اسمعي أيتها الحياةُ

اسمعي أيتها الحياةُ
قضيتُ عمري أعملُ عندَكِ أجيرا
كنتُ مدينا لكِ بضريبةٍ
حانَ دورُكِ
لتفكي هذا الحبلَ الغليظَ حولَ عنقي
وتعملي أجيرةً عندي

ستقفين كحارسِ مرمى
أسدِّدُ الأهدافَ في شباكِكِ
دونَ أن تحركي يدًا واحدةً
ارقصي وابكي طوالَ الليلِ
حينما أمارسُ الخطيئةَ مع نجمةٍ لقيطة

آلمني ظهري كثيرا
فقراتي ملتصقةٌ وأُعاني من الهشاشةِ
وأحتاجُ إلى أن تحملي أشلائي فوق ظهرِكِ
سأسعدُ كثيرا وأنا أراكِ تتأوهينَ من الألمِ
كلما تعثرتِ وتوالَت صرخاتُكِ؛
تنبُتُ أعضائي في رحمِكِ
حينما أفلتُ من بطنِكِ ستموتين في الحالِ
دونَ أن تُلقِي نظرةً واحدةً على وجهي

أنا الآنَ طفلٌ تائهٌ وخائبٌ
لاأجيدُ إلا حرفةً واحدةً
وأبحثُ عنكِ أيتها الحقيرةُ في كلِّ مكانِ
لأعملَ عندَكِ أجيرًا ولا أجرَ لي
اتركيني فقط كلَّ مساءٍ
أبكي وأضحك وأصرخ في البريَّةِ في آنٍ واحدِ
لأنسى أنني طفلٌ مُشرَّدٌ لاأمَّ لهُ


————————————-
( كمال أبو النور ) من ديوان شجرة في قلب ذئب

Related Posts

ليلة الفنان التشكيلي أكرم زافي في ريبيرث الجميزة

“يبدأ أسماعيل فقيه وهو شاعر وصحافي وكاتب وناقد فني تشكيلي لبناني سلسلة من كتاباته إلى (طريق الحرير اليوم) بمتابعة حركة فنية تشكيلية هائلة تشهدها العاصمة اللبنانية يوميا. “ بيروت– اسماعيل…

رحلة الروح بين رماد الوهم ونور الحقّ (قصيدة للشاعرة ريتا نجيب نفاع)

  نمشي خلف أوهامٍ ألبسناها ثوب الكمال جعلناها مرآةً لأهوائنا انعكاس قلبٍ يبحث عن معنى يتعثر في هشاشته يبالغ في دفيء علاقاتٍ خالية من الولاء تشتعل سريعاً تاركةً خلفها رماداً،…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *