
تستضيف فضاءات طريق الحرير اليوم حوارًا فكريًا وأدبيًا مع الكاتبة والأكاديمية اليمنية نادية الكوكباني، يجريه الناقد التونسي طارق العمراوي، ليفتح نافذة على تجربة سردية عربية ثرية تجمع بين الإبداع الروائي والبحث الأكاديمي. في هذا الحوار تتحدث الكوكباني عن مسيرتها الأدبية التي أثمرت خمس روايات وخمس مجموعات قصصية، إلى جانب أبحاثها في الهندسة المعمارية، كما تتوقف عند القضايا الفكرية والإنسانية التي شغلت كتابتها، وعلى رأسها إشكاليات الحياة بتناقضاتها وتحولات المجتمع وقضايا المرأة. ويتناول الحوار رؤيتها للمدارس الأدبية وتأثيرها في تجربتها السردية، وموقفها من النقد العربي المعاصر في ظل التحولات الرقمية واتساع فضاء النشر الإلكتروني. كما تتطرق إلى تجربتها مع الجوائز الأدبية، وعلى رأسها فوز روايتها «هذه ليست حكاية عبده سعيد» بـ جائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2025، مؤكدة أن الرواية تظل فضاءً إنسانيًا قادرًا على مساءلة الواقع واستشراف المستقبل.
س1 كيف تقدمين الكاتبة نادية الكوكباني؟
نادية الكوكباني، اكاديمية وكاتبة يمنية، لها خمس مجاميع قصصية، وخمس روايات، والعديد من الابحاث في المجال الأكاديمي للهندسة المعمارية، متزوجة وأم لثلاثة أبناء. فازت بجائزة سعاد الصباح للقصة القصيرة عام 2000، وحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للشباب 2001، وفي مجال الرواية كانت روايتها الخامسة “هذه ليست حكاية عبده سعيد” ضمن قائمة الـ 18 رواية تاريخية لجائزة كتارا عن الرواية التاريخية غيؤ المنشورة، ومن ثم فازت الرواية بجائزة نجيب محفوظ من وزارة الثقافة المصرية كأفضب رواية عربية للعام 2025.
س2 ما هي اهم الاشكاليات التي اشتغلتم عليها في نصوصكم الابداعية الرواىية والقصصية؟
اشكاليات الحياة بتناقضاتها اشتغلت عليها في نصوصي، ولامست بشكل خاص قضايا المرأة، وتأثير التحولات السياسية والمجتمعية على الناس. أما في القصة القصيرة فقد اشتغلت على ومضات نفسية وتلامس مع الواقع الصعب في حياة البشر.
س3 ماهي اهم المدارس التي تفاعلتم معها قراءة وأثرت في كتاباتكم؟
لست من النوع الانتقائي في القراءة، وقرأت لشتى انواع المدارس بتفاعل حسي ونقدي في ذات الوقت بهدف التعلم، لكنالكتابة تجذر هذه المعرفة وتحولها إلى تفضيل مدرسة عن أخرى دون هجر القراءة في باقي المدارس. وفي تأثير هذا على كتابتي وجدتني استجيب للتجريب الروائي بشكل جعل من هيكل رواياتي وبنيتها السردية مختلفة عن بعضها، وما زلت أطمح إلى المزيد من التجريب في أعمالي القادمة.
س4هل نحتاج اليوم الى مدرسة نقدية عربية لها اسسها ومقوماتها النظرية والتطبيقية؟
نعم، خاصة في ظل ارتفاع عدد الكتابات عن الاعمال الروائية في السوشيال ميديا، وايضا أمام التطور التكنولوجي وظهور برامج الذكاء الإصطناعي، وسيضاف للمدرسة النقدية اضافة إلى ما ذكرته مهمة كشف استخدام التكنولوجيا في الكتابة، والاعتماد عليها فيما هو اعمق من التصحيح اللغوي، ومعرفة النصنوص الاصلية والمزيفة وهي مهمة صعبة من وجهة نظري.
