جديلة ياسمين 2 | جديلة  السلوكيات والأبعاد التربوية

 صدر للكاتبة الجزائرية زهراء كشان” جديلة  ياسمين2 “  مصحوبة برسومات الفنان  بشيري محمد ضرار وهي قصص تربوية للأطفال وعددها 10 جابت  بهم أكثر من عالم وفضاء  وأمكنة لتحرر سائلها وما أرادت إبلاغه مساهمة منها  في صقل الشخصية وتحضيرها للغد القريب.

أما  فضاءات المسار  القصص فأهمها الفضاء الخارجي الكواكب الذي يستهوي الأطفال كما تستهويهم دائما عوالم الجنيات والكهوف  وعوالم القصورو الديناصورات وفي هذا العالم الخارجي  الحافلات البلورية والكائنات المذهلة والعالم الممتع  بأجسام متساكنيه  البراقة وما يميزه الدرر  التي تنزل من العيون بدل الدموع  بالمقابل كوكب الأرض اشتغلت من خلال الكاتبة على إبراز  ثراء المشهد الطبيعي وتنوعه كالغيمات الرمادية وزهره الياسمين وورود البابونج وشقائق النعمان وأزهار البساتين والأعشاب الندية والعشب النظر  والأخضر والسهول الخضراء  والمروج وأشجار الغابات الكثيفة   المتشابكة وأشجار الزيتون  وظلال الأشجار الوارفة  والتلال والطلول  وسفوح الجبال الشاهقة والنهر والوادي والغابة والربيع والرذاذ والمطر والهواء النقي والخروف  والشحارير البديعة والبلابل وطائر الكونيور الذهبي .

كل هذا المعجم بهدف ترغيب الأطفال في ربط علاقة متينة مع هذه الطبيعة بمناظرها الخلابة  وكانت في إحدى القصص عبارة عن جائزة  وتكريم إذ قال النص في قصه”سهى والدمية ” أنت فتاة مؤدبة مطيعة   بفضل مساعدتك لم أشعر  بالتعب انأ احبك كثيرا يا ابنتي  قررت أن أكافئك ستكون رحلتنا ممتعة لنرحل فورا إلى الفضاء الخارجي ” وها هي عائلة ثانية على  نهج الاولى إذ يقول النص

“  في عطلة  نهاية الأسبوع قصدت أسرة سعيد  غابة  كثيفة الأشجار بسطت سميه فراشا حريريا تحت ظلال أشجار الصنوبر العالية جلست رفقة أبنائها تتأمل الطبيعة الخلابة تتمتع بالمنظر الساحر وتستنشق  الهواء النقي “

لكن نبهت الكاتبة مع أهمية الرحلات  الترفيهية والاستطلاعية أهمية المحافظة على ما نملك  بالمحافظة على المكان نجمع ما أكلنا  وما شربنا كي نترك المكان كما وجدناه  فمن العيب ان نترك المكان بالأوساخ والقادم بعدنا ممنيا  نفسه بمكان جميل يجد الأوساخ متراكمة بالمكان  هنا وهناك  وهذا ما جعل الوالد يقول في النص

” بعد إنهاء الوجبة نجمع النفايات ونرميها في المكان المخصص لها” 

كما عرفت  الأم  مفسرة كلمة النفايات ” فضلات الأكل ( قشور الفواكه والأغلفة والأوراق الغذائية والعلب”   كما توجب على إدارة الغابات  توفير الحاويات بالقدر الكافي مساهمة من جهتها في حماية الغابة من الأوساخ البشرية  وعلى العائلات  تنبيه الأطفال  بماذا يلعبون؟ وكيف يلعبون؟مع اللافتات  الموجودة في كل الغابات ” حذاري من النار” لان   العشب اليابس سريع الاختراق وهذا ما فعله الابن  الذي جمع  الأغصان اليابسة    وأشعل عود احرق جزءا  هام من الغابة  والنتيجة

” أتت ألسنة النيران على مساحة واسعة من الغابة الساحرة ” ليكون الإنسان عدو  البيئة هذا ما قالته الأم  معاتبه ابنها وما اتفق عليه العقلاء إذ قال النص  في القصة الأولى ” سيدرا” الإنسان هو سبب الوباء و الفساد والكراهية”  داعية في هذه السردية المواجهة للطفولة بان يتبعوا”  السلوك الذي حثنا عليه الإسلام طاعة الله وطاعة الوالدين زرعوا في قلوبهم الرحمة والعدل والوفاء المحافظ على البيئة  والرغبة في تحقيق النجاح” .

 مع طرح إشكالية  هامة في التربية السلوكية و الأخلاقية والتي ليست بالهينة والسهلة  فالي جنب النصيحة والدعاء وبالشدة والغلظة والحوار والهدوء  واستعمال  أساليب التربية الحديثة فشلت الأم  وتمردت الفتاه في سن الانزلاق مع التقاطع مع فتيات أخريات  والرفيقة السيئة حتى كانت التجربة أهم محك وقاربت على الانحراف لكن القدر حضر في آخر لحظة ورجعت الفتاة إلى حضن والدتها

وقدمت الكاتبة  من جملة توجيهاتها الأخلاقية والتربوية مثالين هامين  في الأخذ بيد الطفولة إلى بر الأمان كالممرضة المثالية والمعلمة المجتهدة المتفهمة للوضعيات الخاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأخذ بأيديهم إلى سبل النجاح والتفوق كما حضرت الكورونا بمعجمها وما فعلته على اليابسة وآثارها  والمطالعة وعالم الكتاب كرافد مهم للطفل الذي توجب عليه الانفتاح على هذا العالم القرائي الهام والذي سيساهم في  تربيته ذوقيا وتنشيط خياله ووووو

إن  قصص الكاتبة زهراء كشان  كان النفس  التربوي- الأخلاقي غالبا موجها ومرشدا  مع طرافة الأحداث  وثراء اللغة  وحبكة النص مستقدمة شخصيات قريبة من عالمه كي تنجح في تمرير السلوكيات التي أرادت سلفا إيصالها والاشتغال عليها .

Related Posts

سلوفينيا و«أخطر فيلسوف سياسي في الغرب»

زيارة السيدة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، إلى مصر، وإلقاؤها محاضرة موسعة في جامعة القاهرة، وزيارتها للمتحف المصري الكبير، ذكّرتني بالفيلسوف السلوفيني «سلافوي جيجيك»، الذي يُلقب بـ«أخطر فيلسوف سياسي…

Homer: The Timeless Models of the Hero

Epic poetry, which began to develop in the early Geometric Period (1000 BC), reached its full maturity with Homer, who lived in the 8th century BC. Through his heroic epics, the Iliad and the Odyssey, Homer celebrates and brings together two fundamental models of heroism: Achilles, distinguished by his courage, willpower and right action, and Odysseus, distinguished by his prudence, skill in action, effectiveness and altruistic intelligence, which connects the hero with himself and with nature. Homer and Philosophy: Convergences and Analogies Through Time  Achilles’ right action, that is, action free from attachment to its fruits or outcomes, would later find expression in various philosophical traditions: in Plato, in Stoic philosophy (according to which virtue has value in and of itself), in Giordano Bruno and in Kant (acting out of duty, for the sake of duty itself). Plato considered that the philosopher’s primary task was to weave together the virtues of courage and prudence, harmonising will and wisdom. Furthermore, he believed that the fundamental task of the philosopher who becomes a statesman is to ensure the harmonious coexistence of all citizens within the fabric of social life. When a single ruler governs, it is essential that he combines the virtues of courage and prudence. When several rulers govern, courageous and prudent individuals must coexist. Homer in the Renaissance: The Harmony of Strength and Wisdom  The representatives of the Renaissance spirit sought to overcome the contradictions and conflicts of their time and to create a better world. This desire for change led them to seek inspiration in the classical world. Ancient thought was revived through philosophy, while myths and symbols re-emerged through art, particularly painting. Giordano Bruno symbolically portrayed the harmony between strength and wisdom in his work On the Composition of Images, Signs and Ideas, through the figure of a man holding a sceptre in his right hand and a book in his left, symbolising power and wisdom respectively. Paolo Veronese also depicted the symbolic union of strength and wisdom in his painting Allegory of Strength and Wisdom. The painting portrays Hercules, whose gaze is directed towards the earthly world, alongside a female figure representing wisdom, whose gaze is directed towards the celestial and spiritual world. Homer in the Contemporary World: The Timeless Relevance of His Values  Courage Leads to Prudence  A courageous person follows the golden mean. They avoid extremes, both recklessness and cowardice. They maintain their inner balance and do not allow difficulties, despair, melancholy or sorrow to dominate their thoughts and behaviour. Courage helps them overcome psychological and physical difficulties, master their impulses and preserve their inner strength. Prudence, on the other hand, enables them to distinguish right from wrong and to choose the appropriate course of action. Courage without prudence can turn into recklessness, while prudence without courage can remain inactive knowledge. The true fulfilment of the human being lies in the harmonious coexistence of courage and prudence, of strength and wisdom. This is perhaps the timeless message that we can draw from Homer and carry into the contemporary world. Thank you very much for your attention. Yannis K. Fikas President of the Academy of Farsala

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *