
عقدت مكتبة مصر العامة ببنها ندوة ثقافية خاصة بعنوان «أدب عالمي بلسان عربي»، في إطار دورها المستمر في دعم الحوار الثقافي والانفتاح على آداب العالم، وذلك بحضور الأستاذة نهلة مسلم، مدير عام مكتبة مصر العامة.
وسلّطت الندوة الضوء على خمس تجارب أدبية عالمية صدرت حديثًا بترجمة الدكتور أشرف أبو اليزيد، ضمن سلسلة «إبداعات طريق الحرير» الصادرة عن دار الناشر للنشر والتوزيع والإعلان، في احتفاء حيّ بدور الترجمة بوصفها جسرًا إنسانيًا وثقافيًا يعبر بين الشعوب، ويمنح النصوص حياة جديدة خارج لغاتها الأصلية.
وفي تصريح خاص، أكد الشاعر مجدي أبو الخير، مدير دار الناشر، أن الدار تولي الترجمة اهتمامًا بالغًا، انطلاقًا من إيمانها بدورها الحيوي في مدّ جسور التواصل الثقافي، وتقريب المسافات بين المبدع والقارئ، وفتح آفاق أوسع للتفاعل الإنساني والمعرفي.
من جانبه، وصف المترجم الدكتور أشرف أبو اليزيد التجربة بأنها رحلة ممتدة على مدار عشرة أعوام منذ انطلاق سلسلة «إبداعات طريق الحرير»، لم تكن مجرد نقل لغوي، بل مغامرة إنسانية وجمالية نجحت في تقديم أصوات أدبية مميزة من دول متعددة، من بينها الهند والصين وتايوان ونيجيريا وأذربيجان وروسيا وصربيا. وأعرب عن سعادته بعرض هذه التجربة في رحاب مكتبة مصر العامة، التي وصفها بأنها «حاضنة للإبداع والمبدعين، وفضاء حيّ للحوار الثقافي».
وفي بداية الأمسية، ناقش الأستاذ الدكتور أحمد علواني، أستاذ النقد الأدبي والبلاغة ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب – جامعة بنها، المجموعة القصصية «الطابق السادس» للكاتب الأذربيجاني ميخوش عبد الله، مستخلصًا أن قصصها تأتي بمثابة حبات عقد من الألم، تتعدد وجوهه وحالاته.

وقدّم الأستاذ الدكتور أحمد علواني قراءة مستفيضة لكل قصة، كاشفًا عن دلالات الألم وتجلياته اللغوية والإنسانية. ووعد الباحث الكبير بتقديم هذه الدراسة للنشر في موقع طريق الحرير اليوم، وأن تكون فصلًا في كتاب نقدي يصدر في المستقبل القريب.
وفي كلمته، تناول الروائي والباحث فؤاد مرسي، رئيس تحرير مجلة القصة، إشكاليتين أساسيتين: ترجمة الأدب السردي المأخوذ عن الفولكلور، والترجمة عبر لغة وسيطة، متخذًا من القصة الشعبية للأطفال «عروس البحيرة والمشط الذهبي» للشاعر التتري الكبير عبد الله طوقاي نموذجًا تطبيقيًا.
أما مسرحية «الجرة المكسورة» للكاتبة النيجيرية إيستر أديلانا، فقدّم لها الروائي والناقد المهندس طارق عبد الوهاب جادو قراءة تحليلية معمّقة، وضع فيها يده على نقاط التماس مع الثقافات الشعبية، والتقاليد الإفريقية والمصرية، والإيمان بالأسطورة.
وكشف المترجم الدكتور أشرف أبو اليزيد أن المسرحية ستُنشر قريبًا باللغة الروسية ضمن سلسلة «إبداعات طريق الحرير» بترجمة الكاتبة الروسية إينا ناتشاروفا، التي عُرض في الندوة كتابها «أنا، كليوباترا»، تعبيرًا عن عشقها للتاريخ المصري، وولعها الخاص بشخصية كليوباترا، التي زيّنت غلاف روايتها القصيرة منمنمات رسمتها بنفسها بوصفها كاتبة وفنانة تشكيلية. كما وعد الناقد محمود قنديل بتقديم قراءة لاحقة للعمل، الذي صدر بالعربية والروسية، واحتُفل به في موسكو في سبتمبر من العام الماضي.
وفي ختام تناول الأعمال المترجمة، تحدث الدكتور أشرف أبو اليزيد عن العمل الشعري المرتقب «ملحمة أوراسيا» للشاعر الصيني تشاو شوي، والمقرر صدوره خلال الشهر الجاري، ممثلًا للشعر الملحمي العظيم، ومدشنًا لما وصفه بـ«التيار الثالث للملاحم». وقرأ المترجم مقاطع من مقدمة العمل وبعض قصائده، التي جسدت رحلة المؤلف على طريق الحرير، بدءًا من شيآن، مرورًا بشينجيانغ، وصولًا إلى قارة أوراسيا.
وكانت الندوة قد استُهلت بتبادل كلمات الشكر، وتسليم شهادات المشاركة للمترجم والنقاد والناشر ومدير عام المكتبة، واختُتمت بحوار مفتوح وشهادات ثرية حول الترجمة، ودور المترجم، وقضايا الأدب المصري والعالمي.
وهكذا جاءت ندوة «أدب عالمي بلسان عربي»، التي أُقيمت مساء الأربعاء 21 يناير 2026 بمقر مكتبة مصر العامة في بنها، لتؤكد أن الترجمة ليست فعلًا معرفيًا فحسب، بل ممارسة ثقافية نبيلة تعزّز التفاهم الإنساني، وتعيد صياغة العالم في لغة واحدة قادرة على احتواء تنوّعه.




