عزيزي القارئ، منذ عدة أسابيع، ونحن ننشر كتاب “فلسطين: رحلة إلى أرض الشعراء المحاربين”، وهو ليس مجرد سرد لرحلة الكاتب والناشط الاجتماعي ليوناردو هيرمان عبر فلسطين في يوليو/تموز 2022، بدعوة من الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، بل هو أيضاً صورة لأرض وشعب يقاومان صمت العالم والإبادة الجماعية. ندعوكم لقراءة هذا الكتاب ومشاركتنا هذه الرحلة الأدبية. إن شاء الله، نسأل الله أن يملأ قلوبكم وعقولكم وأرواحكم برائحة أشجار الزيتون وأصوات الشهداء.

جدران العار
برفقة الوفد الرسمي لمحافظة قلقيلية بدأنا رحلتنا إلى جوف الأفعى. وكما وقف دانتي أمام فيرجيل، لم أستطع إلا أن أرتجف أمام أبعاد الجحيم الذي رأيته. وكالمسيح في طريق الآلام، كنت أشعر في كل محطة بدرب الصليب الذي يُساق إليه الفلسطينيون كل يوم، ولم يكن في وسعي، وأنا أنظر، إلا أن أحس في جسدي نفسه بألم إنسانيتهم الممزقة عبر عقود طويلة.
يمتد الجدار الصهيوني لمسافة أربعة عشر كيلومتراً محيطاً بخمسين ألفاً من سكان قلقيلية. وفي المناطق الحضرية يصل ارتفاع التحصينات الخرسانية إلى ثمانية أمتار. وبينما أراجع هذا المقال اليوم، يخبرني أخي لؤي أبو السعود أن شاباً من بلدة سالم القديمة لقي حتفه بعد سقوطه من الجدار أثناء محاولته الوصول إلى عمله في الجهة الأخرى. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 مُنع الفلسطينيون من دخول إسرائيل للعمل. وتضاف هذه المأساة إلى مقتل زكريا علي محمد قديس برصاص الجيش الإسرائيلي في 12 مايو 2026 في بلدة الرام، أثناء محاولته أيضاً الوصول إلى عمله. وخلال عام 2026 وحده قُتل أكثر من خمسين فلسطينياً أثناء محاولتهم عبور الجدران، وأصيب ما لا يقل عن ألف وخمسمائة آخرين.
ويلفت الانتباه كيف أن أولئك الذين كانوا يتظاهرون بالرعب أمام جدار برلين يلتزمون اليوم صمتاً متواطئاً إزاء أكثر من سبعمائة كيلومتر من الجدار الإسرائيلي غير الشرعي، أو كيف يصمتون إزاء جدار ترامب على الحدود الأمريكية المكسيكية، الذي تولت أنظمة أمنه شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، فيما شاركت شركة «ماغال سيكيوريتي سيستمز»، التي أسهمت في بناء جدار الضفة الغربية، في مناقصات إنشائه. وكأن هناك «جدراناً جيدة» و«جدراناً سيئة» تبعاً للجهة التي تبنيها.
المحطة الأولى
كانت مدينة قلقيلية تحتضننا بحرارتها. توقفت السيارات، وأمام ناظري ارتفع أحد أكثر الجدران رهبة وقسوة. بدت أبراج المراقبة بنوافذها المعتمة كأنها عمالقة أسطوريون يحدقون من قلب الرعب. وكانت الأسلاك الشائكة تلتف فوق الجدار كأفاعٍ معدنية مكهربة تلتهم نفسها.
في أحد المواضع ظهرت بوابة حديدية سوداء. أشار أحد المسؤولين إليها قائلاً: «من هذه البوابة كان آلاف الفلسطينيين يدخلون قبيل الفجر للعمل». أما اليوم، في عام 2026، فقد أوشكت ثلاث سنوات أن تمر على إغلاقها منذ أن ألغت إسرائيل جميع تصاريح العمل للفلسطينيين.
في ذهني ارتسم مشهد بدا كأنه خارج من غيتو وارسو: صف لا ينتهي من الرجال والنساء المنهكين ينتظرون. جنود صهاينة مدججون بالسلاح ينهالون عليهم بالشتائم، يضربونهم بأعقاب البنادق ويركلونهم بأحذيتهم العسكرية. بين الحين والآخر يُنتزع أحد الواقفين من الصف ويُجرّ إلى جانب الطريق، حيث يُبصق عليه ويُعرَّض للتعذيب والإهانة أمام الجميع، ثم يُلقى به في مركبة عسكرية. ومن يجرؤ على الاعتراض يُعتقل هو الآخر. ومن يحاول مغادرة الصف أو الفرار يُقتل برصاصة في ظهره.
إن الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع القتل تبدو شديدة القسوة ومدروسة بعناية؛ فالقتل لا يُستخدم كوسيلة للتصفية الجسدية فحسب، بل كسلاح لبث الرعب في صفوف الفلسطينيين. فإذا حاول أحدهم الفرار أُطلق عليه النار وترك لساعات ينزف أمام أعين الآخرين المنتظرين للعبور إلى أعمالهم، بل قد يُترك جثمانه بعد موته في المكان. كل ذلك جزء من مشهدية إرهابية مقصودة. ولست هنا أصف مشهداً من ألمانيا النازية، بل مشهداً يتكرر يومياً في ظل الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
وعلى الجدران الخرسانية الضخمة بدت آثار المواجهات التي خاضتها الجماهير الفلسطينية ضد آلة الاحتلال؛ فثمة كتابات بالطلاء، وثمة بقع سوداء خلفتها نيران الاحتجاجات. كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحاً ونحن نقف أمام الجدار، بينما يواصل سكان قلقيلية حياتهم على بعد شارع واحد فقط. لكن ذهني كان يعج بصور الفلسطينيين المحتشدين أمام الجدار حاملين الأعلام الفلسطينية، وصور الجنود في الأبراج يوجهون أسلحتهم نحو الجموع، وقاذفات الغاز التي تطلق قذائفها وسط الدخان، وأصوات الرصاص التي تتردد بين الشوارع والأجساد.
وما أصفه ليس مشهداً سينمائياً متخيلاً، بل واقعاً يتكرر عاماً بعد عام، كما حدث في عام 2024 حين قتلت قوات الاحتلال شباناً كانوا يستقلون سيارة، أو كما جرى بعد ذلك بعام عندما اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة بقافلة عسكرية لتنفيذ عمليات قتل بحق فلسطينيين.
وفي قلقيلية تتجسد ثنائية الإنسان الكبرى بين الموت والحياة؛ فمن جهة يقف الجدار ببروده وصلابته الخرسانية رمزاً للموت، ومن جهة أخرى تتشبث الحياة بأهلها الذين يرفضون الزوال ويواصلون المقاومة بكرامة مع كل نفس يتردد في صدورهم.

المحطة الثانية
أما الجدار في المناطق الريفية فيشبه خندقاً ملتويّاً. وأول ما يلفت النظر تلك الهياكل الحديدية العملاقة على هيئة حرف «إكس»، التي تشكل حاجزاً عنيفاً يسبق السياج الرئيسي. وتتداخل بينها طبقات من الأسلاك الشائكة تمتد لمسافة تقارب ثلاثة أمتار بين هيكل وآخر. إنها مسرحية حرب مكتملة العناصر، حيث تُسخَّر كل قطعة من معدات الاحتلال وآلاته لتجسيد منظومة العنف والإبادة في صورة ملموسة.
برفقة وفد محافظة قلقيلية تأملنا الأسوار والحواجز المؤدية إلى الموقع العسكري الإسرائيلي. وانحنيت لألتقط بيدي من التراب فوارغ الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع المنتشرة على الأرض. قال لي أحد المسؤولين:
«يأتي المزارعون كل يوم جمعة للاحتجاج أمام هذا الموقع. إنهم يُمنعون من الوصول إلى أراضيهم، ويتعرضون للقمع أسبوعاً بعد آخر. كثيرون منهم سقطوا شهداء هنا. يدفنون موتاهم ثم يعودون بقوة أكبر. ستجد الكثير من الفوارغ في هذه الأرض، لأن ترابها ارتوى بدماء شعبنا».
وفي عام 2026 أصدرت سلطات الاحتلال أوامر بمصادرة ما يقرب من ثلاثين دونماً من الأراضي الفلسطينية الواقعة شرق طولكرم في الضفة الغربية المحتلة. وتزعم أن ذلك لأغراض «عسكرية»، وهو الذريعة نفسها التي استخدمتها طوال عقود لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء عليها.
يؤثر هذا القرار مباشرة على الأراضي الزراعية الخاصة في قريتي شوفة وكفر اللبد. وكانت معظم هذه الأراضي قد صودرت بالفعل عام 1977، غير أن الاحتلال الإسرائيلي عاد اليوم ليستولي على ما تبقى منها.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2026 هدم الاحتلال الإسرائيلي 3406 منازل فلسطينية في المنطقة المصنفة «ج»، مما أدى إلى التهجير القسري لـ2026 شخصاً. كما اقتُلعت التجمعات البدوية العريقة في زنوتة، التي كانت تعيش على الرعي وإنتاج الألبان والزراعة، من أراضيها. وفي منطقة أخرى، في غور الأردن، يشرع الاحتلال في بناء حاجز جديد بطول 22 كيلومتراً سيؤدي إلى مصادرة سبعين ألف فدان من الأراضي الفلسطينية بالقوة. أما تجمع يرزا الفلسطيني فسيُمحى بالكامل، إذ يمر الجدار الجديد في قلب القرية.
