أفريقيا عند مفترق الطرق: الحوكمة، والثقافة، والنضال لامتلاك المستقبل

 العدد الجديد – فبراير 2026 مجلة CAJ الدولية – تصدر عن مؤتمر الصحفيين الأفارقة (نيجيريا)

تصدر مجلة CAJ International Magazine في عددها الجديد لشهر فبراير 2026، عن مؤتمر الصحفيين الأفارقة (CAJ) في نيجيريا، حاملةً باقة ثرية من التحقيقات والحوارات والآراء الثقافية والفكرية التي تعكس نبض القارة الأفريقية وتحولاتها السياسية والاجتماعية والثقافية، في لحظة دقيقة من تاريخها المعاصر.

يتصدر العدد ملف الغلاف بحوار شامل مع رئيس مجلس الشعب الصومالي الحادي عشر، الشيخ عدن محمد نور مادوبي، الذي يؤكد التزام البرلمان الصومالي بالتعاون الإقليمي والدولي بوصفه ركيزة أساسية في مسار بناء الدولة. ويقدم الحوار، الذي أجراه رئيس تحرير المجلة مايكل أديبويي، رؤية معمقة لدور السلطة التشريعية في تعزيز الإصلاحات البرلمانية، وترسيخ الحوكمة الرشيدة، وتوسيع دوائر الحوار الوطني الشامل. ويستعرض رئيس البرلمان، بخبرته الممتدة لعقود، التحديات السياسية والمؤسسية التي تواجه الصومال، والتحولات الديمقراطية الجارية في بلد يسعى لتثبيت استقراره واستعادة مكانته الإقليمية.

وفي سياق متصل، يسلط العدد الضوء على الدور التشريعي المحوري للبرلمان الصومالي، حيث يتناول التعاون البنّاء بين مجلس الشعب ومجلس الشيوخ، والذي أسهم في إقرار تشريعات جوهرية تمس حياة المواطنين، خاصة في مجالات الأمن، والصحة، والتعليم، والتنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن العمل البرلماني المشترك يمكن أن يكون محركًا حقيقيًا للتغيير في الدول الخارجة من النزاعات.

دوليًا، يرصد العدد مشاركة جنوب أفريقيا في منتدى دافوس 2026، في تقرير تحليلي يصف أسبوعًا حافلًا بالفرص الاقتصادية والتحديات الدبلوماسية. ويبرز التقرير كيف سعت بريتوريا إلى جذب الاستثمارات العالمية، في ظل توترات جيوسياسية اختبرت توازن خطابها السياسي، وذلك ضمن شعار المنتدى: «روح الحوار»، الذي جمع أكثر من 3000 مشارك من 130 دولة.

أما على الصعيد الاجتماعي، فيكشف تحقيق ميداني من إقليم كاغيرا شمال غرب تنزانيا عن أزمة صامتة تطال الأطفال من سن 0 إلى 8 سنوات، نتيجة غياب خدمات تنمية الطفولة المبكرة من الخطط الصحية المحلية. ويحذر التقرير من أن هذا الإهمال يهدد مستقبل جيل كامل، مؤكدًا أن الاستثمار في الطفولة ليس ترفًا، بل أساسًا للتنمية الوطنية المستدامة.

وفي ملف العمران والتنمية، يناقش العدد إعادة توظيف الأصول الحضرية في غرب أفريقيا، مع تزايد الكثافة السكانية في مدن كبرى مثل أكرا ولاجوس وأبيدجان وداكار. ويؤكد التقرير أن تحويل المباني القائمة إلى أصول متعددة الاستخدامات يمثل حلًا استراتيجيًا لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية.

ويخصص العدد مساحة مهمة لموضوع التأمين الصحي في أفريقيا، متسائلًا: هل هو نعمة أم عبء على رفاه المجتمعات؟ ويعرض التقرير تجارب متباينة، من بينها تجربة غانا، التي وسعت نطاق التغطية الصحية، مقابل استمرار فجوات حادة في الوصول إلى الرعاية الصحية في دول أخرى، حيث ما يزال العبء المالي على الأفراد مرتفعًا.

وفي إطار حرية الإعلام والاقتصاد الرقمي، يتناول العدد معاناة الصحفيين وصناع المحتوى الرقمي في إسواتيني، في ظل استمرار حظر تحقيق الدخل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وينقل التقرير أصوات مؤثرة تطالب بفتح باب التمويل لما لذلك من أثر مباشر على تمكين الصحافة الرقمية وتحسين سبل عيش المبدعين.

