أدبشخصيات

“واو كومبا” … نشيد شعري لنساء السنغال

Babacar Ndiaye

بابكار نداي Babacar Ndiaye  هو فنان بصري وشاعر وحكّاء وُلد في مبطَل، وهي منطقة تابعة لمدينة داكار في السنغال. تمتد مسيرته الفنية عبر مجموعة واسعة من الوسائط، تشمل السرد الحكائي، والتصميم الغرافيكي، والتصوير الفوتوغرافي، والفيديو. وفي السنوات الأخيرة ركّز باباكار اهتمامه بشكل خاص على إنتاج الفيديوهات بوصفها وسيلة لاستكشاف آفاق جديدة للتعبير الفني.

يقع في صميم تجربة باباكار الإبداعية شعرُه وحكاياته الغنائية، وهي تمثّل شكلاً من أشكال الأدب الشفهي المتجذّر في التقاليد السنغالية. وتُستخدم هذه السرديات لنقل القيم والعادات والتاريخ داخل المجتمع الإفريقي. ومن خلال فنه يحتفي باباكار بالتراث الثقافي الغني لإفريقيا، مسلطًا الضوء على موضوعات مثل روح الجماعة، والروحانية، والعلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة.

ومن بين أبرز إنجازاته سلسلة من الأعمال المهمة، منها:

  • “Waaw Kumba، نساء السنغال: أنشودة لقوتكن: وهو عمل يُعدّ تحية مؤثرة لقوة المرأة السنغالية وصمودها، ويحتفي بدورها المحوري في المجتمع وبإسهامها الذي لا يُقدَّر بثمن.
  • “Tanor، الجنس الأقوى: رواية جرى تحويلها إلى فيلم، تتناول قضايا النوع الاجتماعي في إفريقيا، وتقدّم رؤية دقيقة للتحديات التي تواجهها النساء في مجتمع يشهد تحولات متواصلة.
  • «Chants d’Antan» (أناشيد الأمس): ديوان شعري يأخذ القارئ في رحلة عبر التقاليد والذاكرة الجماعية والإرث الثقافي، من خلال قصائد ذات صور وإيحاءات شاعرية.
  • «Nymphea»: مجموعة من القصائد المهداة إلى نساء بارزات تركن أثرًا لا يُمحى في تاريخ وثقافة السنغال.

يجسّد باباكار نداي ثراء الفن الإفريقي وتنوّعه، ويسهم من خلال أعماله في صون ثقافة بلده والاحتفاء بها. كما يعكس إنتاجه الإبداعي احترامًا عميقًا للإرث الإفريقي، مع انفتاحه في الوقت نفسه على موضوعات إنسانية كونية، يقدّمها عبر رؤية متجذّرة في هويته الثقافية الخاصة.

في مجلة Sénégal Njaay Mag نقرأ بتوقيع Preitty Writer

أعترف… كنت أظن أنني أعرف باباكار نداي: مؤسس مجلة Sénégal Njaay Mag، وهي مجلة أدبية وثقافية توثّق بجدية وشغف حياة الأدب والفنون في السنغال. رجل ملفات ومقالات، يسلّط الضوء على الآخرين. لكن مع كتاب «WAAW KUMBA» الصادر عن دار لارماتان، يظهر بصورة مختلفة: شاعر حساس، يميل أحيانًا إلى الحنين، ومشدود بعمق إلى الشخصيات النسائية التي شكّلت تاريخنا وذاكرتنا.

العنوان نفسه، «WAAW KUMBA»، يحمل دلالة لافتة. ففي لغة الولوف تعني عبارة «واو كومبا» ذلك «نعم يا كومبا» الذي يُقال بإعجاب أو مودة. وهنا تتحول إلى صرخة شعرية للاحتفاء بنساء السنغال، سواء كنّ شخصيات أسطورية أم نساء عاديات. فنلتقي فيه بـ نداتي يالا مبوج، ملكة مملكتها وقائدة عسكرية بارعة؛ وألين سيتويه دياتا، النبية والمقاوِمة من منطقة كازامانس؛ وفاتو ماني، المعالجة ذات المواهب الروحية وحارسة الأماكن المقدسة لدى شعب السيرير. كما نجد نساءً من بلدتي ديابيه وبوت اللواتي بنين البيوت وربّين الأجيال ونقلن القيم، بصمت ودون ضجيج.

ومن أكثر المقاطع تأثيرًا ذلك الجزء الكامل الذي خصصه الكاتب لجدته الراحلة. فليس الأمر مجرد تحية، بل فعل حب خالص، كأن المؤلف أراد أن يخلّدها إلى الأبد في مصاف تلك النساء القويات. وهناك نكتشف جانبًا آخر من شخصية باباكار كورجو نداي: فخلف مؤسس المجلة يقف حفيد رقيق القلب، يضع ذكرياته على الورق كما توضع الزهور على قبر عزيز.

كما تكشف بنية الديوان عن عمل دقيق في التنظيم والاحتفاء بالموضوع. فقد جُمعت القصائد بحسب الانتماء أو الموضوع في مجموعات دالة مثل: «لآلئ الذهب وبريق الحياة»، «الأمازونات والملكات»، «الشخصيات الدينية»، و**«جنيات العمل»**. وتصبح كل مجموعة فصلًا من تاريخ النساء السنغاليات، بنبرتها وصورها وطاقتها الخاصة.

ومن الناحية الشعرية، يتحرك الكتاب بين المديح الغنائي واستعادة التاريخ. فالقصائد تفتتح بصور قوية، بسيطة أحيانًا لكنها مشحونة بالرموز، تذكّرنا بأن الشعر يمكن أن يكون أيضًا أداة لحفظ الذاكرة. لذلك فـ «WAAW KUMBA» ليس مجرد ديوان لجمال الكلمات، بل كتاب يرسّخ في الأذهان المكانة المركزية للمرأة في بناء المجتمع.

وفي مشهد أدبي سنغالي تتصدر فيه الأصوات الشعرية النسائية بشكل متزايد، يقدّم هذا الكتاب منظورًا مكمّلًا: نظرة ذكورية محترمة ومُعجبة تسلّط الضوء على إسهام النساء في التاريخ والثقافة. فمن خلال جمع شخصيات تاريخية وبطلات شعبيات وقريبات شخصيات في عمل واحد، يشارك باباكار كورجو نداي في مشروع لحفظ الذاكرة. وهكذا يندرج الكتاب ضمن تقليد الأعمال الكبرى التي تسعى إلى نقل الإرث الثقافي، مع تجديد التحية الشعرية عبر رؤية منظمة وحية.

وعند إغلاقه، يخطر في البال أمران: أولًا، أن لكل واحد منا «واو كومبا» في حياته يستحق أن يُحتفى به؛ وثانيًا، أن أكثر الشخصيات الأدبية جدية قد تفاجئنا أحيانًا بصفحات مفعمة بالحنان.

باختصار: مزيج من الشعر والتاريخ والعاطفة يجعل القارئ يرغب في أن يقول ببساطة: “واو!”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى