
في زيارتي إلى موسكو (سبتمبر 2025) أهدتني ساباييفا جامالكول تورداكونوفنا (جانا ساباييفا)، أنطولوجيا ثرية بالإبداع. و جانا ساباييفا شاعرةٌ ومترجمةٌ وناشطةٌ اجتماعيةٌ وكاتبةٌ صحفية، حاصلةٌ على لقبِ «متميّزة الثقافة» في قرغيزستان، ونائبةُ رئيسِ المجلسِ الأدبيّ لأوراسيا وأفريقيا، وعضوةُ المنظمةِ الإقليمية في موسكو التابعةِ لاتحادِ كتّاب روسيا، وعضوةُ الاتحادِ الوطنيّ لكتّاب قرغيزستان.
بدأت (طريق الحرير اليوم)، وضمن سلسلتها للتعريف بالشعر العالمي، تقديم أصوات هذه الباقة، وهنا الجزء الثاني

وُلدت أخماتوفا جولميرا موسابيروفنا في قرية بوز-بيشيك التابعة لمنطقة جيتي-أوغوز في 22 مايو 1963. وفي عام 1980، وبعد إتمامها الدراسة في المدرسة الثانوية التي تحمل اسم أ. س. ماكارينكو، التحقت بمعهد أورينبورغ التربوي الحاصل على وسام «شارة الشرف» باسم ف. ب. تشكالوف. وفي عام 1985، تخرّجت من المعهد حاصلةً على تخصص معلمة للغة الروسية وآدابها.
ومنذ ذلك الحين، وعلى مدار أربعين عامًا من الخبرة، تعمل أخماتوفا جولميرا موسابيروفنا معلمةً للغة الروسية وآدابها، وكذلك رئيسةً للجمعية المنهجية لمعلمي اللغة الروسية وآدابها في المدرسة الثانوية العامة التي تحمل اسم ف. إ. لينين في منطقة جيتي-أوغوز، بقرية كيزيل-سو في مقاطعة إيسيك-كول. وهي معلمة من الفئة العليا، وحاصلة على لقب «متميزة في التعليم» في جمهورية قيرغيزستان، وكذلك «متميزة في الحركة النقابية للعاملين في التعليم» في جمهورية قيرغيزستان.
ترتبط أخماتوفا جولميرا موسابيروفنا ارتباطًا وثيقًا بالشعر والنثر، وهي واحدة من النماذج النشطة في عصرٍ يثري الطلبة روحيًا من خلال التواصل الحي مع الشخصيات الإبداعية في وطننا وبلدان رابطة الدول المستقلة وروسيا. وهي متطوعة نشيطة ومخلصة ضمن مبادرة ومنظمي الحملة الدولية «الكتب للأطفال» بين جمهورية قيرغيزستان وروسيا. تكتب باللغة الروسية، وهي عضو نشيط ومكرَّم في النادي الأدبي «أنغام إيسيك-كول» التابع للمنظمة الاجتماعية “موسكو أنغام – كنوز الأنغام”.
آه… كم أودّ أن أعود إلى الطفولة!..
آه… كم أودّ أن أعود إلى الطفولة،
وأن أرتشف حتى آخر قطرة من صفاء تلك البراءة.
فنحن لا نبدأ في تقدير الشباب إلا مع مرور السنوات،
بعد أن نكون قد أضعنا ذلك النهر الجميل من الزمن.
في قلب كل إنسان طفلٌ يعيش،
هو الذي يهمس لنا بصوته العذب:
“افرحوا، العبوا، اقفزوا وامرَحوا!
غنّوا، اضحكوا، وارقصوا من أعماق القلب!”
وحين تصل محطة “الشيخوخة”،
ستتذكر الحياة بكل مشاعرك الصادقة.
أنا أحبك، يا قرغيزستان!
على الشاطئ اللازوردي أقف،
وتداعب الأمواج حياتي برفق.
وأنا بدوري أرسل إلى إيسيك-كول الحبيب
امتناني وحبي الصادق.
يا وطني العزيز الغالي!
جبالك وأنهارك، حجارتك ورمالك.
أفتتن بسحرك،
وبغناء الطيور في الغابات، وبجمال المروج.
أنا أحبك، يا قيرغيزستان!
لا مثيل لك في العالم كله.
ازدهري وأبهجي العيون بغاباتك،
ولتُنسج لك الأغاني والقصائد!
الأُمُّ الأَرْضُ تَحْتَاجُ إِلَى الحِمَايَةِ!
أُرِيدُ أَنْ أَصْرُخَ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الكَوْنِ:
إِنَّ الأُمَّ الأَرْضَ تَحْتَاجُ إِلَى الحِمَايَةِ!
فَالنَّاسُ جَمِيعًا، كُلُّ مَا فِي هٰذَا العَالَمِ،
هُوَ جُزْءٌ مِنْ عَالَمِكِ أَنْتِ.
فَلْنَتَّحِدْ جَمِيعًا،
لِنَحْفَظَ هٰذَا العَالَمَ.
فَقَدْ مَنَحَنَا اللهُ العَلِيُّ فُرْصَةً
لِنَسْتَمْتِعَ بِالحَيَاةِ حَتَّى النِّهَايَةِ.
الشَّمْسُ، وَالهَوَاءُ، وَالمَاءُ الثَّمِينُ،
تَخْدِمُنَا بِسَخَاءٍ دُونَ مُقَابِلٍ.
يَجِبُ أَنْ نَتَعَلَّمَ العَيْشَ فِي وَئَامٍ مَعَ الطَّبِيعَةِ،
وَإِلَّا سَنَدْفَعُ ثَمَنًا بَاهِظًا.
عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَتَوَقَّفَ،
وَأَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى ثَمَنِ الضَّرَرِ.
إِلَى مَتَى نُقْلِقُ الأَرْضَ؟!
فَلَيْسَ عَلَى الأَرْضِ شَيْءٌ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ.
هَلْ نَنْتَظِرُ حَتَّى تُذَكِّرَنَا الأَرْضُ نَفْسُهَا
كَيْفَ نَعِيشُ بِكَرَامَةٍ فِي وَطَنِنَا؟
أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ رَقِيقَةً كَالزَّهْرَةِ
أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ رَقِيقَةً كَالزَّهْرَةِ،
وَأَنْ أَغْمُرَ نَفْسِي فِي أَمْوَاجِ الحَظِّ.
قَدْ حَدَّدَ اللهُ لَنَا أَجَلًا،
وَلَيْسَ كُلُّ امْرِئٍ مَكْتُوبًا لَهُ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا.
لٰكِنَّ الحَقِيقَةَ أَنَّ قُوَّتِي فِي ضَعْفِي،
وَأَنَا مُسْتَعِدَّةٌ أَنْ أُهْدِيَ دِفْءَ رُوحِي.
أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ كَالشَّمْسِ،
مُعْطَاءً لِزَمَنٍ طَوِيلٍ.
وَبِالطَّبْعِ أُؤْمِنُ بِالمُعْجِزَاتِ،
فَسَيَأْتِي يَوْمُ الفَرَحِ، وَتَبْتَهِجُ الرُّوحُ.
سَتَهْطِلُ الأَمْطَارُ،
وَتَتَلَأْلَأُ النُّجُومُ فِي السَّمَاءِ،
وَتُبْحِرُ سُفُنُ الأَحْلَامِ إِلَى الأَمَامِ.
أَتَمَنَّى لِلْجَمِيعِ السَّلَامَ وَالخَيْرَ،
فَالحَيَاةُ جَمِيلَةٌ… لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ!
شُعَاعُ الشَّمْسِ يَتَسَلَّلُ إِلَى النَّافِذَةِ
فِي صَبَاحٍ بَاكِرٍ، وَهُوَ يُلَامِسُ الرُّمُوشَ بِلُطْفٍ،
تَسَلَّلَ شُعَاعُ الشَّمْسِ إِلَى النَّافِذَةِ.
أَسْرَعُ إِلَى نَهْرِي الحَبِيبِ،
لِأَسْتَمْتِعَ بِمَائِهِ البَارِدِ.
رَنِينُ زَقْزَقَةِ طُيُورِ الرَّبِيعِ،
وَنَسِيمُ الرِّيحِ اللَّطِيفِ،
تَسْتَيْقِظُ الأُمُّ الطَّبِيعَةُ،
وَتُهْدِينَا نَفَسًا مُنْعِشًا.
أَتَأَمَّلُ قِمَمَ الجِبَالِ،
وَسَطْحَ البُحَيْرَةِ الزُّمُرُّدِيَّةِ.
كَمْ أَنَا سَعِيدَةٌ أَنِّي وُلِدْتُ
فِي أَرْضٍ تُشْبِهُ الجَنَّةَ.
تَرَكَ لَنَا الأَجْدَادُ إِرْثًا،
سَخَاءَ القَلْبِ وَسِعَةَ الرُّوحِ.
هٰذَا الوَطَنُ نُسَمِّيهِ بَيْتًا،
فَنَحْفَظُهُ كَمَا نَحْفَظُ أَعْيُنَنَا.
وَلْيَسْكُنِ الخَيْرُ فِي كُلِّ بَيْتٍ،
وَلْتَفِضْ فِيهِ مَحَبَّةٌ لَا تَنْفَدُ!
في زيارتي إلى موسكو (سبتمبر 2025) أهدتني ساباييفا جامالكول تورداكونوفنا (جانا ساباييفا)، أنطولوجيا ثرية بالإبداع. و جانا ساباييفا شاعرةٌ ومترجمةٌ وناشطةٌ اجتماعيةٌ وكاتبةٌ صحفية، حاصلةٌ على لقبِ «متميّزة الثقافة» في قرغيزستان، ونائبةُ رئيسِ المجلسِ الأدبيّ لأوراسيا وأفريقيا، وعضوةُ المنظمةِ الإقليمية في موسكو التابعةِ لاتحادِ كتّاب روسيا، وعضوةُ الاتحادِ الوطنيّ لكتّاب قرغيزستان.

