أحداثأدبشخصياتلقاءات

الكاتب الساخر مارسيل سليمـوف في حوار جاد!

سيحين عهد الشيوعية، ولن يبقى ما ننتقده.

 كان مارسيل سليمـوف رئيساً لتحرير مجلة «هانيك» لمدة 30 عاماً. إحدى أعرق وأفضل المجلات الساخرة في روسيا، «هانيك»، احتفلت بمرور 100 عام على تأسيسها. وكان مارسيل سليموف يشغل منصب رئيس تحريرها طوال ثلاثة عقود. وفي حديثه، يروي الكاتب الشعبي في باشكورتوستان، وأشهر ساخر في الجمهورية، والحائز العديد من الجوائز الأدبية والصحفية الروسية والدولية – مارسيل سليموف – كيف يمكن للسخرية والسّاخرين النجاة في عالمنا المعقد.

يقول مارسيل سليموف، الذي ترأس تحرير مجلة «هانيك» لمدة 30 عاماً، وهو أيضاً مؤسس وأول رئيس تحرير لمجلة «فيلي» الفكاهية باللغة الروسية: “في عام 1996 اعترف اتحاد الصحفيين بأن “هانيك” أفضل مجلة ساخرة في البلاد”.

خلال أواخر الثمانينيات، بلغ توزيع المجلة أعلى مستوياته ووصل إلى 67 ألف نسخة. ويقول الكاتب الساخر، الذي يكتب تحت اسم «مار. سليم» (ومعناه في اللغة التركية القديمة: “التحطيم السليم”):
“كان الشعب الباشكيري في تلك السنوات يحب ويحترم مجلته الساخرة، وكان الناس يثقون بنا ويشتركون فيها بحماس. وكذلك شعوب أخرى في روسيا أحبّت مجلتنا. فمنذ صدور العدد الأول لـ”هانيك” في 15 سبتمبر 1925 في مدينة أوفا، أصبحت المجلة مفضلة لدى الكثيرين. وقد كُرِّمت هيئة التحرير مرتين ببرقية شرف من المجلس الأعلى للجمهورية، كما أصبحت المجلة فائزة في مهرجان الصحافة الروسي وحصلت على وسام “الصندوق الذهبي للصحافة”.

يشير سليموف إلى أن السخرية، رغم القيود التي كانت مفروضة حينها، كانت وسيلة لقول الحقيقة للناس ولعرض ما يجري في البلاد بموضوعية:
“هذا مهم جداً عندما يمرض المجتمع”، يقول رئيس التحرير الأسطوري. “ودائماً دعوت زملائي إلى أن يكونوا محاربين شجعان من أجل الحقيقة والعدالة. ففي التسعينيات كان الكثيرون يصرخون: “كل شيء بخير”، وكانت أبواب البلاد مفتوحة أمام أصدقائنا من وراء البحار وأوروبا، الذين – كما اتضح الآن – لم يكونوا يريدون لنا الخير. أولئك الذين كانوا يُسمَّون ديمقراطيين آنذاك، وهم الليبراليون اليوم – كثير منهم أصبحوا عملاء أجانب. رحلوا إلى الخارج والآن يهاجمون بلادنا من هناك. وآخرون غيّروا مواقفهم سريعاً. لكننا نحن السّاخرين بقينا كما كنا: وطنيين حقيقيين وأمميين.»

ويضيف أن المسؤولين في نهاية القرن الماضي كانوا يصفون الكتاب الساخرين بأنهم “معادون للسوفييت”.
“ثم أصبح هؤلاء أنفسهم ناقدين أشدّ حدّة،” يقول سليموف. “والآن يتبين أننا كنا نقول الحقيقة عندما دعونا إلى عدم الثقة العمياء بالأصدقاء وراء البحار.”

ويمزح قائلاً إنهم في شبابهم كانوا يعتقدون أنه عندما يحلّ عهد الشيوعية ستختفي العيوب،
“وسنبقى بلا عمل، لأنه لن يبقى ما ننتقده،” يقول. “لكن الآن موضوعات السخرية أكثر بكثير مما كانت عليه في العهد السوفييتي”..

مؤخراً، عُقدت في موسكو «الجمعية العالمية الشعبية الأولى» و«المؤتمر الثاني لمنظمة كُتّاب العالم»، بمشاركة أكثر من 4000 مندوب من أكثر من 150 دولة. ودعا المشاركون إلى بناء عالم جديد يقوم على الوحدة الواعية.

ومن الجدير بالذكر أن مارسيل سليموف، الحائز جائزة «ليفت» الذهبية، كان من المؤسسين الأوائل للمنظمة. فقد كان مندوباً في المؤتمر التأسيسي، وواحداً من أعضاء «جمعية شعوب أوراسيا»، ومشاركاً في إطلاق فكرة المنظمة.

وخلال طاولة مستديرة في المؤتمر الدولي بعنوان «الإعلام والمجلات الأدبية: من المحاكاة المعلوماتية إلى البوصلة المعنوية»، شارك مارسيل سليموف خبرته الواسعة في كلمة ألقاها هناك.

وقد قيّم الأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة د. أشرف أبو اليزيد، إلى جانب متحدثين من الجزائر ومصر ونيجيريا وعُمان والإمارات وسريلانكا، نشاط مجلة «هانيك» الساخرة ورؤساء تحريرها تقييماً عالياً.

يقول مار. سليم:
“جمع مؤتمر موسكو أشخاصاً متشابهين في الفكر من جميع أنحاء العالم، مستعدين للسير في طريق صون الصداقة والسلام والتفاهم والتعاون. العقوبات موجهة للسياسيين، لكن لا حدود للكُتّاب. وعلى عكس التسعينيات حين كان البعض يبجّل الغرب، أدرك سياسيونا أخيراً أن القوة في الوحدة. أما الكُتّاب والشعراء الغربيون فهم ودودون جداً تجاه روسيا، ويفهموننا – نحن الروس – بشكل أفضل بكثير من السياسيين. وقد أثبت هذا المنتدى مرة أخرى أننا يجب أن نقاتل معاً من أجل انتصار الخير على الشر. وتقوم منظمة الكُتّاب العالمية، التي أسسناها بقيادة المنظِّمة الروسية النشيطة، الشاعرة والفيلسوفة والمحررة والناشرة مارجاريتا آل، بدور موحِّد في هذا المسار.”

ويضيف سليموف أن السياسيين الغربيين اليوم يبدون مضحكين، لكنهم يرتكبون أفعالاً شريرة.
والجدّ في الأمر أن هذا عرض خطير جداً، عندما يصبح الضحك مصدر حزن“، يختم قائلاً.

وفي الجلسة الختامية لمؤتمر منظمة كُتّاب العالم، وبعد مراجعة نتائج ثلاثة أيام من العمل المكثّف لمبدعين من 70 دولة، مُنح سفير الأدب والصحافة الساخرة في باشكورتوستان، الحاصل على لقبي «القلم الذهبي لروسيا» و«القلم الذهبي لروسيَّة»، مارسيل سليموف، الميدالية الذهبية “لإسهامه في تطوير الأدب العالمي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى