النفس  التربوي- الأخلاقي غالبا موجها ومرشدا  مع طرافة الأحداث  وثراء اللغة  وحبكة النص مستقدمة شخصيات قريبة من عالمه كي تنجح في تمرير السلوكيات التي أرادت سلفا إيصالها والاشتغال عليها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى