أدب

لا … ثنائية الخطاب والتربية الأسرية 

طارق العمراوي 

كتبت ورسمت الدكتورة فاطمة الزهراء بن عراب  نصها “لا”هلا واجهتها لأطفال 8 سنوات و أكثر وقد حملتها إشكالية قل من اشتغل عليها من كتاب القصة الموجهة للطفل  وتمثلت  في الثنائي :نعم  و لا تبعاتهما وانعكاساتهما على الطفل والأثر الذي تخلفه النتائج المترتبة على كلمتين ثقيلتين على المستمع والمحاور.

 وتبدأ هذه الثنائية  في البيت  ومع الوالدين  إذ هما من يتقاطع معهما الطفل وهو يكبر وتتشكل شخصيته وهما  المدرسة الأولى التي  تزوده بالمعارف والمهارات الحياتية وهنا في هذا الفضاء المغلق سيتلقى  التعليمات والتوجيهات الأولى والتي ترتبط  بسلوكاته التي تساهم في تحضيره للغد القريب وقد لامست الكاتبة  هنا أهم  ما يحدث بالبيت كالأكل واللباس والقراءة والمطالعة  والفروض المنزلية  وهي الأفعال والسلوكات الأولى التي تشكل شخصيته ايجابيا أو تطمسها وكانت هذه الجدلية  بين التشكيل الايجابي والطمس لها  انعكاساتها  على الطفل وتصرفاته خارج البيت وداخله.

أما  في البيت فقد رفضت كل تطلعاته وأمانيه ورغباته وقد عددت  منها الكاتبة  فهو يحب الكرة وقراءة قصص الحيوانات وهذه  القفازات تسبب له الحكة ويحب  اللون الأزرق في لباسه  والبرتقال  والمساعدة  علىى حل فروضه المدرسية بالبيت كل هذه الرغبات والتفاعلات تم رفضها وعوضت الدراجة  بالكرة وقصص  البطل الشجاع عوضت  قصص الحيوانات حتى اللون المحبب لديه الأزرق عوضته الأم باللون الأخضر وعوض  مساعدة  الأب في حل فروضه  المدرسية  أنجزها الأخير عوضا عن ابنه .

 وكانت تصوراتهم  خلفها الحب المفرط وتصور ما للتربية  الأسرية  مثلا يرون في قصص الأبطال والشجعان تأثير  على شخصية  ابنهم كي يكون بطلا شجاعا لكن في أول امتحان عملي مباشر كان مع  صديقه  عندما قال “لا أن لم تعطيني أجوبة  الامتحان فلن أحدثك بعد اليوم    وكانت  المشكلة  أين عجز عن قول لا بل قال”  أجبتهما تضايقني  كلمة لا ” .

 وكان هذا الامتحان مفيدا للكل  و  حانت معه المراجعة  لمسار التربية أظهر فشله رغم  النوايا الصادقة وبعد لحظات  حياتية  متعددة  وعدم التعود  على قول لا  للوالدين  ومعها الاحترام  والتقدير على حساب الرغبات والميولات من طرف الابن المهذب. كانت تلك الحادثة  انفراجا لدى الطفل وقدمت  الكاتبة  الحل الأنسب وهو الحديث والمشاركة  والتشاركية في أخذ القرار في درس الموسيقى والآلة المحبذة لديه فقد اختار لأول مرة آلته الموسيقية وهي الجيتار التي قال عنها “إن أصابعي تحب مداعب أوتار الجيتار” كما يمكننا  تخيل الحوار في حركة  تفاعلية بينه وبين والديه ربما يحبون آلة  البيانو كجيلهم لكنه اختار الجيتار لأن ” لحنه يجعلني أحس كما لو أنني عصفور يزقزق ليبتسم العالم ” كما قال بطل القصة  رغم رفضهم في البداية وذات حوار  أو في حوار  مكتب المدير وكيف رضخ لطلب  صديقه رغم إيمانه بضرورة إتباع كلام المدرسة وتعليمات الإدارة والمدرسين وكيف وبخه المدير رفقه صديقه 

 ومع هذه الحادثة المفصلية في القصة  بدأت تتردد كلمة نعم  التي غابت عن  الحديث والحوار كلمة  جعلته يبتسم لليوم وللأيام  القادمة  لكن مع  بعض لا  في  عدة  مواقف وحكايات في القريب العاجل آو القريب البعيد المهم أن يكون هناك حركية  بهذه الثنائية  لا واحدة  مسيطرة  فارضة  خلفها رؤى  تربوية وأخلاقية وذوقيه

إن نص “لا ” للكاتبة فاطمة الزهراء طرحت إشكالية نافذة  ومهمة نحتاج الحديث عنها لتعميق  الحوار حول أهم شواغل الكتاب والنقاد لطرح ما يجب طرحه في السرديات الجميلة ولكن الحاملة للهم الوجودي  وللإشكاليات الحارقة خاصة  ونحن  نساهم في تاشكيل شخصية هذا الطفل بهذا الكم المنشور والمرتبط جدلا بأدب الطفل  إلى جانب الأسرة والمدرسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى