«المغفلون السبعة».. عنوانٌ مراوغ وحكاياتٌ لا تنتهي

منذ صدورها، لم تدخل المجموعة القصصية «المغفلون السبعة» للكاتب فرحات جنيدي إلى المشهد الأدبي بوصفها كتابًا جديدًا فحسب، بل جاءت محمّلة بسؤالها الأول: من هم المغفلون السبعة؟
عنوانٌ يبدو مباشرًا، لكنه سرعان ما يراوغ القارئ ويدفعه إلى ما وراء المعنى الظاهر، كأن الكاتب يضع أمامه لغزًا لا يبدأ حله إلا مع الصفحة الأولى.

حكاياتٌلا تنتهي

في نصوص المجموعة، لا تبدو الحكاية مغلقة على معنى واحد؛ فالمفارقة، والعلاقات الإنسانية والاجتماعية، وتفاصيل الواقع، كلها تتحول إلى مساحات مفتوحة للتأويل. لا يمنح جنيدي قارئه إجابات جاهزة، بل يترك له مهمة اكتشاف ما تخفيه الحكايات خلف ظاهرها.

المغفلون.. من؟

ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحًا: هل «المغفلون السبعة» شخصيات محددة داخل المجموعة؟ أم أن العنوان يتجاوز الشخصيات ليصبح حكمًا على واقع أو سلوك أو علاقات؟ وربما يكون «المغفل» الحقيقي هو ذلك الذي يظن أنه يرى الحقيقة كاملة، بينما يكتشف النص أن الحقيقة أكثر التواءً مما تبدو.

المفارقة لعبة الكاتب

تنبع خصوصية التجربة من اعتماد فرحات جنيدي على المفارقة والدهشة وكسر توقعات المتلقي. فالكاتب، الذي خاض تجربته في القصة والرواية، ينشغل بأسئلة الإنسان والمجتمع والواقع، ويمنح التفاصيل اليومية قدرة على الانقلاب إلى أسئلة أوسع عن الوعي والعلاقات ومفارقات الحياة.

النص مرآة

لهذا لا تتوقف قراءة المجموعة عند سؤال: ماذا تحكي القصص؟ بل تمتد إلى سؤال أكثر إثارة: ماذا تريد القصص أن تكشف؟
أين تنتهي الحكاية وتبدأ المفارقة؟ وهل «المغفلون السبعة» وصفٌ لشخصيات العمل، أم مرآة يضعها الكاتب أمام القارئ ليرى فيها شيئًا من نفسه، أو من العالم الذي يعيش فيه؟

نقاشٌ يتجدد

ويعود الكتاب إلى دائرة الحوار النقدي من خلال مناقشة جديدة تقام ضمن فعاليات ملتقى الأحد، مساء الأحد 9 أغسطس 2026، في السابعة مساءً، بمركز أليكس تارجت – كامب شيزار، بحضور نخبة من الكتاب والنقاد.

يدير اللقاء الأديب محمد عبد الوارث، ويشارك فيه الأستاذ الدكتور إيهاب بديوي، والناقد عصام الدين صالح، والأديبة والناقدة نرمين دميس، والدكتورة جيهان علي الدمرداش.

قراءةٌ ثانية

وتأتي هذه المناقشة امتدادًا لحوار نقدي بدأ حول المجموعة، بعدما خصص ملتقى السرد العربي جلسة لمناقشتها الشهر الماضي، بمشاركة الدكتور مصطفى عطية جمعة، والدكتور جمال الدين عبد العظيم، والدكتور أحمد فرحات، والدكتور حسام عقل، في قراءات تناولت جوانب متعددة من التجربة السردية.

حين يربك الكتاب قارئه

ربما تكمن إحدى نقاط قوة «المغفلون السبعة» في أنها لا تسمح بقراءة عابرة. فالعنوان يستفز، والحكايات تلمّح، والمفارقة تفتح أبوابًا جديدة، بينما يبقى القارئ شريكًا في صناعة المعنى.

وهكذا لا يعود السؤال: من هم المغفلون السبعة؟ فحسب، بل يصبح السؤال أكثر قسوة وإثارة: هل نعرف حقًا من هو المغفل؟

Related Posts

مجلة «الشعراء العالميون»: عدد خاص بآسيا الوسطى

100 شاعر من الصين وآسيا الوسطى وشاعر من مصر أغسطس 2026 — أصدرت مجلة «الشعراء العالميون» (Global Poets Magazine) عددًا خاصًا مكرسًا لآسيا الوسطى، تحت عنوان موحٍ هو «ظلال الجِمال…

Global Poets Magazine Publishes Special Central Asia Edition: “Camel Shadows on the Silk Road”

100 poets from China , Central Asia and Egypt August 2026 — Global Poets Magazine has released a special edition dedicated to Central Asia under the evocative title “Camel Shadows…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *