قصيدة للشاعرة ريتا نجيب نفاع، عضو في نادي الكتاب اللبناني
الراهن الخاسر
لا تراهن يا هذا على كيان لم يكسره الموت، على سيف صنع من رماد المقابر، على مرآة كسرتها الأزمنة، على صوت خرج من جوف الصمت وصمد رغم الفناء، في مواجهة أبدية مع فراغ يبتلع الأحبة.
لا تراهن على امرأة عبرت العدم، تخطّت خوفاً تجاوز الحدود، باحثة عن خصم يليق بمعركتها، لا عن شريك ضعيف يخاف النهاية.
لا تراهن على امرأة تهوى من يصرّ أن يحترق حتى آخر رمق، وتعرف أن الحب نفسه قناع للموت المؤجّل. امرأة عاشت أقصى الخسارات، لا تبحث عن الأمان، ولا تبيع روحها في سوق العاطفة. حوّلت كل ندبة في روحها قصيدة، وكل دمعة نهراً يفيض بالمعنى.
هي خلاصة تجربة من لحم ودم، تحمل في داخلها حكمة الموت، وتعرف أن الحياة تمرين على الفقد، وأن النجاة مواجهة للعدم بعينين مفتوحتين.
تجرأ… انظر في عينيها، ولا تراهن… واعترف أنك أنت الرهان، وأنت الخسارة، وأنت النهاية.