س5كيف تقيمون اليوم الحركة النقدية العربية وهل واكبت هذا الكم الهاىل من النصوص المنشورة اليوم؟
لا استطيع تقييم الحركة النقدية العربية، لأني اتابع النصوص اكثر، وبالتأكيد لا يوجد أي مواكبة لكم النصوص الكثيرة المنشورة اليوم بسبب التطور التكنولوجي والأعلام الألكتروني الذي يستطيع اي شخص الكتابة فيه والتعامل معه كملك يصدر احكام على النصوص، ويقيمها من وجهة نظر ضيقة واحيانا شخصية بعيدا عن النقد الحقيقي وادواته المختلفة. ولكن في الاخير لا يبقى الا النص الجيد وهو الذي نتفاعل معه.
س6 ماهي مشاريعكم المستقبلية واهم الاشكاليات التي تودون الكتابة فيها وعنها؟
حالياً أنا في مرحلة هدوء من الكتابة وتفكير في الكتابة ايضاً، ولم استقر على شيء معين.
س7 كيف تقيمون عالم الحوائز الادبية وطنيا وعربيا؟
تسعدني الجوائز الادبية بشكل عام سواء عربية او محلية لأنها فرصة للكتابة والمنافسة ، وفي ذات الوقت ليست مقياس للكتابة، لنها تخضع لشروط الزمان والمكان والجغرافيا بالاضافة غلى ذائقة لجان التحكيم، لكن وجودها مهم ويثري الحركة الأدبية. ومن تجربة شخصية اقول ما سبق، فقد أسست جائزة السرد اليمني يف العام 2022 واحتفلنا بالدورة الرابعة مؤخراً واجد ان ما احدثته من حراك على المستوى اليمني فاق توقعاتي بكقير، ووصلتنا نصوص تتزايد كل عام في العدد والجودة، وهذا اثر طيب للجائزة وللمشهد بشكل عام.
س8 لماذا لم ننافس الى اليوم الادب العالمي ومتى تترجم نصوصنا وتتجاوز حدودنا الوطنية والعربية؟
لا نريد ان ننافس أحدا من وجهة نظري، فالادب العالمي اسس لنفسه مكانة وسار عليها، ونحن نريد تأسيس ذات القيمة والمكانة لأدبنا وتاريخنا وهويتنا، وعلينا الاهتمام بالترجمة والنشر والمشاركة، وعمل جائزة عربية عالمية توازي نوبل في قيمتها والعالم سينظر لنا على كوننا ننافسه، وفي الحقيقة نحن نضع لأنفسنا قيمة نستحقها. وبالطبع هذه مشاريع دول وليست مشاريع افراد والدول العربية في صراع دائم على السلطة والتلذذ بالامجاد الغابرة ليس إلا..
س9 واقع بلدكم وتراثه هل مثل مخزونا للعمل عليه في تجربتكم وتجارب الاخرين ببلدكم؟
نعم، وبشكل كبير، سواء كان الاستغال على المخزون القديم او الحديث.
س10 هل هو زمن الرواية ما هو رأيكم؟
نعم، فالرواية قادرة على احداث الأثر على كل المستويات السياسية والمجتمعية وتناقضات الذات البشرية، وتحرض على رؤية العالم من جانب وجودي إنساني ليعيش بسلام بعيداً عن الهيمنة المقيتة التي تجعل من الشعوب ماكينة حرب طاحنة من اجل سلطة زائفة. والرواية كانت وما زالت قادرة على ان تحدثنا عما سبق وعن ما سيأتي واتخاذ الدروس المستفادة من الحياة للمضي قدماً بخطى انسانية واحدة نحو الافضل وهو ما يستحقه البشر. واخيرا الرواية وحدها قادرة على ايقاظ الأسئلة والبحث الاجابات الأفضل وربما الاجابات المفتوحة لانها تؤمن بحرية الاختيار في الحياة شكلا وموضوعاً ومعتقداً..
كلمة ختامية
شكرا على الأسئلة المختلفة، واريد تسليط الضوء على أن فوزي بجائزة نجيب محفوظ كأفضل رواية عربية لعام 2025 شرف كبير لي، ومسئولية سأتحملها بامانة في الاستمرار في الكتابة بذات اكثر وعياً لقدرة الرواية على احداث التغيير في المجتمعات، ورصد للتاريخ للاجيال القادمة.



