يقلم : طارق العمراوي
صدرت للقاصة كاتبة كاتبة نصها “أجمل هدية“ضمن سلسلة أطفالنا الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب ومن رسومات الفنان التشكيلي فادي كيران لتراكم المتن القصصي الذي ما زال يراهن على الحيوان في الوصف والحديث وتمرير الرسائل والتوجيهات ومتعة القص وها هي الكاتبة يحضر بنصها المعجم الطبيعي ومنه الحيوانات الباندا والظربان والزرافة والعصفورة والمظاهر والتضاريس مثل البركة والثمار اليانعة والشجرة والعش والقش والريش وحقل الخيزران والشمس والقصبة والصباح ونجمات المساء وهي فرصة للطفل للتساؤل حول هذه الثروة الطبيعية ومنها أين تقيم الحيوانات؟ وكيف تتكاثر؟ وعلى ماذا تتغذى؟ وعالم الفضاء كالنجمات والشمس والكواكب قبل ولوج فكرة المتن.
ومن العنوان ينخرط الطفل القارئ في متن القصة ومسارها وتفاصيلها “أجمل هدية” ما هي؟ لمن الهدية؟ من سيقدمها؟ والمناسبة؟
إذا تحدثنا عن الهدية فإننا نتحدث عن العلاقات الاجتماعية الراقية علاقات تشقها المحبة والوئام وترفعها الهدايا والأفراح وتعمق العلاقات الإنسانية كالصداقات الصادقة والملهمة وهو مثال الأصدقاء الأربعة وعلاقاتهم الحميمية والتي جسدتها عدة أفعال أولها اللعب المشترك ثانيا التفكير في الهدايا يوم عيد الميلاد ثالثها الاستعداد للمشاركة في التحضيرات كما قال النص ” خاطبتها الباندا “حبيبة” وهي الصديقة الأقرب هل تحتاجين إلى المساعدة؟“ ورابعها أجواء الحفل في تقديم الهدايا وأكل الحلوى خمسها التفكير في تقديم هدية تعجب صاحب عيد الميلاد لا صاحب الهدية وهكذا اختارت الباندا “حبيبة” هدية الناي لكن كانت الهدية طريفة ومعبرة وخلفها رؤية الكاتبة وتوزعت كالآتي : فالأصل في الهدية أن العصفورة تحب الناي وقد أفلحت صاحبتها في الاختيار لكن لم تكن الهدية بالشكل التقليدي بل على شاكلة كتابين “الأول يتضمن كيفية صنع الناي والثاني يتضمن كيفية العزف عليه “ وخلف الكتابين رسالة جوهرية مردها التذكير دائما في المدونة الموجهة للطفل بأهمية الكتاب الورقي للمطالعة والاستفادة ثم قصبة الخيزران أين سيتم اتباع مراحل صنع الناي شراكة بينهما وهكذا تبقى الهدية ثمينة مدى الأيام القادمة إذ نحن صنعناها وأتقنا صنعها وقد تفاعلت صاحبة الهدية بما قدم لها قائلة ” هذه أجمل هدية أنتظر الصباح بفارغ الصبر لأتعلم كيفية صنع الناي” لتواصل الكاتبة هنا تقديم مذكرة في آخر القصة لمن أعجبتهم الآلة الموسيقية وكيفية صنعها في 6 مراحل مع رسومات معبرة رافقت المتن المكتوب من أول القصة لآخرها.

كما رافق سر الهدية القارئ حتى اكتشفه في فاصلة سردية محددة ومثل هذه المفاتيح مهمة في القص الموجه للطفل لشد انتباهه وتركيزه عبر محاولته تتبع الأحداث ومسارها.
كما مررت الكاتبة فكرة مهمة وهي الألعاب التقليدية والشعبية والتي ابتعد عنها جيل اليوم وربما الأجيال القادمة وقد ذكرت منها التراشق بالماء قرب البركة والدمية المحشوة بالريش.
إن نص ” أجمل هدية” لصاحبته كاتبة كاتبة ركز مفاهيم متداولة ورسائل متعارف عليها لكن بلغة سلسة جميلة معبرة ناطقة رافقت الفكرة ومسار القصة وحضر الكتاب في تذكير طريف والصداقة والحب والوئام مع عودة للطبيعة كلما سنحت الفرصة للتمتع بها بعد قراءة النص عبر زيارة لأحدى الغابات القريبة من الطفل القارئ.





