عبور الأطلس نحو المستقبل على صهوة الحنين

متابعة وقراءة: خالد سليمان –
طريق الحرير اليوم ـ تونس

ـ كثيرون يمكنهم التلحين الموسيقي بدرجات متفاوتة، لكن نسبة أقل تستطيع التأليف الموسيقي، وفي ذروة هذا المجال يأتي المؤلف الموسيقي الذي يطلق عليه مصطلح “Composer”، ونسبة من هؤلاء تستطيع القول إنهم أكثر ندرة، وهم أصحاب المشروع الموسيقي الذي يتطلب بدوره البحث والتعمق في البعد الموسيقي الذي سيتناوله. وأغلب الظن أن الموسيقار “عطيل معاوي” من هذا الصنف الأخير، إذ إنه قام على مدى عقد من الزمان أو أكثر، كما يرى متابعوه الذين ذكروا أن بداية ذلك المشروع كانت مع عمل من تأليفه حمل اسم “لقاء” في 2014، وربما يشي هذا الاسم الدال بأن “عطيل معاوي” قد وجد أول الخيط الذي سوف يبدأ منه مشروعه، وفي 2023 بدأت تتضح معالم هذا المشروع مع عمل أطلق عليه “في ظلال الأطلس”، ليحمل هذا الاسم إيحاء بالطريق الذي سيستأنف المؤلف الموسيقي السير فيه، إلى أن واصل “عطيل معاوي” في 2026 التجوال والتحليق المتكرر مع عمله الجديد “صدى الأطلس” الذي قدمه على مسرح المركز الثقافي الدولي بالحمامات في الدورة 60 من مهرجان الحمامات الدولي.

ـ وحسب تصريحات “عطيل معاوي”، فإن اختيار اسم العمل “صدى الأطلس” يحمل كافة مشتركات الموسيقى والغناء المغاربي ببعدهما المتوسطي أيضًا، خاصة بين تونس والجزائر والمغرب.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

وفي العرض الذي كان للموسيقى فيه النصيب الأكبر، حيث أراد مبدع العمل أن تسمع الناس أكثر، كان أيضًا للغناء نصيب مع الفنانة “روضة عبدالله” التي قدمت عرضًا رقيقًا، رغم أن كلمات أغانيها خالفت الطريقة التقليدية في نظم الشعر الغنائي، ومالت نحو طريقة أقرب إلى السرد في قصيدة النثر.

ـ ورغم وجود الآلات الموسيقية الحديثة بأنواعها، إلا أن العزف المتميز على الكمان لـ”عطيل معاوي” نجح في توصيل النكهة التونسية والمغاربية للألحان وأظهرها بوضوح، مع رشاقة وبهجة في الأداء الموسيقي، يشعر المستمع معهما بنكهة الفرح المتوسطية التي طالما وجدناها على شواطئ المتوسط في مختلف البلدان المطلة عليه.

فيديو

ثم ازداد وضوح البعد المغاربي التراثي في العمل مع مسحة حداثية ملحوظة، بمشاركة الصوت المعبر جدًا عن الأداء المغاربي عبر سلسلة جبال الأطلس، مع الصوت المميز جدًا لـ”محمد علي شبيل”، الذي شاركه في ختام الحفل الناجح المطرب المخضرم “منير الطرودي” بفاصل مغاربي قح، بعد دعوة المؤلف وقائد الفرقة الموسيقية “عطيل معاوي” له للمشاركة، حيث كان موجودًا لمشاهدة الحفل بمحض الصدفة. وقد قدموا جميعًا فاصلًا حمل قدرًا من الارتجال المحبب والمتمكن، إذ إنه كان دون “بروفة” مسبقة، مما عبر عن مدى تمكن وحذق جميع من شاركوا فيه من أدواتهم الفنية.

وحسب الانطباع الخاص لكاتب السطور، كان هذا الختام الجميل هو الجزء الأكثر شجنًا وإمتاعًا في حفل سيسكن الذاكرة، التي ستظل في انتظار عمل جديد في هذا المشروع البحثي في الموسيقى الجدير بالمتابعة، وهو يطوف بشواطئ المتوسط ويعبر جبال الأطلس نحو المستقبل، لصنف من الموسيقى يستأنف التراث ولا يقطع معه، ليتلاقح مع إبداع جديد.

 

الصور وملفات الفيديو مهداة من موقع المهرجان

Related Posts

قمر لعبور الليل … ديوان جديد للدكتور محمد سعد برغل يضيء سماء الشعر العربي في باريس

صدر عن دار كل العرب للطباعة والنشر الديوان الشعري الجديد “قمر لعبور الليل” للشاعر والأديب الدكتور محمد سعد برغل، رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين، في إصدار جديد يضاف إلى مسيرته الأدبية…

حوار مع الفنانة التشكيلية هيفاء الجندوبي

أجرى الحوار طارق العمراوي انطلقت تجربتي من دراسة النقوش الجنائزية البونيقية في مقابر كركوان يصعب حصر تجربتي في مدرسة واحدة، لأن المشروع الفني بالنسبة إليّ يتجاوز الانتماءات الأسلوبية. س1: كيف…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *