عروس البحيرة  والمشط الذهبي … سردية الخوف والأفق القيمي

ترجم الكاتب والقاص اشرف أبو اليزيد قصة للكاتب التتاري عبد الله طوقاي  والذي عرف كشاعر وناقد اجتماعي ويعتبر من مؤسسي الأدب التتاري الحديث  القصة بعنوان ” عروس البحر والمشط الذهبي ” اختار لها الشاطئ وحرارة الطقس والسباحة ولتعميق الأجواء المحيرة والمخيفة   حضر الشاطئ المهجور والمخلوق الغريب.

 وتداولت على البطل حالات الخوف والذعر  منذ مشاهدته  عروس البحيرة  فكان يلتقط أنفاسه  بصعوبة والخوف من العروس وهي تجري خلفه وأنفاسه تتسارع كما قال النص ” ركضنا عبر الطريق وكان قلبي يخفق  بشدة من الخوف لم يكن هناك شخص واحد في الأفق ليمد لي يد العون“  كما أقلقه أن يكون وحيدا على الرمال  وأمام ما حدث لم يسعفه النوم ليرتاح وينسى كابوسه  مع عروس البحيرة حتى تجمد  في مكانه عند سماعه طق طق على النافذة  فلقد كانت  العروس طالبة مشطها  الذهبي  مما جعل نبضاته تتسارع وهو تحت بطانيته لتعود السكينة والطمأنينة بعد إرجاع المشط لمالكته .

 كما عانق  الخوف والقلق  بقية  شخصيات القصة  وهما عروس البحيرة إذ خافت  من الكلاب السائبة التي لا تعرفها  ويمكن أن تؤذيها كما قال النص ” كان نباحها  يتردد في الشوارع فزعت عروس البحيرة  وتراجعت خائفة من الكلاب هربت نحو البحيرة“

والأم أيضا  بدأت تقلق عند سماعها ما حدث لابنها ونجاته من هذا الكائن  الغريب فتكدرت ملامح وجهها وكما يقال شعبيا ” قلب الأم خبيرها” ومن هنا قال النص 

” وكأنها شعرت بأمر  سئ بشان قصتي“  وشعورها  صدقته احداث  الملاحقة  اذ عرفت العروس بيت الطفل وجاءت لتسترجع  مشطها الذهبي  وأرعبت من في البيت ولم يكن أمام الأم سوى أن تعيد لها مشطها الذهبي لترتاح ويطمئن ولدها ولأن المشط لا حق للولد فيه مادام له  صاحبة 

وهكذا اختفت العروس ومعها الرعب والخوف وبالعودة للعالم الغرائبي والعجائبي  في الفاصلة التي ارتبطت بشخصية هذا الكائن الغريب والذي أصبح مع هذه القصة كائنا برمائيا يتنقل بين البحيرة واليابسة مما يطرح على الطفل سؤالا هاما وهو الذي تعود أن يرى في قصص عروس البحر  كائنا مائيا  وفي إحدى القصص المشهورة عندما أحبت العروس أحد البحارة  فضحت بصوتها مقابل أن تعيش معه على اليابسة بعد أن التجأت لساحرة البحار كي تتحول وتمشي على قدميها  بعد أن رفض والدها وعشيرتها الأمر لكن الحب انتصر في الأخير  أما أن تتنقل  ليلا لاسترجاع مشطها وتجري خلف الولد  فهذه فاصلة  سردية تزيد من طرافة القصة المقدمة والخروج عن المألوف  المعهود وبامكان الطفل  القارئ أن يتخيل ويضيف لنا مساحة أخرى للتخييل مما يراكم تجربته القرائية ويطعم مكتبته بكل جديد وطريف .

 ومما ينضاف فهما وتقديما  لهذه السردية  الطريفة التقييم والوصف حسب  الحالة النفسية فوصف الشئ بالصورة اللامعة  ثم ها هو“شعرها يتلألأ كالشلال تحت ضوء الشمس” ومن تمسك مشطا لخصلات شعرها فلأنها جميلة تحب الجمال والأناقة  هنا تتحول بعد هذا الوصف الضافي  إلى كائنة بشعة عندما صرخ بعد أن نجا ” هذه  هي النتيجة أيتها الكائنة البشعة لن تتمكني من تمشيط شعرك العشبي بهذا المشط الذهبي مرة أخرى” لينتهي  النص بدرس قاس بأن ” لا نأخذ شيئا لا يخصك أبدا“  بعد مغامرة  مدهشة  شقها الخوف بحضور كائن غريب أراد استرجاع  ما يملك بعد أن أضاعه ولتعميق الدرس وصفت العروس الطفل بالسارق وهذا ما  يقلق الأمهات  العاملات على إخراج أطفال لهم من الأخلاق والقيم ما يجعل منهم مفخرة وعز  لأوليائهم.

إن  النص المترجم ابن بيئته ولعل هذه الترجمة فتحت للقارئ والناقد أبوابا أخرى للتعرف على هذه الثقافات وعمقها الشعبي والتلاقح في الأفكار والرؤى الابداعية لنفس الظاهرة والفكرة 

  • Related Posts

    From the Faculty of Archaeology to the Universities of the World: A Journey Through Egypt, History, and Humanity

    Dr. Hussein Bassir My journey into the world of ancient Egyptian civilization began in the autumn of 1990, when I joined the Faculty of Archaeology at Cairo University. It was…

    من كلية الآثار إلى جامعات العالم: رحلة في حب مصر والإنسان

    دكتور حسين عبد البصير بدأت رحلتي مع الآثار المصرية القديمة في خريف عام 1990، عندما التحقت بكلية الآثار بجامعة القاهرة. كانت تلك بداية مرحلة جديدة في حياتي، لم أكن أعرف…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *