من طوقاي إلى طريق الحرير: لقاء القاهرة يفتح آفاقًا جديدة للحوار الثقافي بين روسيا والعالم الإسلامي

القاهرة – 15 سبتمبر 2026

التقى الدكتور أشرف أبو اليزيد، الأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة ورئيس تحرير سلسلة «إبداعات طريق الحرير» في القاهرة، صباح اليوم، وفدًا من مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي»، الذي يزور القاهرة خلال الفترة من 15 إلى 25 سبتمبر الجاري، للمشاركة في فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى «أولادنا» الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، المقام في دار الأوبرا المصرية تحت شعار «10 سنين سعادة وحب».

وجاء اللقاء بتوجيه من مارات غاتين، مساعد رئيس جمهورية تتارستان ونائب رئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي»، في إطار الاهتمام بتعزيز جسور التواصل الثقافي والحضاري بين روسيا والعالم الإسلامي، وبحث آفاق التعاون مع المؤسسات والفعاليات الثقافية المصرية.

وضم الوفد الدكتورة إلميرا ساديكوفا، رئيسة الوفد والعضو الكامل في مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي»، ونائب المدير التنفيذي لمؤسسة تعزيز الحوار والشراكة الاستراتيجية، والحاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية ودكتوراه في القانون؛ والسيد إريك شامجونوف، رئيس إدارة العلاقات الخارجية بمجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي». كما رافقت الوفد المترجمة ديانا إيفانوفا، المنسقة عن مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي».

مشاريع مشتركة ومعرض القاهرة للكتاب

وتناول اللقاء عددًا من مجالات التعاون الثقافي والإعلامي، مع التركيز على بحث سبل تنفيذ مشاريع مشتركة مستقبلية، إلى جانب مناقشة مشاركة مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بما يتيح تقديم نماذج من الأدب والثقافة الروسية والتتارية إلى القارئ العربي، وفتح مساحات جديدة للحوار بين الثقافات.

ويأتي هذا التوجه امتدادًا لتعاون ثقافي سابق شهدته القاهرة، تمثل في المائدة المستديرة التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وخصصت للاحتفاء بالترجمة العربية للحكاية الشعبية التتارية «عروس البحيرة والمشط الذهبي» للشاعر التتاري الكبير عبد الله طوقاي، بترجمة الدكتور أشرف أبو اليزيد.

وشكلت تلك الفعالية نموذجًا للحوار الثقافي الذي يتجاوز حدود الترجمة الأدبية إلى بناء جسور معرفية وإنسانية بين الشعوب، ولا سيما من خلال الأدب الشعبي وأدب الطفل، بما يحمله من قيم مشتركة تتصل بالخيال والذاكرة والهوية والتربية.

الفولكلور التتاري جسر بين الثقافات

وفي كلمته الافتتاحية خلال المائدة المستديرة السابقة، أكد إريك شامجونوف أهمية الفولكلور التتاري بوصفه جسرًا حيًا للتواصل الثقافي بين روسيا والعالم الإسلامي، مشيرًا إلى المكانة المحورية التي تحتلها مصر بوصفها مركزًا حضاريًا وروحيًا قادرًا على احتضان هذا النوع من الحوار الثقافي.

كما عبّر شامجونوف عن تقديره لجهود الدكتور أشرف أبو اليزيد في نقل الأدب التتاري إلى اللغة العربية، معتبرًا أن ترجمة أعمال عبد الله طوقاي تمثل خطوة نوعية في مجال الدبلوماسية الثقافية، وتسهم في ترسيخ قيم التفاهم والصداقة بين الشعوب.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة من خلال الأدب الموجه إلى الأطفال، الذي يلتقي فيه البعد الثقافي بالبعد التربوي والإنساني، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى ثقافات أخرى من خلال الحكاية والشعر والتراث الشعبي.

عشرون عامًا في حفظ إرث عبد الله طوقاي بالعربية

وتطرق النقاش كذلك إلى أهمية الحفاظ على الإرث الأدبي للشاعر التتري الكبير عبد الله طوقاي، وإتاحته للقارئ العربي من خلال الترجمة والنشر، بوصفه واحدًا من أبرز الرموز الأدبية والثقافية في تاريخ تتارستان. وتمثل هذه القضية جانبًا أساسيًا من التجربة الثقافية للدكتور أشرف أبو اليزيد، الذي يواصل منذ نحو عشرين عامًا العمل على التعريف بالأدب التتري ونقل نماذج من إبداعاته إلى اللغة العربية، انطلاقًا من إيمانه بأن الترجمة ليست مجرد نقل للنصوص، بل وسيلة لحفظ الذاكرة الأدبية للشعوب وإعادة تقديمها في فضاء ثقافي جديد.

وفي هذا السياق، تبرز تجربة ترجمة أعمال عبد الله طوقاي باعتبارها مشروعًا ممتدًا يتصل بـصون التراث الشعري والتتري وإعادة تقديمه عربيًا، بما يتيح للأجيال الجديدة من القراء والباحثين التعرف إلى تجربة طوقاي ومكانته في الثقافة التترية، ويعزز في الوقت نفسه جسور التفاهم الثقافي بين مصر وتتارستان وروسيا والعالم العربي.

القاهرة منصة للحوار الروسي–الإسلامي

ويعكس لقاء القاهرة اهتمام مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» بتطوير حضورها الثقافي في مصر، والاستفادة من المكانة التي تتمتع بها القاهرة بوصفها إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم العربي، ومنصة تاريخية للقاء الحضارات والثقافات.

كما يفتح اللقاء المجال أمام تطوير مشاريع جديدة تجمع بين الأدب والترجمة والصحافة والثقافة الشعبية والنشر، بما يتوافق مع رؤية «سلسلة إبداعات طريق الحرير» في مد جسور التواصل بين آداب وثقافات البلدان التي ارتبطت تاريخيًا وحضاريًا بشبكات طريق الحرير.

ومن المنتظر أن تتواصل المشاورات بشأن المشروعات المقترحة، بما في ذلك فرص التعاون خلال الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بما يعزز الحضور الأدبي والثقافي الروسي والتتاري في الفضاء العربي، ويدعم الحوار المستدام بين روسيا والعالم الإسلامي.

وفي ختام اللقاء، أهدت الدكتورة إلميرا ساديكوفا، رئيسة الوفد، الدكتور أشرف أبو اليزيد درعًا تذكارية يجسّد صورة مسجد قول شريف الشهير في مدينة قازان، وذلك بمناسبة اختيار قازان عاصمة للثقافة الإسلامية هذا العام. وجاءت الهدية تعبيرًا عن عمق العلاقات الثقافية والروابط الحضارية التي تجمع مصر بتتارستان والعالم الإسلامي، وتقديرًا للدور الذي يضطلع به الدكتور أبو اليزيد في التعريف بالأدب والثقافة التترية ونقلها إلى القارئ العربي.

Related Posts

الفنانة التشكيلية آية عادل خميس: التذوق الجمالي مصدره التفاعل مع الفنان الحقيقي

  أجرى الحوار : طارق العمراوي   غالباً ما يعتذر الفنان عن العمل على نص إن لم يشعر بشرارة الشغف أو التفاعل البصري معه، لأن رسومات الأطفال تحتاج إلى صدق داخلي وإيمان بالفكرة    س1كيف تقدمين الفنانة  آية عادل خميس   آية عادل خميس -فنانة دوري اعبر عن هويتي من خلال رسومي كفنانه عربيه واتمني اساعد بتشكيل وجدان طفل يكبر يعتز بهويته ويفهمها من خلالي  س2 ما اهمية ورشات الرسم والبراعات اليدوية بمعارض الكتاب؟ اي حاجه بيصنعها الطفل بايديه بتبقي في ذاكرته وواقعها بيفضل جواه وخصوصا لو تعلق الموضوع بالألوان والورق والقص والتشكيل هم من مفردات الطفوله ومهم تربية عين الطفل على التذوق الجمالي من خلال التفاعل مع فنانين حقيقيين ومواد وخامات متنوعة . س3 كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة هل تقرؤؤون النص وتتخيلون المشاهد او الكاتب من يوجهكم او العمل مشترك؟ –  صاحب النص او الكاتب يعرض النص علي دار النشر ثم يبداء كلاهما بالبحث عن الرسام المناسب وتبدأ الرحلة بقراءة النص مراراً وتكراراً حتى استشعر النص جيدا ابدا بتفريغ الشخصيات، وتبدأ المخيلة في نسج الشخصيات والمشاهد والكاتب عاده لا يوجه الرسام بشكل مباشر فقط يسرد ملاحظاته وتصوره ويترك الحريه الكامله للرسام ف التخيل لان خيال الرسام يبدأ ف العمل من الوهله الاولى لقراءه النص.  س4 ما هو تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الاطفال؟   هي قلب الكتاب اول ما تقع عين المتلقي تقع علي الرسوم بالونها المختلفه تأخذ القارئ الصغير ف رحله شيقه مع النص تكون الصورة هي الباب الأول الذي يدخل منه الطفل إلى عالم القصة قبل حتى أن يتقن القراءة بطلاقة ثم يقرأ وتبدأ الشراكة الإبداعية بين النص والرسوم لتوصيل فكره الكتاب ومغزاه . س5 هل هناك ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع ادب الطفل؟   لم يكن يوجد ولكن مؤخرا بجهود فنانين ومحبين لأدب الطفل اصبح هناك مهرجان مثل توت توت بمصر اول مهرجان مخصص لكتب الاطفال فهو ملتقي للرسامين والكتاب واصحاب دور الانشر والأطفال ايضا وهناك جائزة اوكا بالعراق مهتمه فقط ب بفن كتاب الطفل وعرض اعمال الرسامين ف انحاء الوطن العربي وايضا معارض الكتاب الكبري في الوطن العربي واحتفائها وتكريمها للرسامين المميزين . س6ماهي القصص التي تستهويكم وتريدون تزويدها برسوماتكم الخيال العلمي او حكايات التراث والسحرة …..…؟   تتصدر حكايات التراث الشعبي والأساطير المحلية والمصرية القديمة قائمة الشغف بلا منازع؛ انا محبه للموروث الشعبي، وتوظيف الزخارف والرموز التراثية يمثل متعة بصرية وفكرية بالنسبالي. كما تستهويني القصص التي تحمل دفء الحنين والنوستالجيا وقصص الخيال الإنساني القريب من وجدان الطفل العربي لدينا تراث غني جداً لا ينضب يستحق نحكيه ونرسم عنه كتب قيمة . س7 هل تفكرون في معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟   اتمني ولكن ليس من المتداول ف عالمنا العربي ولكن كواليس انتاج الكتاب بما فيها من تجارب الأغلفة، الاسكتشات التحضيرية وأختيار بالتات الألوان، ومراحل ولادة الشخصيات الفنية اعتقد تستحق النشر كأعمال فنية قائمة بذاتها.   س8 تنافسكم المنصات المصورة للقصص كيف تقرؤن المشهد وما هو تصوركم؟   ابدا بالعكس تساعدنا للوصول ليد طفل يمسك بالتابلت او الموبيل ولا يفضل الكتاب الورقي وولكن ف سن معين سيتحول لقأريء لكتاب ورقي ويستشعر جمال الصفحات الورقيه بعيدا عن مشتتات الابهار البصري الرقمي . س9هل رفضتم مرة التعامل مع كاتب لان النص ما عجبكم وكيف بررتم ذلك ؟   غالباً ما يعتذر الفنان عن العمل على نص إن لم يشعر بشرارة الشغف أو التفاعل البصري معه، لأن رسومات الأطفال تحتاج إلى صدق داخلي وإيمان بالفكرة لتخرج مفعمة بالحياة وانا لا ارفض الكاتب ارفض النص وتكررت كثيرا وبررت ذلك بأن هناك رسام افضل مني يرسم هذا النص س10ما تقييمكم للقصص المرسومة بلا متن وكلمات وبدأت في تزايد وهذا ما يلزمكم برسومات معبرة وموجهة للطفل القارى – –  هي فن رفيع وملهم جداً، هي تتطلب مهارة استثنائية من الرسام لأنه يتحول إلى كاتب ومخرج في آنٍ واحد او عازف منفرد وعليه أن يحكي حبكة بتناغم شديد، تتصاعد فيها الأحداث وتتضح المشاعر عبر الرسوم وتتابع المشاهد. وبتمنح الطفل حرية كبيره لابتكار الحوار الخاص به، مما ينمي لغته وخياله بشكل مضاعف.  

«نَفْس» بديع وأنيق… من أذربيجان

قراءة للأديبة والمترجمة ترانة محمد في رواية «نَفْس» للصحفية والكاتبة والناشرة المرموقة زيمفيرا محرملي «إن أصحاب الضمير الحي والعقول المفكرة لا ينعمون أبدًا بحياة سهلة». هذه الكلمات مقتبسة من العمل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *