فوفو جرة حكي … جدلية الطرح والحلول 

طارق العِمراوي

طارق العمراوي 

صدر للكاتبة والباحثة هيفاء الشواء قصتها” فوفو جرة حكي“وأمنت الرسومات  التوجيهية  والمعبرة الفنانة خلود أحمد ألواحا تشكيلية راعت المرحلة الحس حركية والمعرفية للطفل وقدمت العديد مما يقرا عبر هذه الألواح ومنها  عالم الكتاب إلى جانب  الألعاب وفوق طاولة قاعة الجلوس وعلى الحائط عبر أحد الرفوف وتشجيع الآباء والأمهات للانجازات المكتوبة أو المرسومة و ها هو الجدار علقت عليه لوحتان من رسومات الأطفال كنوع  من التشجيع والدفع  ثم كانت الحديقة الخلفية للبيوت كمساحة للعب وللزراعة  والغراسة  وأهمية الخضرة والاخضرار إذ احتو ت الرسوم على العديد من الأصص بالمطبخ وبقاعة الجلوس وبالمستشفى  وفوق المكتبة وغيرها معلقا في اطارات على الجدران .

وهذه من عادات  الفلسطيني التعلق بالنبات والأشجار كعنصر حياتي وكرمز للمقاومة و كمادة ابداعية قيلت شعرا ونثرا وشعرا .

وقبل الانفتاح والخروج للمحيط الثاني المدرسة والشارع والمحلات على العائلة ان ترسم لابنها خريطة طريقا لتصرفاته وأفعاله داخل  البيت  مع مراعاة  سنه  وفضوله وتطلعاته  واحتياجاته  الحس حركية والمعرفية.

هذا الكم  النفسي والوجود ي والحركي ربما يتعارض مع أسس التربية والتوجيه  لدى الآباء والأمهات الذين تلقوا تربية تختلف عن الحاضر والمعيش  لذلك  يقع سوء التقدير من الجانبين ومع البرامج الحديثة ومعها الومضات الاشهارية وهذا النوع من القصص بإمكان كل هذا أن يساعد الأهل بالبيت في رسم منهجية واقعية وعلمية  في التعامل مع الأبناء.

 وقدمت الكاتبة هنا حالة من حالات الأطفال الحركيين لكن بالحكي لا بالإفراط في الحركة فالطفلة رغم أنها لطيفة و محبوبة إلا أنها ” حين تبدأ بالكلام لا تتوقف أبدا فلا  تنتبه  الى ما يقوله الأب  ولا تنتبه لما تطلبه ماما  لأنها دائما تحكي وتحكي وتحكي“.

 وهذا الحكي  المتواصل ينم ايضا عن احتياجها لمن يسمعها أو لأنها تملك طاقة حكي  توارثتها من عند جدتها أو جدها كلما  زارتهما  ولكي تكون محل حديث واهتمام العائلة في هذه السن بالذات أين يريد الطفل ان يكون محورا في البيت  ومحل حديث.

هذا الحكي  وبهذه الطريقة أقلق العائلة و التي عليها أن تجد حلا علميا وواقعيا ولا يجعل الفتاه تهتز نفسيتها .

 وبدون أي توبيخ من طرف العائلة وخلفها القاصة الموجهة للمتن القصصي حسب رؤيتها  كانت حادثة الكلب نقطة مفصلية في المداواة وطرح الإشكال لو سمعت  وانتبهت لكلام الجد لما عضها الكلب الأسود ومع مرضها  وفقدان  طاقة الحكي لأنها لا تعرف الممرضات والأطباء   انتبهت لأحاديث وحكايات الآخرين في المستشفى وفي البيت انتبهت أن  للآخرين حكايتهم الجميلة  ويحبون  مثلها الحكي وأهمهم  صوت والدتها  التي انتبهت إليه بعدة مدة قائلة “  يا الله يا ماما ما أحلى صوتك أحبك ماما“.

 كان النص توعويا بامتياز لظاهرة تكاد  تكون ملازمة للعديد من البيوت والدور صوت الفتاة داخل البيت بالحكي أو بغيره ولن  ننتظر في كل مرة عضة كلب أ و قط  لكن بالحديث المباشر والحوار البناء مع الأطفال لتحضيرهم للفضاءات الأرحب ومما  يجب على هذه الفتاة وغيرها ان تتسلح بسلاح السماع  والانتباه واعتبار الآخر  مصدرا  للحكي  والمعلومة والمعارف وأننا نتكامل اذا تقاطعنا و نحتاج الآ خر لسماعه مع امكانية أن  يضيف لنا الكثير عبر رجاحة  فكره واتقاد بصيرته  وهكذا نكتمل ففي السماع حكم نتلقاها ومع كل هذا تربية سماع الآخر نحتاجه في المدرسة والشارع ولن يكون الفضاء الآخر صدره سماع ومتفهم مثل العائلة لذلك يجب أن نفتح المجال للكلام وللإستماع  لان كلاهما  يمثل  وحدة مضمونية ومعرفية وسلوكية.

إن نص ” فوفو جرة حكى“  سردية جميلة جابت بها القاصة سبيل الحكي لدى فتاة صغيرة داخل عائلة صغيرة وتبعاته  الضارة ان زاد عن الحد وكانت اللغة  سلسة راعت المستوى الذي توجهت إليه وفواصل سردية مهمة أثرت المتن القصصي كالصداقة والعائلة الموسعة التي حضر فيها الجد  واللعب في الحديقة عوض مسك الهواتف الجوالة و الذكية

  • Related Posts

    Poetry Without Borders: Inside the 12th Kistrech International Poetry Festival (Interview)

    “We want poetry to build bridges of love, kindness and human understanding” — Christopher Okemwa Cairo, The Silk Road Today: JAMBO! The greeting is Kenyan, but the poetic conversation unfolding…

    SAHILIANA: An Anthology of the Poetry of Es-Sahili and His Descendants Celebrating 680 Years of Poetic Heritage

    Tombouctou, Mali — 2026 — The Fondo Kati Tombouctou has published SAHILIANA: Antología de la poesía de Es-Sahili y de sus descendientes (680 años de poesía), a remarkable anthology tracing…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *