صدر في باكستان عدد جديد من مجلة شعرية باللغة الأردية، مقدّمًا ملفًا ثقافيًا واسعًا يجمع أصواتًا شعرية وأدبية من مختلف أقاليم البلاد ولغاتها، إلى جانب مساهمات من شعراء ومبدعين من خارج باكستان. ويعكس العدد تنوع المشهد الثقافي الباكستاني، حيث تتجاور فيه اللغات الأردية والسندية والبنجابية والبشتوية والسرايكية والبلوشية، في حوار أدبي يؤكد ثراء الهوية الشعرية في جنوب آسيا.
ويفتتح العدد بكلمة تحريرية ترسم ملامح المشروع الثقافي للمجلة، إلى جانب نشر قصائد نعت للقاضي الباكستاني السابق رانا بهاجوان داس، ودراسة عن البعد الإنساني والعالمي في شعر شاه عبد اللطيف بهتائي، أحد أبرز أعلام الأدب الصوفي في شبه القارة الهندية.
كما يحتفي العدد بعدد من كبار الشعراء الباكستانيين، من بينهم شيخ أياز بقصائده المستلهمة من شاه لطيف وأمير خسرو، وأستاذ بخاري الذي يُعد من أشهر شعراء الفولكلور في إقليم السند، إضافة إلى الشاعر الدراويش شاكر شجعبادي، الذي يجمع بين الحكمة الشعبية والتجربة الروحية في شعره.
ويخصص العدد مساحات مهمة للشاعرات، من خلال تقديم الشاعرة الأردية والبنجابية صفية حيات، والشاعرة السندية سيما عباسي، إلى جانب نصوص للشاعرة البلوشية سعدية بلوش الملقبة بـ«إناء المسك»، وقصيدة «ضجيج الصمت» للشاعرة السندية سيما تشانديو.
وفي إطار الاحتفاء بالتعدد اللغوي والثقافي، يتضمن العدد ملفًا عن الشاعر البشتوني البارز غني خان، إلى جانب سيرة وقصائد الشاعر البلوشي المتصوف راشد ديدار، ونصوص للشاعر والروائي السندي زيب سندهي، فضلاً عن مختارات من أعمال الشاعرة التركية طاهرة غونش التي يصفها العدد بـ«أميرة جبل قاف».
ويحمل العدد بعدًا عربيًا لافتًا من خلال نشر مختارات شعرية للشاعر والكاتب المصري أشرف أبو اليزيد، رئيس تحرير سلسلة «إبداعات طريق الحرير»، إلى جانب مادة تعريفية بالشاعر البنغلاديشي نوشاد نوري، بما يعزز جسور التواصل الثقافي بين الأدب الأردي والآداب الآسيوية والعربية.

كما يضم العدد موضوعات فكرية ونقدية تتناول علاقة الشاعر بالناقد والمحرر، ونصائح الشاعرة العالمية آرش هايدز حول الكتابة الإبداعية، فضلًا عن قصائد لمصطفى أرباب عن ويلات الحروب، وأعمال للشاعرة المبدعة روبينا أبرو، ونصوص «تيرفينيز» للشاعر سقراط ستائي، وقصيدة «المرأة والحب والرهافة» لإعجاز مانغي.
ويختتم العدد بملف خاص عن الأشكال الشعرية الحديثة، متناولًا الشعر الرقمي والبصري والجرافيكي وغير ذلك من التجارب المعاصرة التي تسعى إلى توسيع حدود القصيدة التقليدية، في تأكيد على انفتاح المجلة على التجديد، مع حفاظها في الوقت نفسه على جذورها الشعرية والثقافية العريقة.




