وهج الخطوط حين تروي المشهد

الفنان والناقد العربي السوري: محمد بدر حمدان

يستمر الفنان التشكيلي عبد الرازق عكاشة باحثًا عن تكوين يشبه المكان الذي يحاوره،
حيث ينقله إلى فضاء المشهد عبر خطوط مختلفة القسمات، مغسولة بوشاح اللون الراقص على جسد التكوين.
يكتب الفنان فلسفته التعبيرية، تحت ظلال انطباعية القسمات في ظاهرها، وحشية التلاقي في عمقها البصري،
ثم يُكمل بقية الحكاية على جدار الحياة المتوهّج بألَق اللحظة الهاربة إلى فضاء المستقبل.

قراءة أولى:
إن قراءة أعمال الفنان عكاشة تُفضي في بحثها الأوّلي إلى رؤية بصرية لتكوينات استطاع الفنان أن يُغامر في إظهار التشكيل وتأليفه بهذه الحالة من الانفعال اللوني، مصحوبًا بمهارة في تشكيل الخطوط الطاغية على حياكة المشهد المُدهش،
حيث يتألق الفنان في أعمال كثيرة حين يمنحنا بُعدًا إضافيًا يكاد يكون مخفيًا في خبايا المشهد الذي يرصفه محبوكًا بإيقاع متمكّن، يُلقي لمساته على وشاح الجمال الفاتن المُلقى على خط الأفق المُخاتل في وجه المشهد.

ويستمر الفنان عبر خصوصية عابرة للقواعد والأكاديميات، ليصل إلى ريشة متميزة، منفلِتة من كل القيود، تُقدّم رؤيتها البصرية بتوقيع عبد الرازق عكاشة.

قراءة انطباعية:
يُثبت الفنان عكاشة في كل عمل، عدا عن ثقافته التشكيلية متعدّدة الأطياف والأمداء،
أنه باحث متمكّن في شؤون الخط ودلالات اللون، ويواصل إغناء المشهدية البصرية وتحويلها إلى نافذة ضوئية تتربّع على ناصية المقولة الجمالية التي يرغب دائمًا في نُطقها في باحة الجمال.
وحيث إنه يُقدّم حالة انطباعية متقدّمة من خلال أسلوبه المتميّز، نجد أن حواره يتطرّق إلى مفاهيم فلسفية تغوص في تفاصيل المسرح التشكيلي العارم بشخوصٍ تعرف عمقها الجمالي في ساحة تكوين الجمال،
حيث تتّضح الملامح، ويَسْطع الضوء بكلّ بهائه، في سيمفونية لا حدود لبريقها الصامت.

رأي للفنان والناقد العربي السوري: محمد بدر حمدان
نيسان 2025

Related Posts

أبي وأمي … قصيدة من منغوليا

مقدمة إلى القصيدة تصلنا هذه القصيدة المنغولية  للشاعر جانبولد انكوبيو Enkhööbyu Ganbold محمّلةبروح الصداقة الأدبية التي تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا، بعدما انتقلت من المنغولية إلى الإنجليزية، ثم وجدت طريقها إلى…

صحراء الغرور | قصيدة للشاعرة اللبنانية ريتا نجيب نفاع

  صحراء الغرو لا تنادي صمتاً لم يعد يرى سوى نفسه ، جدار لا يسمعك ولا يراك أنت الغريب عند عتباته. دع صدى صوتك يذوب في الفراغ فلست سوى ظلّ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *