
يقدّم الفنان التشكيلي السوداني عصام عبد الحفيظ تجربة فنية متفرّدة تُشكّل إضافة بارزة إلى المشهد التشكيلي السوداني المعاصر، إذ يزاوج في فنه بين التعبيرية التجريدية والواقعية في بناء بصري عميق ينطوي على فكر وحساسية إنسانية عالية تجاه القضايا الوطنية والاجتماعية.
أما على صعيد المضمون، فيرتبط الفنان ارتباطاً وثيقاً بالواقع السوداني، إذ تحضر القضايا الوطنية في أعماله بوصفها جوهر التجربة لا موضوعها العابر. فلوحاته توثّق بصرياً لحظات الحراك الثوري وتحوّلاتها، لكنها لا تكتفي بالسرد، بل تسعى لاستنهاض الذاكرة الجمعية عبر لغة رمزية قادرة على إثارة المشاعر واستدعاء التاريخ بعمقه الإنساني. وبذلك يصبح الفن عنده شكلاً من أشكال المقاومة، وممارسة فكرية ووطنية في وجه التهميش والمنفى، حيث تتحوّل اللوحة إلى وسيلة لحفظ الذاكرة وصون الوجدان العام.تتميّز تقنيته بجرأة تجريبية تتبدى في التقطيع والمسح واللطخات العفوية التي تُعيد تعريف مفهوم الجمال، فلا يكون الصفاء غاية بقدر ما يصبح القلق نفسه عنصراً جمالياً. وبهذا المعنى، فإن أعمال عصام عبد الحفيظ لا تندرج ضمن المدرسة التجريدية فحسب، بل تشارك في حوار عالمي حول علاقة الإنسان بالذاكرة والذات والآخر، مع احتفاظها بجذرها السوداني العميق الذي يتغذى من بيئته وناسه وأحلامهم.








