بيت الهنا … رسائل الحب والمعارف 

يكتبها: طارق العمراوي 

 ها هي الكاتبة والقاصة نهال أحمد الجندي  تنشر مجموعة جديدة تراكم بها تجربتها السردية ومنها قصة ” بيت الهنا” وقامت بالإضافة التشكيلية والبصرية للطفل القارئ والمتصفح  لورقات القصة الفنانة التشكيلية منة عبد الرحمان وأتت اللوحات مكملة لرؤية القاصة  ومقدمة عدة معلومات هامة كالأواني  القديمة مثل الطاحونة اليدوية و أسقف القرميد الأحمر والكتابة على محمل تشكيلي خاص هي لوحة الألوان التي يمسكها الفنان الرسام والكراسي الخشبية والشرفات .استطاعت الكاتبة والقاصة  جمع ما لا يجمع و ها هي في مكان محدد جمعت الجدة والخالة والأم والأب والأبناء مضيفة لهم الصنائع والفنون والمعارف لتمرر من خلالهم رسائلها ومراميها اللغوية والحياتية والعلائقية.

وقد اعتبرنا  الشجرة إحدى أهم  مقومات الحياة الطبيعية والبيئية وهذا الحلم الذي رافق الجد سيرافق الحفيد مع إمكانيات تحويل الأحلام الى حقائق ملموسة وهذا درس أخلاقي تربوي  يجب على الطفل أن يسقطه على بقية الأحلام إذ ترتبط حياة الأطفال بهذا المعطى النفسي والوجودي إذ تتراكم عند  الطفل الأحلام وعندما يكبر وبنظرة نقدية وتقييمية  لمساره يحدد ما تحقق من أحلامه وما عجزت عنه الذات الفاعلة من تحقيقه.

 والجد قدم درسا لحفيده عن  حلمه وتحقيقه  في الواقع. وها هي شجرة الجوافة تمررعبرها القاصة  عدة رسائل فبعد الحلم وتحقيقه  ها هي تكون موضوعا للوحة الفنان وآخر يجمع العديد من ثمارها ويتصدق بها سرا لا علانية كما يفعل الناس وهذه رسالة أخلاقية مهمة تتربى عليها الأجيال والخالة تستغل الجوافة المتساقطة لصنع مشروب للسعال وأخرى تجمع الزهور المتساقطة لصنع  أجمل زهرية ثم مشروب الجوافة  في الحفل الجماعي للجيران وهذا الدرس الأخلاقي الذي يجب أن يرافق العلاقات الاجتماعية مثبتا الوئام والأنس والمحبة كسكان هذه العمارة الذين يتبادلون الهدايا بكل حب .كما قالت الكاتبة ” وأحيانا تهدي جيرانهاقطعة خاصة  صنعت بإحسان فقد أهدت يوما زهرية وردية لجيران الطابق الثالث تقديرا لإنارتهم للمكان”.بل وخدم العنوان قصتها  فالظاهر عمارة ذات طوابق لكنها أطلقت بيت الهنا وكأنهم يعيشون في نفس البيت لنجاح العلاقات الإنسانية وأخلاق الجيران التي يجب ان تكون . 

 ومما يستوقفك في هذه السردية الجميلة عدة فواصل محكية وهامة  ومنها أن الأم والعائلة هي المدرسة الأولى التي تزود الطفل بالمعلومات والمعارف والتوجيهات السلوكية مثل تعليم الطفل بهاء فصول السنة ثانيا الصناعات التقليدية التي توجب ذكرها و التذكير بها لحفظها في ذاكرة أطفالنا  والجيل القادم كي لا تضيع من الذاكرة كما ضاعت واندثرت من حياتنا اليومية مثل حياكة وشاح صوفي يدوي تهديه لأم منال  لكي يساهم في وقايتها من السعال الذي تعد له هي أيضا مشروبا من الثمار  المتساقطة وهو أحد أمثلة الطب الشعبي والتقليدي الذي يعد  مشروبه بالبيت وأظهر  فاعليته ونجاعته .

وهذه الشجرة وفي الأخير قدمت الكثير  كثمار  ومشروب طبي وعادي وصدقات وأفكار لوحات تشكيلية وأهمها أن لا يضيع أي شيء من هذه الشجرة  المباركة .

آخرها  عالم الآثار الذي صاحب القط المشاكس شامبليون وهذا مفتاح توجب الوقوف عنده لفهمه وتقديم تفسير له و سيكون محل سؤال من طرف الطفل القارئ وفي ربط نوعي –سردي  بين المستكشف الأثري وشمبليون هذا الفرنسي الذي ينسب له حل رموز  الكتابة الهيروغليفية  المعقدة عند اكتشاف حجر رشيد.

 إن نص ” بيت الهنا”   للكاتبة نهال أحمد الجندي أحدثت به ومعه نقله سردية عبر اللغة السلسة والأفكار الثرية والطريفة وخلفها  عاداتنا وتقاليدنا  ومجموع المعلومات التي ستستوقف الطفل القارئ ليواصل بحثه وفهم مفاتيح القصة .

  • Related Posts

    Azerbaijani Writers’ Union to Celebrate Azerbaijani Translation of Ashraf Aboul-Yazid’s Novel Shamawes in Baku

    Literary event to mark the publication of the novel in Azerbaijani, with representatives of the Egyptian Embassy expected to be invited Baku – October , 2026 The Azerbaijani Writers’ Union…

    المفتاح والمزاح … السلوكيات : الطرح والحلول

    طارق العمراوي من تآليف القاصة والكاتبة رفيقة عثمان قصتها “المفتاح والمزاح ” وأمنت الرسومات التشكيلية الفنانة شيرين الخاني وقدمت للمتمعن  في الرسوم والعاشق للفنون والمتابع لسير القصة لفظا ورسما ومسارا معلومات هامة  مثل المكتبة المنزلية وهذه رسالةهامة للتذكير بها وأن تكون موجودة حتى بغرف الأطفال والأحضان  كحركة السلوكية تدعم أواصر العلاقات الأسرية ولوحة هامة تكررت مرتين وهي الرسومات التي أعجبت المعلم وتم تعليقها على الحائط بالفصل كحركة تربوية تعليمية  هامة تشجع الأطفال المبدعين وكأن الفنانة أرادت أن تقول إن هذا الفن يولد في هذه البيئات المشجعة كالمدرسة والنوادي. والكاتبة تواصل العمل ضمن النهج الإبداعي المضموني الذي يعير اهتماما كبيرا للطفل في محيطه وعالمه لا أن يكون الطفل مستهلكا لقصة ما  قبل نومه وعلى فراشه الوثير أو متربعا يستمع لحكاية الجد وأبطالها الأسطوريين والسحرة والكائنات الغريبة وعالم القصور  يغيب فيها  الطفل كفاعل وكناشط وكمحرك لأحداث القصة. وهناك تحورت القصة حول وسيم بطلا وحاملا لمشكل وباسطا لحالته النفسية  ولغيره  الذين تأثروا بالحدث الحركي والفعلي الحدث أوجده المزاح هذا الفعل  المصاحب للأطفال  ولغيرهم قصد احداث جلبة وحديث ما. وقدمت  السردية الجميلة المزاح كفعل له طرفي حديث مزاحا يقلق وتبعاته وخيمة كما وقع مع البطل الذي  تعود ان يقوم بالمقالب في المدرسة و ها هو مع خالته يخفي مفتاحها بطريقة سريعة وذكية دون ان يتفطن به أحد  كي يمازح بطريقته خالته وبقية العائلة. ومن تبعات  هذا المزاح الحالات النفسية لأفراد العائلة فهذه الخالة قال عنها النص ” ازداد  قلق الخالة حنان  حتى بدأ  التوتر واضحا على وجهها”  وانعكس المزاح على نفسية الطفل وعلى مراحل فشعر أن قلبه ولم يعد مرتاحا وتوتروأخذ  يرمش بعينيه لتتحول بعد رؤية المفتاح  نفسيات كل من الخالة و وسيم وبقية العائلة وعبر النص  قائلا وواصفا  الخالة مثلا ” أما الخالة حنان  فقد تغير وجهها في لحظة قبل قليل كان شاحبا  من القلق والآن عاد إليه اللون وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة” وبالمقابل تتواصل حالة ذهول الطفل  وقلقه فاحمر وجهه “وشعر ان قلبه يخفق  بسرعة”. ويأتي نقاش الحالة بعد الوصف الدقيق  للأنفس  وحالاتها  لتقدم العائلة  الطرف الثاني وهو المزاح الحقيقي الذي لا يسبب القلق والأذى للآخرين  والذي يجعل الأفراد يضحكون ويبتسمون . ونجحت النصيحة ومعها التوجيه والتحليل ومردها أن شعر الطفل بالخجل الشديد والندم في لحظات الوقوف مع الذات لتقويمها وإصلاحها بل جعلته يفكر طويلا في تصرفه في تلك الليلة معتبرا أن مزاحه ثقيل لا خفيف رغم نيته الطيبة اذ قال “لم أكن أقصد أ ن أؤذي  أحدا لكن مزاحي كان ثقيلا” وللتقدم في تجاوزما مقام به طلب من خالته ان تسامحه لتواصل في نفس تحليل الوالدين قائلة يجب أ ن يكون المزاح لطيفا. إن نص “المفتاح والمزاح”سردية جميلة قدم المزاح من زوايا مختلفة عبر مثال واقعي يشق بيوتنا ودورنا  أطنب في وصف الحالات المصاحبة لهذا التصرف البشري والطفولي  في أكثر من فاصلة وحالة كي نقدم حالة ومعها العلاج ومن هنا ينخرط النص في لافتة القصص العلاجية والتوعوية لظواهر سلوكية يجب العمل عليها والتحدث فيها مع النكهة الابداعية للسرد والمطلوبة لشد الطفل لقصته كي يطالعها وتزوده بخارطة طريق وزاد لغوي هام  ليقدم أيضا الطريقة المثلى للنصح والتوجيه  والتي انتهجتها  العائلة لعرض التصرف ونقده وتقديم سلبياته وكيف تمكن كلامهم من أن يجعل الطفل ناقدا لأفعاله ومعترفا بأخطائه متجاوزا لهاوسيكون مزاحه في المدرسة خفيفا..  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *