
للكاتب والمسرحي عبد الله جدعان مدونة كمية وكيفية طرحت العديد من الإشكاليات المرتبطة جوهريا بالطفل أحاسيسه وتطلعاته ومعارفه المنزلية والمدرسية ناهيك عن تقديم مادة طبيعية وبيئية تساهم من موقعها في تقريب هذا المعطى من الطفل لعدة أغراض منها حب الطبيعة بما فيها من حيوانات وتضاريس والدفاع عنها وفهم ميكانيزمات عملها والقوانين التي تحكمها وها هو نص” نهاية الطائر المشاكس ” ينزوي تحت هذه التفاصيل والفواصل الطبيعية ومن العنوان كعتبة نصية للتقديم والتفاعل والتحليل والتساؤل يحيلنا العنوان على عدة احتمالات ويوجهنا لطرح عدة أسئلة .
ما هي الأسباب لتكون نهاية هذا الطائر المشاكس؟وكيف هي هذه النهاية؟ ما هي الأفعال التي قام بها هذا الطائر المشاكس لتكون نهايته هكذا ؟
ولعل كلمة ” المشاكس”هي إحدى أهم المفاتيح لهذه القصة الطريفة متنا وأسلوبا ومسارا وربما هي المتسببة في نهايته والمتفاعل مع النص نقدا أو تحليلا يستوقفه المعجم الطبيعي البيئي والإحيائي ومنه الفراشات والنحلات والبساتين والأشجار والنباتات والأزهار والطنان والضفادع والحشرات والأغصان ثم كانت تفاصيل الحيوانات وأعضائها وتوظيفها التي تم الحديث عنها بإطناب مفسرا طريقة عملها عندما حل الخطر بالبستان الذي كان ملجأ للفراشات والنحلات الأولى تعيش وتتنقل بين أشجاره ونباتاته وتلهو وتحط بين الأشجار والثانية “تعيش في بيوت خشبية صنعها لها صاحب البستان “وبعد السلام الذي كان يشق العلاقات بين النحلات والفراشات كم قال النص “كانت كل فراشة حين تصادف نحلة تقف ترد وترفرف بجناحيها وتلقي التحية وكذلك تفعل كل نحلة” وهذه إحدى رسائله الأخلاقية التي يتدرب عليها الطفل وهي التحية وردها بأحسن منها في البيت والشوارع والمدارس ليعم السلام والحب بين الناس .
ومثل هذا الخطر حيوان صغير طائر الطنان الذي ” يعبث بأوراق الأشجار والأزهار وحاول مرارا أن يلتهم فراشة أو نحلة ” عندها دق ناقوس الخطر الذي يهدد الجميع لتنطلق المشاورات بين النحلات والفراشات قصد وضع حد لهذا الخطر والرجوع لحالة السلام والوئام .
وكانت ليواصل الكاتب عرضه الإحيائي للحيوانات ذاكرا قرون الاستشعار لدى الفراشات والتخفي والأجنحة المغطاة بقشور ملونة وللنحل أيضا قرون استشعاروظيفتها كما قال النص” ففي استطاعة كل منا أن تصدر طنينا ينجم عن اهتزاز الأجنحة وتذبذبها يكون هذا الطنين هادئا على وتيرة واحدة ثم يتضاعف عند وجود أي خطر” وهذه المستقبلات الميكانيكية يمكنها اكتشاف حركة الهواء لسماع الأصوات وكانت الخطة واضحة وساعة الصفر وقع تحديدها بعد أن تم استعراض القدرات الهجومية والدفاعية لكلا الفريقين ستنطلق الخطة بالعصارة الكيميائية المنفرة والتي ستساهم في هربه لأنه لن يحتمل رائحتها أما النحلات فستلسعه ونجحت الخطة بعد أن توهم الطائر المشاكس أنه سيفوز بوليمة كبيرة عندما شاهد العدد الهائل من الفراشات والنحلات وعادت الفرحة التي تبعتها الرقصات والغناء والمرح والهناء.
وقدم الكاتب عبر هذه السردية الطريفة عدة رسائل أهمها المحافظة على حياة السلام والهناء والاستماتة في الدفاع عنها عبر خوض المعارك البطولية من أجل أن يعيش حياة الوئام والتفاهم ثانيها رفض الطبيعة كل مخرب ضار فبإمكاننا أن نعيش مثل هذا الثنائي الجميل في بستان الإنسان المحب للطبيعة الذي وفر هذا البستان الأخضر بزهوره ووروده و أشجاره وقد بنى لهم المنازل الخشبية مساهما من جهته في بيئة سليمة محببا للأطفال هذه الطبيعة الحاضنة للإنسان منذ أقدم الأزمان كما يمكننا ونحن نستثمر القصة في نادي أو بالمدارس أن نمر على التلوث الذي أحدثه الإنسان وآخر الرسائل وأهمها أن يواصل الطفل القارئ فتح القواميس الورقية والموسوعات والمحركات الحديثة على حاسوبه لمزيد التعرف على الحيوان وهذه الكائنات التي تقاسمنا الحياة وكيف تتدبر حياتها ومكوناتها الفيزيولوجية .
إن نص ” نهاية الطائر المشاكس” سردية جابت بالطفل القارئ وتنقلت به ومن خلال الحيوانات إلى طرح موضوع السلام والوئام المحبب لدى الإنسان والحيوان والدفاع عنه وأن تكون نهاية كل مخرب جحود أن يتم طرده من هذه الجنة الخضراء.