ويبرز العدد مقال رأي للدكتور أشرف أبو اليزيد، الأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة، بعنوان «تبني السردية الأفريقية»، حيث يعيد قراءة محطتي مؤتمر مانشستر 1945 ومؤتمر الدار البيضاء 1961 بوصفهما أرشيفين حيّين لصناعة الاستقلال الأفريقي، مؤكدًا دور الأدب والفنون في استعادة السيادة السردية ومواجهة الأطر الاستعمارية المفروضة.

ثقافيًا وفنيًا، يحتفي العدد بالتجربة التشكيلية للفنانة الليبية سامية حنبولة، التي تعيد عبر أعمالها قراءة الزي التقليدي كلغة بصرية مشبعة بالذاكرة والزمن. كما يواكب مهرجانًا ثقافيًا في غانا أعاد اكتشاف الشاعر الروسي نيكولاي جوميليوف، بوصفه جسرًا ثقافيًا نادرًا بين أفريقيا وروسيا.

ويضم العدد مراجعة نقدية لرواية «الجزيرة الحمراء» للدكتور عادل الزرعوني، التي تمزج بين الفانتازيا والهوية والثقافة العربية، إضافة إلى مقال سينمائي بعنوان «الحق في التمثيل» يناقش دور الجماليات السينمائية في الانحياز لقضايا الشعوب المهمشة.

ويختتم العدد برحلة أدبية إلى مدينة طرابلس اللبنانية، بقلم الشاعرة الدكتورة هادية الأيوبي، حيث ترسم صورة إنسانية نابضة لمدينة تحتاج إلى التنمية لا إلى الإغاثة، مدينة تختزن الألم والكرامة والحياة اليومية في أزقتها وأسواقها.

بهذا التنوع، يؤكد عدد فبراير 2026 من مجلة CAJ الدولية التزامه بأن يكون منبرًا أفريقيًا حرًا، يجمع بين الصحافة العميقة، والرؤية النقدية، والاحتفاء بالثقافة، دفاعًا عن حق أفريقيا في أن تروي قصتها بنفسها.

Related Posts

الفنانة التشكيلية منة طارق: الرسوم ليست مجرد زينة للنص

مع الفنانة التشكيلية منة طارق حاورها : طارق العمراوي   الرسمة الناجحة يمكن أن تكشف إحساس الشخصية، أو تضيف تفصيلة غير موجودة في الكلمات    س1: كيف تقدمين الفنانة التشكيلية منة طارق ؟  أنا منة طارق، فنانة تشكيلية ورسامة كتب أطفال، خريجة كلية التربية الفنية دفعة 2011، وبدأت رحلتي المهنية في مجال الرسم عام 2012. على مدار أكثر من 13 سنة، عملت على عدد كبير من الكتب والمشروعات الموجهة للأطفال واليافعين، بالتعاون مع دور نشر ومنصات مختلفة. أعمل بالرسم اليدوي والرقمي، وأهتم بتصميم الشخصيات ورسم المشاهد وتطوير الهوية البصرية للعمل. بالنسبة لي، رسم قصص الأطفال ليس وظيفة، وإنما وسيلة للتعبير عن نفسي وطريقة لتوصيل كل المشاعر والصفات التي يستطيع الطفل من خلالها   بناء شخصيته وتقويمها   س2: ما أهمية ورشات الرسم والأشغال اليدوية في معارض الكتاب؟ ورش الرسم والأشغال اليدوية تجعل الطفل ينتقل من دور المتلقي إلى دور المشارك والمبدع. الطفل عندما يرسم أو يصنع شيئًا بيده، يكتشف قدراته ويتعلم التعبير عن نفسه بحرية، وهذا يقوي علاقته بالكتاب أكثر. كذلك تفتح له الورش بابًا ليرى الكتاب ليس مجرد كلمات وصور، بل عالمًا يستطيع الدخول إليه والمشاركة في صنعه. وأتمنى أن تكون هذه الورش مستمرة ومتنوعة، وتتيح للأطفال فرصة حقيقية للتجربة والاكتشاف، وليست مجرد نشاط ترفيهي عادي. س3: كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة؟ هل تقرئين النص وتتخيلين المشاهد، أم يوجهك الكاتب، أم أن العمل مشترك؟  في رأيي، البداية الحقيقية تكون من قراءة النص جيدًا وفهم شخصياته ورسائله، وبعدها أبدأ في بناء تصوري البصري الخاص. أنا أحب قراءة النص وتخيل المشاهد والشخصيات والألوان، وأحيانًا تكون الصورة لديّ مختلفة تمامًا عن التصور المتوقع، وأسمع تعليقًا من المؤلف: «أنتِ وصلتِ إلى ما أريد التعبير عنه بالضبط». طبعًا الحوار مع الكاتب مهم، وسماع تعليقاته عن المشاهد وعن أحداث القصة، وكلما كانت علاقة الرسام والكاتب طيبة وفيها تفاهم، كان الكتاب أنجح. ليس تنفيذًا حرفيًا. الكاتب يقدم العالم بالكلمات، والرسام يضيف له لغة بصرية مستقلة، هذا يكمل ذاك. س4: ما تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الأطفال؟  الرسومات عنصر أساسي في نجاح القصة أو الرواية، لكنها ليست مجرد زينة للنص أو وسيلة لتكرار ما هو مكتوب. الرسمة الناجحة يمكن أن تكشف إحساس الشخصية، أو تضيف تفصيلة غير موجودة في الكلمات، أو تفتح بابًا لخيال الطفل. هناك قصص تكون صامتة أصلًا، والرسمة هي الوسيلة الوحيدة لتوصيل الفكرة والهدف من القصة. أنا أرى أن قوة الكتاب المصور تظهر عندما يكمل النص والصورة بعضهما، وكل واحد منهما يضيف معنى للآخر. ليست مجرد صورة مزينة فقط . س5: هل توجد ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع أدب الطفل؟ هناك فعاليات ومعارض وورش ومبادرات تجمع رسامي كتب الأطفال، لكن أتمنى أن يكون هناك اهتمام أكبر بملتقيات متخصصة تجمع الرسامين والكتاب والمحررين والناشرين بشكل منتظم. وجود مساحة للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة تجارب الرسم والنشر سيساعد على تطوير مستوى الكتاب المصور، سواء للطفل أو لليافعين. س6: ما القصص التي تستهويكِ وتحبين تزويدها برسوماتك: الخيال العلمي أم حكايات التراث والسحرة وغيرها؟   أنا أحب القصص الخيالية والقصص التي تكون أبطالها الحيوانات. أنا أحب رسم الحيوانات جدًا وأستمتع به، وكذلك الشخصيات الخيالية. ومؤخرًا أصبحت أحب كثيرًا القصص الدينية، وأتمنى أن تكون سببًا في قربي من الله، وسببًا في توصيل الدين بطريقة مبسطة ومحببة للأطفال . س7: هل تفكرين في إقامة معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟  ستكون فرصة جميلة جدًا إذا استطعت، لأن المعرض سيوضح للناس مراحل تطور العمل، من الاسكتشات الأولى وتصميم الشخصيات حتى الصورة النهائية، ويكشف حجم التفكير والتجريب الذي يمر به الرسام. فهذه المعارض يمكن أن تقرب الجمهور من عالم رسام الكتاب، وتستطيع أن توضح للمؤلف ولدار النشر المجهود الذي يبذله الفنان للخروج بقصة ناجحة. س8: هل تنافسكم المنصات المصورة للقصص؟ كيف تقرئين المشهد وما تصورك له؟   أنا لديّ مشاعر متضاربة، في الحقيقة، ما بين المنصات والقصص الورقية. أنا أحب كثيرًا القصص المطبوعة وإحساس الورق بين الأصابع، ولكن أرى أن الأطفال في هذا الجيل ليسوا جميعًا مرتبطين بالمطبوعات، فنحن يجب أن نحاول لفت نظرهم ونحثهم على القراءة من الأجهزة الذكية، ونحاول حمايتهم من التعفن الذهني. التحدي الحقيقي بالنسبة لنا هو أن نفهم طبيعة الطفل اليوم، ونكسبه ونستفيد من حبه للأجهزة الذكية.     س9: هل رفضتِ يومًا التعامل مع كاتب لأن النص لم يعجبكِ؟ وكيف بررتِ ذلك؟  نعم، كانت من أصعب التجارب، بصراحة، ولكن كانت لديّ قناعة تامة بأنني لو رسمت كتابًا لا أشعر تجاهه بالحب والشغف، فسيكون كتابًا فاشلًا. قرأت الكتاب فعلًا وحاولت أن أرسم ولم أستطع نهائيًا، فرجعت واعتذرت للدار نفسها. شرحت لهم أنني أواجه صعوبة في رسم هذا الكتاب، ووجدت ترحيبًا منهم بصراحتي واحترامًا لطلبي، وأخذت نصًا آخر وكان ناجحًا جدًا، الحمد لله. س10: ما تقييمك للقصص المصورة بلا متن أو كلمات، التي بدأت تتزايد، والتي تتطلب رسومات معبرة وموجهة للطفل القارئ؟   هذا تحدٍّ فني كبير. الرسام لا يقدم مشاهد جميلة فقط، لكنه يبني تسلسلًا للأحداث، ويوجه عين الطفل، ويعبر عن المشاعر والحركة والزمن من خلال رسوماته. ليس أي فنان يستطيع النجاح في هذا الاتجاه. لأنه يجب أن تكون الصور مترابطة، وتسلسل الأحداث مفهومًا، والتفاصيل البصرية مقصودة، من غير أن نفقد مساحة الغموض الممتعة التي تشجع الطفل على التفكير. أنا أرى أن القصة الصامتة ليست قصة ناقصة لأنها بلا كلمات، لكنها شكل مختلف من أشكال السرد، يكون فيه للصورة دور البطولة الكامل، ويؤكد أن الطفل يستطيع القراءة بعينيه وخياله، وليس بالكلمات وحدها.  

Homer: The Timeless Models of the Hero

Epic poetry, which began to develop in the early Geometric Period (1000 BC), reached its full maturity with Homer, who lived in the 8th century BC. Through his heroic epics, the Iliad and the Odyssey, Homer celebrates and brings together two fundamental models of heroism: Achilles, distinguished by his courage, willpower and right action, and Odysseus, distinguished by his prudence, skill in action, effectiveness and altruistic intelligence, which connects the hero with himself and with nature. Homer and Philosophy: Convergences and Analogies Through Time  Achilles’ right action, that is, action free from attachment to its fruits or outcomes, would later find expression in various philosophical traditions: in Plato, in Stoic philosophy (according to which virtue has value in and of itself), in Giordano Bruno and in Kant (acting out of duty, for the sake of duty itself). Plato considered that the philosopher’s primary task was to weave together the virtues of courage and prudence, harmonising will and wisdom. Furthermore, he believed that the fundamental task of the philosopher who becomes a statesman is to ensure the harmonious coexistence of all citizens within the fabric of social life. When a single ruler governs, it is essential that he combines the virtues of courage and prudence. When several rulers govern, courageous and prudent individuals must coexist. Homer in the Renaissance: The Harmony of Strength and Wisdom  The representatives of the Renaissance spirit sought to overcome the contradictions and conflicts of their time and to create a better world. This desire for change led them to seek inspiration in the classical world. Ancient thought was revived through philosophy, while myths and symbols re-emerged through art, particularly painting. Giordano Bruno symbolically portrayed the harmony between strength and wisdom in his work On the Composition of Images, Signs and Ideas, through the figure of a man holding a sceptre in his right hand and a book in his left, symbolising power and wisdom respectively. Paolo Veronese also depicted the symbolic union of strength and wisdom in his painting Allegory of Strength and Wisdom. The painting portrays Hercules, whose gaze is directed towards the earthly world, alongside a female figure representing wisdom, whose gaze is directed towards the celestial and spiritual world. Homer in the Contemporary World: The Timeless Relevance of His Values  Courage Leads to Prudence  A courageous person follows the golden mean. They avoid extremes, both recklessness and cowardice. They maintain their inner balance and do not allow difficulties, despair, melancholy or sorrow to dominate their thoughts and behaviour. Courage helps them overcome psychological and physical difficulties, master their impulses and preserve their inner strength. Prudence, on the other hand, enables them to distinguish right from wrong and to choose the appropriate course of action. Courage without prudence can turn into recklessness, while prudence without courage can remain inactive knowledge. The true fulfilment of the human being lies in the harmonious coexistence of courage and prudence, of strength and wisdom. This is perhaps the timeless message that we can draw from Homer and carry into the contemporary world. Thank you very much for your attention. Yannis K. Fikas President of the Academy of Farsala

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *