
كتب الشاعر والقاص محمد الغزي العديد من النصوص القصصية الموجهة للطفل ليراكم تجربته الابداعيةاولا وثانيا للاهميه القصوى والخيار الصعب لكتابة النصوص الموجهة للطفل هذه الفئه الهشة
وقد رام الكاتب الحيوان حاملا ومحمولا اطارا ومتنا رسائل وصاحب رسائل ومواقف مقدما الدروس للطفولة وللانسانيه جمعاء
جاء عنوان القصة “السلحفاة “بدون الأرنب مما سيعقب عليه الطفل -القارئ بجملة أسئلة أين سيجد الأرنب؟وهل جاءت السلحفاة بدون الأرنب؟ ما هي الحكاية التي سيتفاعل معها الطفل- القارئ وقد تعود عن الثنائي المحبوب ولمطلوب؟ والجائز وفي تصور وإخراج سردي مميز تخيل الكاتب للغابة سيد يملك قدرات سحرية تمكنه من تحويل الأمكنة والأزمنة ومعه العصا التي رافقت ومازالت ترافق كل السحرة لذلك لجأت إليه حيوانات الغابة ويتقدمهم الأسد كتقليد جعله ملك الغابة كغيره من كتاب القصة
وفي تفاعل الحيوانات مع الطبيعة المتغيرة والقاسية والمنتظمة والتي تحكمها قوانين ونواميس مضبوطة إذ لها فصول ومواقيت وتفاصيل تتكرر وأقلقت الحيوانات الأولى التي عاشت في أول تكون للكون واحتاجت للبقاء والتكاثر لكن هذه الفصول المتعاقبة تتسبب في عدة مشاكل فهذا الخريف تبللهم الأمطار وتهاجمهم الحشرات في الربيع
وتحرق جلودهم الشمس ويجمد البرد قوائمهم ولتجاوز هذه الآفات الطبيعية رغم ضروريتها وايجابيتها على النبات والحيوان طلبت الأخيرة أمكنة للإقامة والاحتماء رغم استعدادها الفيزيولوجي وطريقة عيشها إلا أن الكاتب التجأ لهذه الفكرة كي يدغدغ خيال الطفل ورحابته ويسافر به إلى عالم الحيوان وكيف تم اختيار هذه الأمكنة بطريقة سحرية يتفاعل معها الطفل لا أن نحدثه عن مكان مرتفع للطير وجحور لبقية الحيوانات
وبعصا سيد الغاب مكن الحيوانات من أماكن للعيش فيها والاحتماء بها والتكاثر فيها وبطلب منهم ملبيا احتياجاتهم وفكرتهم كالعرين للأسد والوكر للنسر والجحر للأرانب والعش للعصافير لكن السلحفاة طال تفكيرها واحتارت في أي مكان يكون مسكنها لحبها للغابة بكل تفاصيلها وأركانها و ما أعجبها جبالها وغدرانها وأعشاشها وان تكون الغابة بيتها متنقلة من بين ضفة غدير وقمة جبل أو تحت ظل شجره ولتلبيه هذا الطلب الغريب و العجيب مكنها السيد من بيت طريف وظريف ويمكنها التنقل به إلى حيث تشاء قال النص” اذهبي فقد وضعت بيتك فوق ظهرك فأقيمي حيثما تريدين”
وتمثل القصة فرصة للاستثمار في عالم الحيوان عبر البحث عن بقيه أماكن عيش الحيوان ولماذا تم هذا الاختيار ؟ والخروج من قالب الحكاية والفكرة إلى عالم الأحياء فالعديد من الأطفال تغريهم الطبيعة بحيواناتها المتواجدة الآن وغيرها التي انقرضت كالديناصورات وتتبع مسار تنقلهم وتكاثرهم وما يستهلكونه من لحوم وأعشاب وغيرهما
وهكذا حضر الأرنب مرة أخرى لكن طالبا مكانا ليرعى أطفاله ويحميهم من عيون الأعداء كالثعالب والنسور وكل الحيوانات اللاحمة وبهذا النفق الطويل يمكن للأرانب العيش بأمان كما قدمت هذه السردية مكونات البيوت وأمكنة الإيواء مثل القش للأعشاش والورق المضفور للوكر و تنوعت الأمكنة فكانت تحت الأرض كالجحر والنفق وفوق قمة الجبل
إن قصة “السلحفاة” سردية جميلة معبرة و مكتنزة قدمت فكرة طريفة أماكن عيش الحيوانات وكيف بدأت الفكرة ومن صاحب الاختيار والتوجيه مع طرافة السلحفاة وجبر خاطرها وتفكيرها العميق وحبها للتنقل وسط الغابة الغنية بالمناظر والتضاريس الطبيعية والحيوانات وهي رسالة للأطفال لتقريبهم من هذا الجمال الذي يتوفر هنا وهناك في تونس الجميلة والتي تحتوي على عشرات الغابات وآلاف الحيونات


