ريحان … جدلية الاختلاف والقبول

طارق العمراوي

صدر للقاصة والكاتبة دينا الزبدة نصها ريحان وأمنت الرسومات الفنانة التشكيلية هيام صفوت  بألواح  معبرة ومساهمة في تفهيم السرد وتوجيهه عبر تصفح الورقات بالعين التي ستتأثر بالمرئي الجميل مساهمة هكذا في إثراء السردية الطريفة وهكذا تحصل الاستفادة تربية حسية وتشكيلية مع جملة أفكار ورسائل تربوية   وأخلاقية واجتماعية  وهي القاصة  تراكم مدونتها الابداعية التي لامست  عدة  اشكاليات حياتية في قصصها  ” اتركوني وحدي ” و”أكبر من عيني ” و”صوت ما يرافقني” وغيرها من القصص التي يحتاجها طفل اليوم لتساهم مع غيرها  في تشكيل هذه الشخصية الهشة الشخصية الصلصالية  والتي تتأثر  بالمشاهد والوقائع  ومن هنا  طفل بطل القصة  ومن هذه الزاوية  سيتفاعل  الطفل القارئ  مع هذه السردية لأن  البطل طفل  وليس الفلاح بحقله أو  فارس في معركة ضد التنين والسحرة  أو حيوان أسطوري أ و خرافي  أفسد الأرض والحرث  ومن العنوان ريحان كعتبة نصية  منفتحة  على أكثر  من تأويل  وتساؤل  معمقة منذ البداية الحيرة والتساؤل والمساءلة ما به هذا الولد؟ ولماذا هو بطل القصة؟ هل هناك اسرار خلف ذكره وتمكينه من عنوان القصة؟ وغيرها من الأسئلة التي ستصاحب القارئ والناقد وغيرهما تواصل الكاتبة والقاصة دينا الزبدة  السير  خل ف النهج الذي رهن و يراهن منذ مدة على الطفل كبطل القصة لأن المثل العربي  القديم أثبت جدارته والقائل  ان الطفل عن الطفل ألقن  و سيتفاعل الطفل القارئ هنا  بل وتفاعلت براءة الطفولة في أكثر من فاصلة  سردية مع الطفل الظاهرة  الذي  قال عنه الرسام” ما هذا المخلوق العجيب تراه هاربا من متحف الأساطير”  أول مرة في تمكين المخلوق من تفاحة وبراءته رأته لطيفا رغم الجسد والحجم الخاص وربما  يكون رفيقا له في وقت آخر ثانيا تقدمه لفك الحبل المربوط بشدة وحرم العجيب من الحركة وشل تنقله إذ قال  النص” خاف منه الجميع ولم يرض أحد أن يقبل إلا الطفل  الصغير الذي أ قبل اليه كمحب صديق” .

هذا المخلوق العجيب  والغريب تم تقديمه  عبر ثلاث قراءات أولها من الكاتبة والتي دققت في طوله وضخامته وشعره ووجنتيه والأذنين لتواصل قائلة ” قدماه كبيره تهزان الأرض عندما يمشي   له كرش كبيرة  كأنه ابتلع دبا في بطنه إنه المخلوق العجيب :ريحان ”  ثم الشخصيات التي مرت وشاهدته  وهو نائم  فالطفل قال يبدو هذا الكائن لطيفا  وبائع الخبز اللذيذ الذي لم يعلق على حجمه بل دعته أخلاقه ان يترك له رغيفا لتناوله عندما يفيق والمعلم ترك له كتابا ناعتل إياه بالمسكين   لأنه نائم فوق العشب عوض النوم في غرفته وببيته أو لضخامة حجمه والذي سيقلقه ويجعله منبوذا متروكا  أما الفنان فان عينه الخاصة استغربت من حجمه  وتوجه  تصوره إلى متاحف الأساطير وعوالم العمالقة الذين اندثروا منذ  زمن أما  خبرة الرجل الكبير جعلته يتصور  أن هذا الغريب مؤذي وشرير فلف حبل حوله محذرا لناس قائلا “احذروه احذروه لا تقربوه فهو لص أو الشرير” .

أما  ريحان  فقد طمأن المنطقه رقم الشعر المنكوش البني والكرش الكبيرة لكن له قلب أكبر يسع اهل  المدينة  وبسيط  وله  أحلام تسع الكون الكبيرو رغم كل شيء يحضر الحب  طالبا  معه الرفقة الطيبة ولعله سيجدها في الطفل الذي طلبها في بداية القصة.

لتمرر الكاتبة والقاصة رسالة هامة  مفادها أن  الاختلاف وارد يجب تفهمه لا رفضه بل التعامل معه كعامل إثراء للمشهد الحياتي فرغم حجمه الخاص والذي يمكنه من ظلم الآخرين وقهرهم  لكنه يحمل قلبا كبيرا  مفعما بالحب والأحاسيس والتي عبر عنها مثلا في الرسومات الجميلة  وجعلته  يطلب الرفقة الطيبة وأن يحتضنه  المكان وأهله .

هكذا أنقذ الفهم الصحيح كائنا كانت تصرفات الكاهل أن تجعل منه عنيفا  يستغل جسده وحجمه في ظلم الناس  مع فواصل سردية هامة مثل الهدايا التي قدمت إليه لا خوف منهم بل هي الأخلاق السوية والتي تفاعل معها ايجابا ليعتبره الكهل والبقية واحدا منهم لا غريب أو ما شابه وعبر دلائل ملموسة  فقد أكل الخبز مثلهم وقرأ الكتاب الفصيح ورسم لوحات جميلة وبديعة ليحضر الكتاب الورقي في فاصلتين  لتذكر الكاتبة بأهمية الكتاب الورقي  أمام زحف الهواتف الذكية والحواسيب وكهدية تقدم للقريب أو للغريب .

إن نص   ” ريحان ” للقاصة دينا  الزبدة طرح اشكالية الاختلاف بلغة جميلة مجملة إياه  بالأوصاف الخاصة التي تلامس الجانب الغرائبي والعجائبي وهذا ما يشد الطفل القارئ وفي الاخير قدمت المرهم الاجتماعي الذي أنهى القصة بالوئام  والتفاعل الايجابي مع هذا الطفل وحالته الخاصة وقبوله اجتماعيا وعلائقيا وهي مقدمة لقبول رفاق الفصل والشارع والذين يختلفون ولهم عاهات وغيرها

 

 

  • Related Posts

    نافذة شعرية من باكستان

    صدر في باكستان عدد جديد من مجلة شعرية باللغة الأردية، مقدّمًا ملفًا ثقافيًا واسعًا يجمع أصواتًا شعرية وأدبية من مختلف أقاليم البلاد ولغاتها، إلى جانب مساهمات من شعراء ومبدعين من…

    الخطيب | شعر | رضاء الدين ستالين | بنجلاديش

    نمرٌ في هيئةِ إنسانٍ جاء ضيفًا مدعوًّا ليلقي خطابًا. وحين تحدّث عن الحضارة الإنسانية بدت خطوطه أكثر وضوحًا. وحين تحدّث عن العشاء الأخير للمسيح تلألأ لسانُه بالجشع. ولكي يقدّم مثالًا…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *