القاهرة – تقرير ثقافي
تحت عنوان «كل كتاب عالم» (Hər kitab bir dünyadır)، أفردت صحيفة أذربيجانية مساحة ثقافية لاستعراض إصدارين أدبيين، يجمع بينهما الاهتمام بالإبداع الأدبي والنقد والتحليل، هما رواية «شماوس» للكاتب المصري الدكتور أشرف الدالي (أشرف أبو اليزيد)، الصادرة باللغة الأذربيجانية، وكتاب بحثي يتناول شعر الأطفال لدى الشاعر والكاتب الأذربيجاني زاور أوستاج، في إطلالة تعكس تنوع المشهد الثقافي والأدبي في أذربيجان وانفتاحه على تجارب إبداعية من ثقافات مختلفة.
ويكشف التقرير الصحفي، المنشور بتوقيع «أ. علييف» في صحيفة «XQ»، عن حضور الكتاب بوصفه نافذة على عوالم إنسانية متعددة، تتنوع بين الرواية الاجتماعية التي ترصد أزمات المجتمع وأسئلة العدالة، والدراسة النقدية التي تتعمق في خصائص الكتابة الشعرية الموجهة إلى الأطفال.
«شماوس».. الرواية المصرية تصل إلى القارئ الأذربيجاني
تصدرت رواية «شماوس» (Şəmaus) للكاتب المصري الدكتور أشرف ابدالي جانبًا من التغطية الثقافية، باعتبارها إصدارًا جديدًا باللغة الأذربيجانية، صدر في إطار مشروع مركز الترجمة الأدبية والعلاقات الأدبية التابع لاتحاد كتاب أذربيجان.
وقد تولت المترجمة ترانة محمد (Təranə Məmməd) نقل الرواية إلى الأذربيجانية، فيما كتبت الشاعرة والناقدة الأدبية عادلة نظر (Adilə Nəzər) مقدمة الكتاب، مقدمةً للقارئ الأذربيجاني مدخلًا إلى العمل وعالمه الروائي.
وتسلط الصحيفة الضوء على البعد الاجتماعي والإنساني للرواية، التي تتناول التفاوت الطبقي والتآكل الأخلاقي في المجتمع المصري المعاصر، وتستكشف ما تطرحه هذه الظواهر من أزمات تمس حياة الأفراد ومصائرهم، فضلًا عن الصراع من أجل تحقيق العدالة.
وتتمحور الأحداث حول الموت المأساوي لفتاة قروية تُدعى نرجس، وما يعقبه من رحلة للبحث عن الحقيقة والإنصاف. ومن خلال هذه الحادثة، يقدم الكاتب صورة أدبية للتناقضات الاجتماعية والأزمة الأخلاقية، ويكشف عن معاناة الإنسان حين يجد نفسه في مواجهة واقع تتشابك فيه المصالح والفوارق الاجتماعية مع الحق في حياة كريمة وعادلة.
وتكتسب ترجمة الرواية إلى الأذربيجانية أهمية خاصة في سياق التواصل الأدبي بين مصر وأذربيجان؛ فهي تتيح لقراء لغة أخرى الاقتراب من قضايا المجتمع المصري، والتعرف إلى ملامح من واقعه الإنساني والاجتماعي عبر الفن الروائي.
كما تمثل هذه الترجمة حلقة جديدة في مسار انتقال الأدب العربي إلى لغات أخرى، بما يتيحه ذلك من فرص للحوار الثقافي وتبادل الخبرات الإبداعية، وتأكيد قدرة الأدب على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية.
ويأتي صدور الرواية ضمن سياق أوسع من العلاقات الأدبية التي تربط الكاتب المصري أشرف الدالي بالمشهد الثقافي في منطقة القوقاز، حيث تلتقي حركة الترجمة مع جهود المؤسسات الأدبية في تقديم أعمال من ثقافات متعددة إلى قرائها.

زاور أوستاج.. شعر الأطفال في ميزان النقد الأدبي
وفي الجانب الآخر من التغطية، استعرضت الصحيفة كتابًا بحثيًا بعنوان «منظومة الصنعة الفنية في شعر الأطفال لدى زاور أوستاج، أو عالم الطفولة بعيون زاور أوستاج»، وهو دراسة ألّفها الكاتب والصحفي والباحث أياتخان زياد، واسمه الكامل الوارد في التقرير أياتخان زياد إسكندروف.
وقد صدر الكتاب عن دار «إمزا» للنشر، وتولى الأستاذ الدكتور كمال جمالوف تحريره علميًا وكتابة مقدمته.
وتتناول الدراسة التجربة الشعرية للشاعر والكاتب والصحفي الأذربيجاني زاور أوستاج، من منظور نقدي ونظري، مع التركيز على خصائص شعر الأطفال ومكوناته الفنية، وما يعكسه من فهم لعالم الطفولة وطرائق إدراكها للوجود المحيط بها.
وبحسب ما أورده التقرير، تتوقف الدراسة عند مراحل النمو المختلفة لدى الأطفال، ومشاعرهم النفسية، وطرائق تفكيرهم، وخصائص رؤيتهم للعالم، كما تضع إنتاج الشاعر في إطار التفاعل بين الحداثة والهوية الوطنية والتقاليد الإسلامية.
وتبرز أهمية هذا العمل في اهتمامه بأدب الأطفال بوصفه مجالًا إبداعيًا يستحق الدراسة النقدية المتخصصة، لا باعتباره كتابة مبسطة موجهة إلى القراء الصغار فحسب، بل بوصفه فنًا له أدواته الجمالية وخصائصه التعبيرية، ويتطلب فهمًا لطبيعة الطفل النفسية والوجدانية والفكرية.
وتكشف الدراسة، وفقًا لما ورد في الصحيفة، عن سعي الباحث إلى قراءة شعر زاور أوستاج من خلال العلاقة بين البناء الفني للنصوص وبين العالم الداخلي للأطفال، بما يشمل مشاعرهم وأسئلتهم وقدرتهم على استيعاب المحيط الاجتماعي والثقافي.
الكتاب جسراً بين الثقافات والأجيال
يجمع الإصداران اللذان استعرضتهما الصحيفة بين مسارين متكاملين في الحياة الأدبية: أولهما ترجمة الأدب الروائي عبر اللغات، بما يسمح بانتقال التجارب الإنسانية من مجتمع إلى آخر، وثانيهما دراسة الإبداع المحلي وتحليل أدواته الفنية، بما يسهم في توثيق التجارب الأدبية وتطوير النقد المتخصص.
ففي رواية «شماوس»، يتجه الاهتمام إلى المجتمع وقضاياه الكبرى، من التفاوت الاجتماعي إلى العدالة ومصائر الأفراد، بينما ينصرف كتاب أياتخان زياد إلى عالم الطفل، مستكشفًا جماليات الشعر وخصائص تلقيه وعلاقته بالهوية والثقافة.
ومن هنا، تكتسب عبارة «كل كتاب عالم» دلالتها الثقافية؛ إذ يحمل كل إصدار تجربة مختلفة، ويمنح القارئ فرصة لاكتشاف واقع جديد أو إعادة النظر في عالم مألوف، سواء من خلال رواية تعبر الحدود اللغوية أو دراسة نقدية تعمق فهمنا للأدب ووظائفه.
ويقدم التقرير الصحفي الأذربيجاني نموذجًا لتجاور الأدب المترجم والإنتاج النقدي المحلي في صفحة ثقافية واحدة، حيث يلتقي صوت روائي مصري بقراءة نقدية لشعر الأطفال الأذربيجاني، في مشهد يعكس تنوع الكتاب بوصفه أداة للمعرفة والتواصل والحوار بين الثقافات.