إن النكبة الجديدة التي ترتكبها الصهيونية تحمل أرقاماً مروعة: الترويج لبناء 50,785 وحدة سكنية للمستوطنين فوق الأراضي الفلسطينية، وإعلان 102 مستوطنة جديدة في أبريل 2026، وهو الرقم الأعلى الذي أقرته حكومة إسرائيلية في تاريخ الدولة. وفي المقابل لم توافق إسرائيل على أي مشروع إسكان للفلسطينيين خلال عامي 2023 و2024، بينما صادقت في عام 2025 على بناء 27,941 وحدة إضافية للمستوطنين. ويجري كل ذلك بدفع من وزارة الاستيطان والمهام الوطنية الإسرائيلية التي زادت ميزانيتها بنسبة 122% خلال عام 2026.
كان أحمد طفلاً يرسم الطيور على ورقة. كنا في بستان للحمضيات. وقد شطر الجدار الصهيوني أرض والده إلى نصفين. ولما رأيته مستغرقاً في فنه رسمت له صورة شخصية وأهديتها إليه. ابتسم الطفل عندما رأى الرسم. وكانت النباتات ترتفع بلونها الأخضر المتحدي، فيما تتردد زقزقات الطيور في الأرجاء.
سألته إن كان يرسم الطيور التي تحط على الأغصان. نظر إليّ أحمد. كنا نقف قرب مضخة مياه تروي الحقل. وهناك منزل صغير تنطلق منه أنابيب الري بالتنقيط بين صفوف الأشجار. أخذ والده يشرح لي أن أصحاب الحقول القليلة التي لم تقع في أيدي المستوطنين لا يحصلون من الجيش الإسرائيلي إلا على تصاريح مهينة وفي ساعات عبثية للعمل في أراضيهم، وأن هذه «التصاريح» كثيراً ما تُلغى من دون أي سبب، فتذبل المحاصيل ويموت كل ما ينبت في الأرض تحت وطأة الحصار الإسرائيلي.
وقال الأب:
«لهذا نحتج، ولهذا نحن مستعدون للموت. هذه الأرض أرضنا ونحن جزء منها. كل شجرة فلسطينية تُقتلع هي جزء من أجسادنا يُبتَر. وهم يخطئون إن ظنوا أنهم قادرون على هزيمتنا، فمقابل كل شهيد يسقط معلقاً على أسلاك جدرانهم الشائكة يولد آلاف يحملون الراية من بعده».
كان أحمد يصغي إلى كلمات أبيه مبتسماً. ثم أمسك بيدي وقادني عبر درج صغير إلى سطح المنزل.
في مايو 2025 صادق الكنيست الإسرائيلي بأغلبية 25 صوتاً مقابل 24 على توسيع تطبيق القوانين الإسرائيلية على أراضي السامرة ويهودا، أي على كامل الضفة الغربية. وكان ذلك، عملياً، انتهاكاً صارخاً لكل الاتفاقيات الدولية القائمة وتمهيداً لضم فلسطين بالكامل. وفي أغسطس من العام نفسه أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش أنه سيوافق على خطط لبناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة استيطانية جديدة في أحد أكثر مشاريع الاستيطان إثارة للجدل في الضفة الغربية المحتلة. وقال صراحة: «هذه الخطة ستدفن فكرة الدولة الفلسطينية».
لكن دعونا نعود إلى يوليو 2022. كنا في بستان الحمضيات بقلقيلية حين أشار الطفل أحمد بإصبعه إلى جهة معينة طالباً مني أن أنظر. رأيت النباتات الخضراء والثمار الصفراء تنتهي فجأة عند جدار هائل من الحديد والأسلاك والحواجز الشائكة. كان المشهد دانتياً بحق؛ فقد اقتُلعت الأشجار من جذورها، وما تزال جذوعها الميتة ممددة فوق الأرض المدمرة. وكانت هناك أشجار أخرى متفحمة. وعلى الجانب الآخر من السياج كانت المركبات العسكرية الصهيونية تجوب المكان، فيما يقف الجنود المسلحون في أبراج المراقبة.
عندها أجابني أحمد:
«الطيور لا توقفها الجدران».
وفي عينيه رأيت آلاف الطيور تملأ السماء، آلاف الطيور التي تحطم بمنقارها الجدار إلى الأبد.

المحطة الثالثة
قليلة هي المرات التي شعرت فيها بالخوف في حياتي. صحيح أن المرء يدرك أن السفر إلى فلسطين قد يكون موعداً مع الموت، فالرصاص الصهيوني لا يفرق بين الفلسطيني والأجنبي، لكن شيئاً آخر تماماً أن تعيش هذا الإحساس بنفسك، أن تسمع همس الموت في أذنك، وأن تشعر بالثواني وكأنها ساعات طويلة.
حتى قبل أن تبدأ الرحلة، وقبل أن أهبط من الطائرة في مطار عمّان بالأردن، كنت قد سلمت أمري لما يقدره رب العالمين. وكنت أعلم أن السجن أو الموت احتمالان واردان تماماً في هذا الطريق. ومع ذلك، فإن ما عشته في تلك اللحظة كان أقرب ما يكون إلى مواجهة الموت وجهاً لوجه.
ولم تكن هذه أول مرة أواجه فيها الخطر. فحياة المناضل ليست حياة راحة وطمأنينة برجوازية. لقد شاركت في عشرات التحركات الجماهيرية من مظاهرات واعتصامات واحتلال أراضٍ ومبانٍ عامة وقطع طرق ومخيمات احتجاجية، وواجهت القمع مراراً. كما شاركت في أحداث أخرى لا أستطيع الحديث عنها لأسباب سيدركها القارئ اللبيب.
كثيراً ما تعرضت حياتي وحريتي للخطر. كنت شاهداً على محطات تاريخية في بلدي الأرجنتين. خرجت مع آلاف المتظاهرين إلى شوارع بوينس آيرس في ديسمبر 2001 حين تحدى الشعب حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس دي لا روا وأسقط خمسة رؤساء خلال أسبوع واحد. وواجهت قوات القمع في تلك الأيام، ورأيت رجال شرطة بملابس مدنية يقتلون المتظاهرين، وكان يمكن أن أكون أحد الضحايا.
كما كنت حاضراً في يونيو 2002 عندما اغتالت حكومة دوهالدي ماكسيميليانو كوستيكي وداريو سانتيان في مجزرة جسر بويريدون. استنشقت الغاز المسيل للدموع، ورأيت دخان المتاريس، وسمعت صفير الرصاص المطاطي وطنين الرصاص الحي الذي لا يعرفه إلا من عاشه. رأيت رفاقاً يسقطون قتلى، واضطررت إلى التعرف على جثامين بعضهم في المشارح. وكان من الممكن أن ألقى المصير نفسه.
ورغم كل ذلك لا أشعر بأي ندم. لقد كنت دائماً حيث ينبغي أن أكون. لكنني لم أشعر قط بما شعرت به في تلك اللحظة من الرحلة. لم يكن الأمر خوفاً بالمعنى المعتاد، بل كان سكينة عميقة نابعة من التسليم الكامل لمشيئة الله، حتى لو كانت تلك المشيئة هي الموت نفسه. كان إدراكاً كاملاً بأنني بين يديه وحده.

LOS MUROS DE LA VERGÜENZA
Con la comitiva oficial del gobierno de Qalqilya como guía iniciamos nuestro viaje al vientre de la serpiente. Como Dante frente a Virgilio no podía dejar de conmoverme ante las dimensiones del infierno que presenciaba. Como el Cristo frente al calvario sentía en cada estación el via crucis al que eran sometidos los palestinos cotidianamente y no había forma de que al mirar no sintiera en mi propio cuerpo el dolor de su humanidad lacerada por décadas.
14 kilómetros del muro sionista rodean a los 50 mil habitantes de Qalqilya. En los centros urbanos la fortificación de hormigón alcanza los 8 metros de alto. Hoy cuando escribo estoy corrigiendo el articulo mi hermano Loay Abu Al Saud me cuenta que un joven del antiguo poblado de Salem murió al caer del muro. Estaba intentando ir a trabajar del otro lado. Desde el 7 de octubre de 2023 las entradas laborales de Palestinos a Israel están prohibidas. A esta muerte se suma al asesinato de Zakaria Ali Muhammad Qadis a manos del ejercito de israel el 12 de mayo de 2026 en la localidad de Al Ram. Quien también trataba de ir a trabajar. Solo en 2026 mas de 50 palestinos fueron asesinados al intentar cruzar los muros y al menos 1500 fueron heridos.
Llama la atención como los hipócritas que se “horrorizaban” ante el muro de Berlín hoy guardan un silencio cómplice frente a loa 700 kilómetros de muro ilegal israeli o como callan ante el muro de Trump en la frontera Mexicana Estadounidense cuyo sistema de seguridad es de la empresa israeli Elbit Systems y en la licitación para su construcción participo la empresa constructora del muro en Cisjordania Magal Segurity Sistems. Parece que hay “muros buenos y muros malos” según quien los construya.

Primera estación
La ciudad de Qalqilya nos abrazaba con su calor. Los automóviles se detuvieron. Frente a mi se alzaba uno de los muros más imponentes y terribles. Las torres de seguridad se veían con sus ventanas oscuras, como oscuros ciclopes del espanto. Los alambres de púas se enroscaba al final de sus paredes como uroboros metalicos electrificados . En una parte se distinguía una puerta negra de hierro. “ Por esa puerta ingresan a la madrugada miles de palestinos a trabajar” Me señalo uno de los funcionarios. Hoy en 2026 ya casi se va a cumplir tres años de que esas puertas permanecen cerradas luego de que Israel revocara todos los permisos de trabajo para los Palestinos.
En mi cabeza se dibuja una escena que parece salida del Gueto de Varsovia . Una fila infinita de hombres y mujeres famelicos esperando. Los soldados sionistas armados hasta los dientes insultandolos, golpeandolos con sus fusiles, pateandolos con sus botas. Cada tanto sacan a uno de la fila y lo arrastran hasta uno de los costados, lo escupen, lo somenten a torturas y vejamenes frente a todos los otros Palestinos , luego asi a las patadas lo arrastran hasta el transporte militar. Si alguien protesta por eso tambien lo arrestan. Si alguien intenta salir de la fila o huir es asesinado de un disparo en la espalda. Es sumamente cruel y premeditado como Israel trata el tema de los asesinatos. Esta incluso medido el asesinato como una forma no solo de eliminación fisica, sino como un arma terrorista para sembrar panico en las masas palestinas. Si alguien intenta huir le disparan en la espalda y lo dejan horas agonizando para que lo vean todos los palestinos que estan esperando ir a trabajar. Incluso dejan su cadáver una vez muerto. Todo esto es parte de su montaje, de la escenificacion del terrorismo. No estoy describiendo una escena de la Alemania Nazi, estoy describiendo una escena cotidiana de la ocupación sionista de Palestina.
En las grandes paredes de cemento se observan las huellas de las batallas de las masas palestinas contra la bestia sionista. Hay sectores pintados con aerosol, hay otros con tizne del fuego de las protestas. Es cerca de las diez de la mañana estamos frente al muro. A una cuadra de allí los habitantes de Qalqilya siguen su vida normalmente. Pero en mí mente se proyectan imágenes de los palestinos concentrándose con banderas Palestinas frente al muro. De los soldados sionistas en las torres apuntando sobre la multitud, de los lanzagases que desprenden sus proyectiles con humo. De los estampidos de las balas sobre las calles y los cuerpos. Lo que describo no es una escena imaginaria de una película. Es un escenario que se repite todos los años. Como por ejemplo cuando en 2024 las FDI asesinaron a jóvenes que viajaban en un auto. O como un año después cuando los soldados sionista irrumpieron con un comboy militar para asesinar palestinos.
La dualidad escatológica de la humanidad se proyecta y se disputa en Qalqilya, por un lado la muerte fría y rígida del concreto que se alza en el muro y esta vida que no se resigna a desaparecer y resiste con dignidad en cada respiro.

Segunda estación
El muro rural es como una retorcida trinchera , lo primero que se observa son especies de X de hierro gigantes, una violenta barrera antes del cerco sobre ellas se enroscan varias líneas de alambre de púas que se extienden y ocupan el espacio de 3 metros entre una X y la otra. La escenificación de una guerra. Cada pieza de los instrumentos y maquinarias de la ocupación se dirigen a eso. A poner en imágenes y acciones el aparato bélico del genocidio.
Con la delegación del gobierno del Qalqilya observamos los cercos y la barrera para ingresar al puesto militar israelí. Yo mismo recojo de la tierra los cartuchos servidos de balas de goma y gases lacrimógenos de la tierra. El funcionario me comenta “ los campesinos vienen todos los viernes a protestar a este puesto. No los dejan entrar a sus campos. Todos los viernes son reprimidos por las fuerzas de la ocupación y muchos caen martirizados. Entierran a sus muertos y vuelven con mas fuerzas. Encontrarás muchos cartuchos en la tierra, porque esta tierra esta regada con la sangre de nuestro pueblo”
Hoy en 2026 la ocupación israelí ha ordenado la confiscación de casi 30 dunams de tierras de propiedad palestina al este de Tulkarem, en la Cisjordania ocupada. El régimen alega “fines militares”, el mismo pretexto que ha utilizado durante décadas para despojar a los palestinos de sus tierras.
Esta orden afecta directamente a tierras agrícolas privadas en los pueblos de Shufa y Kafr al-Labad. La mayor parte de estos terrenos ya había sido confiscada en 1977; ahora, la ocupación israelí vuelve para apoderarse del resto.
Entre 2023 y 2026 la ocupación israelí demolió 3406 viviendas Palestinas en la llamada Area C lo que provoco el desplazamiento forzoso de 2 026 personas Las poblaciones ancestrales beduinas de Zanuta que vivían del pastoreo, la producción lechera y la agricultura fueron desplazados de sus tierras. En otra zona, en el Valle del Jordán la ocupación construye una nueva barrera de 22 kilómetros que expropiaran por la fuerza a 70 mil acres de tierras palestinas. La comunidad Palestina de Yarza será destruida por completo ya que el nuevo muro pasa por en medio del pueblo.
El nuevo Nakba cometido por el sionismo tiene cifras escalofriantes 50 785 unidades de viviendas de colonos promovidas en territorio palestino. 102 nuevos asentamientos declarados en abril de 2026, el numero mas alto construido por un gobierno en toda la historia de Israelí. 0 planes de vivienda para palestinos fueron aprobados por Israel en 2023/ 2024. En 2025 fueron aprobadas otras 27 941 viviendas para colonos. Todo esto con el impulso del Ministerio de Asentamientos y Misiones Nacionales de Israel que aumento su presupuesto en un 122 % en 2026.
Ahmed es un niño que dibuja pájaros en un papel. Estamos en una plantación de cítricos. El campo de su padre quedo cortado a la mitad por el muro sionista. Yo al verlo tan entretenido en su arte le hice un retrato y se lo regale. El niño se sonrió al ver mi dibujo. Las plantas se alzan con un verde desafiante. Es cierto hay pájaros y se escuchan sus trinos desde donde estamos. Le pregunto al niño si esta dibujando las aves que están en las ramas. Ahmed me mira. Estamos en una especie de bomba que riega el campo. Hay una casa y desde allí se distribuyen líneas de caños que riegan por goteo las hileras de arboles. El padre de Ahmed me cuenta que a los dueños de los pocos campos que no pasaron a manos de los sionistas, el ejercito de Israel otorga indignantes permisos en horarios ridículos para ir a trabajarlos. Que los “permisos” muchas veces son suspendidos sin razón alguna y que los cultivos y todo lo que crece en la tierra muere bajo el secuestro de Israel. “Por eso protestamos y por eso estamos dispuestos a morir, porque esta tierra es nuestra y nosotros somos de ella. Cada árbol de Palestina talado es una parte de nuestro cuerpo cercenada. Se equivocan si piensan que nos pueden vencer porque por cada mártir que cae colgado de los alambres de púas de sus muros nacen miles que tomaran su lugar en la lucha”
Ahmed escucha a su padre y sonríe. Ahora me lleva de la mano y me conduce por una escalera hasta la terraza de la casa.
En mayo de 2025 el Kneset , el parlamento israelí aprobó por 25 votos contra 24 la extensión de las leyes israelíes a los territorios de Samaria y Judea, es decir en toda Cisjordania. En la practica es la violación de todos los acuerdos internacionales existentes y la anexión total de Palestina. En agosto del mismo año el ministro israelí de Finanzas, Bezalel Smotrich, de extrema derecha, dijo que aprobará los planes para construir más de 3.000 viviendas en un polémico proyecto de asentamientos en la Cisjordania ocupada. Según sus propias palabras “El plan enterrará la idea de un Estado palestino”.
Pero volvamos a julio de 2022, estamos en el campo de cítricos de Qalqilya, el niño Ahmed me señala con su dedo hacia donde tengo que mirar. Observo como las verdes plantas, las amarillas frutas de repente son interrumpidas por un enorme muro de hierro, de cerco metálico y barreras con alambre de púas. El espectáculo es dantesco los arboles fueron extirpados de la tierra y todavía se observan sus troncos muertos sobre la tierra arrasada. Hay otros arboles carbonizados. Del otro lado de la cerca circulan vehículos militares sionistas. Hay puestos de vigilancia con soldados armados. “ A los pájaros no hay muros que los detengan” me contesta. En sus ojos se dibujan miles de pájaros en el cielo. Miles de pájaros que rompen con sus picos el muro para siempre .
Tercera estación
Pocas veces he sentido temor en mi vida. Si bien uno asume que viajar a Palestina puede ser una cita con la muerte ya que las balas sionistas no hacen distinción entre palestinos y extranjeros. Lo cierto es que una cosa es decirlo y otra sentirlo. Escuchar el susurro de la parca al oído. Sentir como pasan los segundos como si fueran horas. Aún antes de iniciar este viaje, aún antes de bajar del avión en el Aeropuerto de Aman en Jordania me entregue a lo que el señor de los mundos decida sobre mí vida. Y era conciente de que la cárcel o la muerte eran posibilidades lógicas y posibles de ese periplo. Pero lo que viví en ese momento fue lo más cercano a la muerte que he sentido. Y no es que no haya vivido otras circunstancias de peligro. La vida de un militante no es una vida de comodidad donde la paz y la tranquilidad burguesa fluyen inmutables. He estado en numerosas acciones de masas desde protestas, tomas de tierras, tomas de edificios públicos , cortes de ruta, campamentos, represiones etc. También estuve en acciones que no puedo contar por razones que el buen lector entenderá. Numerosas veces mi vida y mi libertad estuvieron en riesgo. He estado en momentos históricos para mi país: Argentina. Por ejemplo he salido con miles de personas a las calles de la Ciudad de Buenos Aires cuando en diciembre del 2001 el pueblo desafío el Estado de sitio dictado por el Gobierno de De la Rua. Y derroco a cinco presidentes en una semana. He combatido contra las fuerzas represivas en aquellas jornadas. He visto a la policías de civil asesinando manifestantes y yo mismo pude haber sido uno de los caídos. También estuve en junio de 2002 cuando el gobierno de Duhalde asesino a Maximiliano Kosteky y Darío Santillán en la Masacre del puente Pueyrredón. He sentido los gases lacrimógenos, el humo de las barricadas, el como pican cerca las balas de goma y el zumbido inconfundible de las balas de plomo, algo que solo puede ser descripto por quien lo vivió. Es decir he visto morir a compañeros, tuve que reconocer el cadáver de algun compañero en la morgue. Es más yo pude haber tenido el mismo destino que ellos. A pesar del peligro no me arrepiento de nada en mi vida. He estado donde tenia que estar. Pero nunca he sentido lo que sentí en esta parte del viaje. La palabra no es precisamente miedo, sino la paz y la tranquilidad de asumir enteramente lo que Allah quiera para mí, incluso si lo que sucede es la muerte. Entender que estoy absolutamente en sus manos.
Estábamos viajando en dos automóviles con los funcionarios del gobierno Qalqilya a una escuela. El paisaje rural se alternaba con aldeas desoladas de ancianos que nos saludaban en las veredas sentados en sus sillas, de niños jugando en las calles empedradas, de pastores circulando con su rebaño, de colonias sionistas que con su aberrante impunidad de alzaban en las alturas. Atrás había quedado el niño Ahmed y su sueño con pájaros, atrás había quedado el muro de cemento ciclópeo que asfixia al pueblo. Ahora estábamos subiendo y bajando por rutas. Observando en el horizonte las curvas de la maldita serpiente de concreto. Contemplabamos como aparecían y desaparecían los muros en los márgenes de las poblaciones palestinas.
Fue entonces cuando desde los portones de una colonia vimos bajar y salir a un camión atmosférico. De esos que llevan los desechos de los baños. Yo estaba en el asiento de adelante al lado del chofer. Note a pesar de no entender las palabras la mirada del funcionario hacia el camión. Nosotros avanzábamos en dirección contraria, vimos de frente como se abrían los portones. Como los soldados hablaban con el conductor del vehículo. Y luego de casi cruzarnos con los colonos , ahora veíamos la gran maquina alejarse por el espejo retrovisor. Nuestro guía y conductor freno el automóvil. Tomo su teléfono y comenzó a hablar en voz alta. Se lo veía furioso, tratando de describir esa escena a quien estaba del otro lado. Yo como espectador no alcanzaba a dimensionar lo peligroso de la situación. Entonces el auto en el que estaba con todos sus pasajeros a bordo dio vuelta estruendosamente y acelero tratando de alcanzar al camión. Adelante nuestro los colonos bordeaban un campo. En una maniobra desesperada e increíble nuestro chofer sobrepaso al camión y se le cruzo a unos diez metros contándole el camino. Yo estaba sorprendido por la destreza del chofer y no voy a negar que me sobresaltaron sus movimientos bruscos y a su vez me despertaba una profunda inquietud y miles de preguntas el hecho de estar persiguiendo un camión a toda velocidad en el medio de la nada. Miles de sensaciones contradictorias recorrían mi cuerpo y mi mente. Era por un lado el cambio de sentido de aquella excursión de ser una visita guiada por el infierno que sembraba la ocupación sionista a ser parte de una persecución y una interceptación en el medio de un remoto y perdido paraje rural. Era volviendo a la analogía del viaje de Virgilio y Dante por los círculos infernales como si a Dante de repente y sin previo aviso lo sacaran de su rol de observador y lo sometieran a las torturas del averno. El paso de observador a protagonista involuntario. No voy a negar que sentí esa adrenalina épica que solo pueden comprender quienes fuimos parte de un enfrentamiento. Donde de repente uno experimenta como todo su cuerpo y mente son territorios de la acción , como lo heroico parece atravesar cada instante de la acción. La noción del tiempo en estos momentos de influjo épico es desigual y combinada. El tiempo fluye en dos direcciones y en dos velocidades , uno para el mundo vertiginoso, fugaz y caótico. Pero con otra percepción para quien lo vive donde cada segundo dura un siglo, donde uno es instintivamente capaz de distinguir el mas mínimo detalle y esta alerta con una visión periférica de todas las cosas. Me gusta pensar que en esos momentos uno no es inconciente, ni temerario, ni irracional, mas bien todo lo contrario, que en esos momentos uno no teme a la muerte, porque es plenamente conciente que la muerte es lo único certero y que lo que le da sentido a la vida es vivir y morir con dignidad. Ahora el chofer se levanta y sale del automovil, directamente va a enfrentar a los que estan en el camión. Yo me desajusto el cinturón y destrabo el seguro de la puerta. Desde el asiento Munjed me agarra del brazo y me dice “No salgas es peligroso, son colonos pueden estar armados” Entonces comprendo el terrible peligro en el que estamos.
Los colonos lejos de aquella visión romantizada y mentirosa de los Kibutz que cierta izquierda quería emparentar con un colectivismo agrario socialista. Los kibutz , los primeros asentamientos ilegales fueron la piedra angular donde se construyo el Estado de Israel en base al robo de la tierra Palestina. Pero aún aquellos primeros habitantes de los Kibutz, muchos de ellos militantes de los grupos terroristas sionistas de la Hagana, la Lehi y el Irgun, comparados con las atrocidades que realizan los actuales colonos del partido fascista Poder Judio parecen niños de pecho, parecen monaguillos de una iglesia. Los colonos son los grupos de terroristas paramilitares del Estado de Israel que actúan junto a las FDI cometiendo todo tipo de crímenes para llevar a cabo la limpieza étnica del pueblo Palestino. Por eso el Estado de Israel les dio mas de 250 mil fusiles.
Escribo esto y veo como el pasado 9 de junio de 2026 colonos incendiaron la aldea cristiana de Taybeh arrasando campos y laderas cercanas. En Idhna, al oeste de Hebrón miles de campesinos oran frente a sus campos robados por el ejercito de Israel. Los niños de la aldea Umm Al-Khair junto a sus docentes protestan frente a los colonos que cortaron el camino a la escuela con alambres de púas.
Observo por el espejo retrovisor la imagen de nuestro chofer gritándoles a los colonos. Munjed agrega “ Sobre los campos Palestinos que todavía no han sido robados los colonos con camiones como ese tiran todo tipo de desperdicios contaminando sus cultivos o tratando de destruir lo sembrado. Por eso nuestro chofer esta parándolos. Hay que mantenerse dentro del automóvil. No hacer ningún movimiento sospechoso. Y ponerse en las manos de Allah. Porque estos colonos pueden estar armados o pueden avisar a otros que vengan para atacarnos. Estos camiones en general no andan solos, vienen con seguridad.”
Entendí perfectamente el peligro en el que estábamos. En mi cabeza se dibujaban todos los posibles escenarios al mismo tiempo. Escenas donde los colonos sacaban sus armas , asesinaban a nuestro chofer y acribillaban el auto con nosotros adentro. Escenas donde llegaba una patrulla de colonos e incendiaban el vehículo con nuestros cadáveres dentro. En todas las escenas perdíamos y éramos encarcelados o asesinados de las formas más terribles. Fueron segundos eternos. Donde comprendí que quizás ese momento no solo era el final del viaje, sino tal vez el final de nuestras vidas.
Lo único que podía hacer era encomendarme a que sea lo que el señor de los mundos quisiera. Respirar hondo , observar, buscar en silencio posibles salidas para nosotros y repetir en mi cerebro con toda mi alma ALLAHU AKBAR. Estaba en todos esos procesos y estados del ser y del alma cuando vemos al chofer volver y sentarse nuevamente al volante. En su cara había una especie de gesto de satisfacción. Agarro el teléfono y hablo con el Gobernador. “Señor hemos frenado a los colonos, por favor envié una patrulla”
Todos respiramos aliviados. Corto la llamada y se dirigió hacia nosotros. “Bueno ahora vamos a la escuela “.
El auto arranco y no voy a negar que el que continuo el viaje en mi cuerpo era otro hombre. Alguien que había renacido en la fe y la conciencia. Alguien que Alhamdulillah sintió en su propia carne lo que viven cotidianamente todos los Palestinos.





