أدبلقاءات

الاحتفاء بأدب عبد الله طوقاي في معرض القاهرة الدولي للكتاب

في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتحت مظلة الحوار الثقافي العابر للحدود، تستضيف قاعة الندوات المتخصصة في تمام الساعة الرابعة عصر يوم الأحد الموافق أول فبراير، ندوة ثقافية جديدة تمثل اللقاء الثاني ضمن مشروع الرؤية الاستراتيجية: روسيا والعالم الإسلامي، وذلك بعد النجاح اللافت الذي حققه اللقاء الأول.

وتأتي هذه الندوة في صيغة مائدة مستديرة مخصصة لمناقشة العمل الأدبي المترجم «عروس البحيرة والمشط الذهبي»، وهو من أبرز نصوص الشاعر التتاري الكبير عبد الله طوقاي، أحد أعلام الأدب التتاري والإسلامي في روسيا، وقد نقله إلى العربية الشاعر والروائي المصري الدكتور أشرف أبو اليزيد، في ترجمة تحافظ على الروح الشعرية والبعد الأسطوري والرمزي للنص الأصلي، وتعيد تقديمه للقارئ العربي في سياقه الجمالي والإنساني.

وفي هذا السياق، صرّح السيد مرات جاتين، مساعد رئيس جمهورية تتارستان، قائلاً:

«إن تنظيم هاتين الفعاليتين المتتاليتين في القاهرة يؤكد عمق العلاقات الثقافية بين روسيا والعالم الإسلامي، ويعكس إيماننا بدور الأدب والترجمة بوصفهما جسراً حقيقياً للحوار والتفاهم بين الشعوب. فالقاهرة، بتاريخها ومكانتها الثقافية، تمثل منصة مثالية لتعريف القارئ العربي بتراث تتارستان الأدبي، وفي مقدّمته إبداع عبد الله طوقاي، الذي يحمل قيماً إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود واللغات».

وأضاف جاتين أن اللقاءين يشكّلان خطوة عملية ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي لتتارستان في العالم العربي، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الأدب والفكر والفنون.

يدير اللقاء الكاتب أحمد قرني، بمشاركة نخبة من المتخصصين في الأدب والترجمة، حيث يناقش الكتاب كل من الدكتورة مكارم الغمري أستاذ الأدب الروسي، والكاتب علي قطب، في قراءة نقدية تتناول أبعاد النص الجمالية والثقافية، وأهمية حضوره عربياً ضمن سياق التفاعل الأدبي بين روسيا والعالم الإسلامي.

ويُعد هذا العمل امتداداً لمشروع ترجمي متكامل، سبق فيه للدكتور أشرف أبو اليزيد أن نقل إلى العربية عملين آخرين للشاعر عبد الله طوقاي، هما «شورالي» و**«العنزة والخروف»**، مما يعزز حضور الأدب التتاري في المكتبة العربية، ويكشف عن ثراء المخيال الشعبي والأسطوري في ثقافة شعوب الفولغا.

وتدور قصة «عروس البحيرة» (СУ АНАСЫ – Водяная) في قالب شعري حكائي، يرويه صبي ريفي يصف يوماً صيفياً حاراً يقضيه في السباحة واللهو، قبل أن تتحول لحظة البراءة إلى مواجهة مرعبة مع كائن أسطوري هو “عروس الماء”، التي تظهر فجأة حاملة مشطها الذهبي المتلألئ. وينجرف الصبي، بدافع الطمع والفضول، إلى سرقة المشط، لتبدأ رحلة مطاردة مشحونة بالخوف والندم، تنتهي بعودة المشط إلى صاحبته، وترسخ في وعي الطفل درساً أخلاقياً عميقاً عن حرمة السرقة واحترام ملكية الآخر.

وتتميز القصيدة ببعدها الرمزي والأخلاقي، حيث تتداخل الأسطورة مع التربية، والخوف مع التوبة، في نص يجمع بين جمال الصورة الشعرية وعمق الرسالة الإنسانية، وهو ما تسعى الندوة إلى تسليط الضوء عليه، سواء من حيث قيمته الأدبية أو دلالاته الثقافية العابرة للثقافات. وقد صدر الكتاب في سلسلة إبداعات طريق الحرير عن دار الناشر ويتاح في جناح المؤسسات الصحفية بالمعرض.

وتؤكد هذه الندوة، بما تحمله من نقاشات ورؤى، الدور الريادي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه منصة للحوار الحضاري، ومساحة حيوية لتقريب الآداب العالمية من القارئ العربي، وتعميق جسور التفاهم الثقافي بين الشعوب، من خلال الترجمة باعتبارها فعلاً إبداعياً ومعرفياً لا غنى عنه في عالم اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى