لو أن الحرب وردة، شعر، نجوى شمعون، غزة، فلسطين

لو أن الحرب وردة

نجوى شمعون، غزة

-لو أن الحرب وردة

لخطفتها

وزرعتها في كوكب آخر

ليس فيه بيوت

ولا أشجار

ولا بشر أو كائنات

وتركتها هناك وحيدة

تأكل نفسها .

 

– تصرخ البنت في جثة أبيها

قم

لتحملنا خلف تلة النوم يا أبي.

 

-الرجل المُقعد فوق كرسيه المُدولب

هو الناجي الوحيد

من المجزرة

يقول لكرسيه المُحطم

“يلا يا ولد “

 

-البنت انتبهت فجأة

لقدميها المبتورة في الحرب

أين أضعتم أقدامي وصرختي…

 

 

 

-الأصابع

ذات الأصابع التي تتمرن يومياً

على الحياة

تنزلق في بكاء حاد.

 

-الليلة لن ينام أحدٌ

سأطلق العصافيرَ الشرسةَ

على عناقيدِ العنبِ

هنالك

في مكان الأبد.

 

-حجر في بئر جافة

نجمة تراقب ليلها وتقتله أول الفجر ليتزوجا

جف النهر ولم ينج الغزال من نظرة.

 

-فوضى الغياب

لو مددت قلبي فقط لألتقطها لسار كل شيء

عادياً في الاكتشاف

لننجو من مصيدة الحروب/حظ الحب شغف المحب وتأويله الزائد

سآتيك حافيةً كلي/أمشي على الماء

ظل الماء / قمر صاحك في هجره

أجس الماء فيك/في ترف الحب/أشتاق لنسيانك لهجرك / لضمك /فنسيتك …دوخني عطرٌ اقتحم بتلات الألم وفاض

وحشيةٌ رغبات الحب المُعلنة /الحب بريء ومُدان

تحرسك ملائكة ساهرة عليك/تعيد ترتيب الفرح المبحوح فيّ

ونمتُ في زهرة لوتس نمتُ وحيدة وليل/خرجت منها تراتيل

لي حبيب” صوبني هلال /وبندقية /ضللني وغاب.

 

 

الغرقى يتمسكون بقشة للنجاة من الحرب

النجاة ليست كما نعرفها

نجوى شمعون

 

-يا ربي

كيف لهذا الطين أن يقسو

ويصنع الحروب بلذة.

 

 -السجائر يرتفع شأنها في الحرب

والقهوة

الخضار

واللحوم

إلا البشر

حظ القناص والطائرة.

 

 -شائك يأتي الليل

ومكروهاً

في الحرب.

 

 -أبحث عن الأغنيات

وعن النكات

في الحرب

وعن الخبز

الماء

الهواء

وأحمر الشفاه

كحاجة أساسية للبقاء على قيد النجاة.

 

 

 -غرقى يصرخون

غرقى مضرجين بنكاتهم

لا قشة تمد يدها لتنتشلهم

من الضحك.

 

 -لماذا يصنعون الأسلحة ..؟-

تقول وردة:

 تفتحت من توها في الطريق

سحقتها أحذية الجنود

وناموا يحلمون بوردة

للحبيبة.

 

-خوذة الجندي ضعها، لنزرع فيها

سنبلة

بيتاً

وجيراناً

دعها في الهواء الطلق

ولتخرج منها عصافير قتلتها الحرب هناك.

 

 

-لا أحد بالمدينة

لا بشر

ولا حجر

فقط هواء ملوث بالجنود

والذخيرة الحية.

 

 

 

 

ما أثقل النهر في يدك

 -البحر ملاذ الغرقى فيك

أجساد صغيرة

تعوم

أملاً في النجاة

والمدن كذلك.

 

 -ما أثقل النهر في يدك

يدك التي شهدت على حروب كثيرة

اندلق الماء

فكانت غابة

عصافير يطاردها جندي بطائرة حربية

وأشجار يحطبها الفأس

كل مرة

تنمو جذور جديدة حد السماء.

 

-البيت يتكوم فوق ساكنيه

آخر حضن

يودع أنفاسهم

هكذا تحمي البيوت ذكرياتها من العطب.

 

 -خذوا الحرب وانصرفوا

أعطنا الحياة بأكملها يا الله

كاملة لا نقصان فيها.

-لاهثا نحو النجاة

الرمل

الماء

البشر

في فكرة النزوح

موت آخر

تصدع فكرة من النزول للبحر

بكامل قواها العقلية

أوقفوا الحروب لنتنفس الحياة. 

كي لا أخيفك-

لا أكتب عن الحرب

أتجرد من التجربة

بالاختباء

في زاوية من الحياة.

 

– حذاء الجندي

يغمره الطين

عشب ينمو

وأشجار زيتون

بيوت

ومدن

لا أثر للحذاء هناك.

 

 -ستنتهي الحرب

ويذهب الناجون بعيداً في البكاء.

 

 

 

 

 

 

 

Related Posts

Hanoi Celebrates International Literary Exchange

The. Launch of “Vietnam–New Zealand Poetry Anthology 2026” and “Odyssey Asia” Volume 3 Hanoi, Vietnam — April 21, 2026 — A distinguished literary gathering took place at the Vietnam Security…

الشاعر الصيني شاو شوي: التعايش بين الثقافات المختلفة هو بطولة عصرنا

  الشاعر الصيني شاو شوي (الصحافة الصينية) معتصم الشاعر أجرى الحوار لصالح (الجزيرة) فاز بجوائز أدبية عالمية، وترجمت أعماله لغات عدة، شاعر وروائي وكاتب سيناريو ومترجم صيني شاب، يهدف إلى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *