
(طرابلس يا طرابلس)
بقلم الشاعرة اللبنانية: د. هدية الأيوبي.

🧿طرابلس بحاجة للإنماء وليس لكراتين الإعاشة.
🧿طرابلس هي التبّانة والسويقة والقبة وأبو سمراء وسوق العطّارين والتسرّب المدرسي والفقراء الطيبون و”بيّاع” الكعك و”العرانيس” وقهوة “المصبّات”… ولإخفاء كل ذلك زنّروها بأحزمة الثراء الفاحش.
🧿إذا بقيت هذه الطغمة فإن مستقبلنا مشحور ومشحتر وشحار مثل يدي هذا الطفل الخائف…
🧿في الزقاق المحاذي للجامع المنصوري الكبير في طرابلس، “سوق الحشائش”،
يسمونه “تحت القبوة” أي القنطرة.
هنا: الزعتر،السليق (الهندباء)،الخبيزة، الحرتبنة،المسيكة،الشومر،الكرات، الشقّيق،القرصعنة، الجرجير..
أيضاً نجد “القبوات”: الفوارغ المنظّفة.
أبعدَ قد نجد:الكشك،أبو شوشة،جميز، توت…
🧿جامع طينال في طرابلس.
شيّده في عهد المماليك الأمير سيف الدين طينال الحاجب/نائب السلطان قلاوون سنة 1336م.
كتب عن المسجد مؤرّخون والرحالة ابن بطوطة الذي زاره.
ذكر بعض المؤرخين أنه بُنِيَ على أنقاض كنيسة صليبية بُنِيَت على أنقاض معبد روماني بُنِيَ على أساسات معبد بعل الفينيقي.
🧿سوق العطارين في طرابلس اللبنانية،عمره 700 عام.هنا: دكاكين التوابل،المخللات،الخضار والفواكه،العطور،البخور، الأعشاب. نجد ورق العنب،الملوخية،البامية،الزعتر،الكشك،دبس الرمان،الزيتون،التمور،قمر الدين،المكسرات،الأجبان. روائح عطرة من أفران الخبز والكعك،ومطاعم المغربية والفول.
🧿صحيح أن طابع طرابلس إسلامي بفعل المتواليات التاريخية، فقد كانت مرفأ لكل العابرين، إنما فيها من كل الأطياف. أطباء وأساتذة ومثقفون مشهورون ومدارس وجوامع وكنائس وحارات من كل الأطياف.هي مدينة العلم رغم التهميش.
🧿هجرة غير شرعية”!!!
أما سرقة أموال الناس… تفجير مرفأ بيروت..التهريب.. تجويع الناس.. الموت على أبواب المستشفيات..فقدان الدواء.. تهجير الشباب..اللاكهرباء.. السلاح المتفلت…هذه كلها شرعية!! يا أصنام الفساد.
🧿الميناء رئة طرابلس منذ الفينيقيين، وخاصة أيام العثمانيين. في كل بيت ميناوي كان هناك صياد أو بحار أو قبطان.مقاهيها ومطاعمها على البحر، لمتعة المدينة. في سوقها القديم رائحة الفلافل والخبز والأسماك الطازجة.الجُزر امتداد بيئي للميناء.فيها أندية ثقافية نشيطة،منها: بيت الفن…
🧿خلال التسوق في طرابلس القديمة، لا يمكن أن تخرج جائعاً: الكعكة الطرابلسية،المنقوشة والصفيحة، الفلافل،المغربية،الحمص والفول،الفتّة…
للتحلية:حلاوة الرز، النمورة، المعجوقة،حلاوة الشميسة، القطايف…للشرب:قهوة المصبّات،السحلب،عصير السوس والخروب والجزر والليمون والتوت.
🧿أحلى بوظة وأحلى قعدة بالمينا وما تنسوا السمكة الحرة… وفي محلات بسوق المينا روعة …
🧿مناقيش طرابلس غير شكل. مش دعاية بل حقيقة. الله يهدي الأحوال وترجع كل المناطق منفتحة على بعض ونتبادل الثقافة والأكلات الطيبة.
🧿يتألّف السوق القديم في مدينة طرابلس اللبنانية من أسواق عدّة: سوق الصاغة، العطّارين، النحّاسين، سوق حراج، الكندرجيّة (الإسكافيين)، البازركان، خان الصابون، خان الخيّاطين، الصّاغة، الدبّاغة وغيرها. جزء كبير من السوق مسقوف.
🧿الذين يغرقون في البحر أشجع من الذين يغرقون ببطء على البر دون حراك…
🧿في طرابلس المئات (لن أقول الآلاف كي لا أتهم بالمبالغة)من النخب من أبنائها، في جميع المجالات العلمية والثقافية. ولا يمكن لنواب طرابلس الحاليين الوصول إلى مستوى هذه النخب.
🧿الجميع مسؤولون، منذ عقود وحتى اليوم عن مآسي طرابلس…
مقصود تهميش المدينة
مقصود وصمها زورًا بالتطرف الديني…
حتى الذين يدعون مؤخرًا الاهتمام بها هم أول من وصمها بالتطرف…
لم يبق حل للفقراء سوى الغرق..
🧿(معظم) الذين تعاقبوا نوابًا على طرابلس:
* لديهم جامعات ومدارس خاصة .. بأقساط خيالية.
*لديهم جمعيات خيرية… توزع كراتين إعاشة في شهر رمضان على العيل الفقيرة.
*لديهم مندوبون في الانتخابات يوزعون بون بنزين وبطاقة تشريج تلفون.
*لديهم يخوت…
🧿يرحم موتاكم خفّفوا فلسفة فوق أرواح غرقى طرابلس…
هم لم يكونوا ذاهبين إلى الموت بل في أحلامهم هم أرادوا النجاة…
ما ذنب إيكار إن أحرقت أجنحته الشمس
حين حلم بالطيران؟
🧿عجقة الأسواق في المدينة. رائحة المعمول ملأت البيوت. ورق العنب يستوي على نار هادئة. صواني الشوكولا مرتبة. الأطفال ينتظرون تكبيرات العيد صباحًا ليرتدوا الثياب الجديدة والحذاء الجديد. الأمهات تنتظر الأحفاد مع العيدية.
الكل مشتاق.




