أولان باتور – منغوليا:
وجدت الروح الأدبية الغنية للعالم المنغولي تعبيرًا جديدًا ومميزًا في أنطولوجيا «الوطن الأم» (Motherland / Native Land)، وهي مختارات شعرية دولية تجمع أصوات 140 شاعرًا من تسع دول، لتشكّل واحدة من أكثر الإصدارات الأدبية المعاصرة طموحًا المكرسة للشعر المنغولي والهوية الثقافية المنغولية.

وقد صدرت الأنطولوجيا عن الاتحاد العالمي للتراث والثقافة البدوية المنغولية، وباعتماد من الرابطة العالمية للتراث والثقافة لدى البدو المنغوليين، لتغدو إنجازًا أدبيًا ووثيقة ثقافية في آن واحد. فهي تحتفي بالإرث الحضاري العريق للثقافة البدوية المنغولية، وتبرز في الوقت نفسه الامتداد الجغرافي والروحي للتعبير الشعري المنغولي عبر الحدود.
تقدم المختارات نسيجًا متنوعًا من القصائد المستوحاة من مفاهيم الوطن والذاكرة والهوية والطبيعة والقيم المشتركة للثقافة البدوية. ومن خلال جمع شعراء من دول وخلفيات ثقافية متعددة، تحوّل «الوطن الأم» الشعر إلى فضاء للقاء تتقاطع فيه التقاليد والتواريخ والتجارب الإنسانية المعاصرة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على قيمته الأدبية، بل إنه يمثل نموذجًا استثنائيًا للتعاون الثقافي الدولي. فقد تحقق هذا الإصدار بمشاركة وتعاون عدد كبير من المؤسسات الأدبية والثقافية، من بينها المنظمة العالمية للكتّاب، الجمعية العالمية للشعوب، أكاديمية الكتّاب المنغوليين العالمية، مشروع طريق الحرير الأدبي الدولي، اتحاد كتّاب مصر، اتحاد كتّاب بورياتيا، اتحاد كتّاب كالميكيا، واتحاد كتّاب منغوليا الداخلية، إلى جانب مؤسسات ثقافية ودور نشر أخرى في منغوليا وخارجها.
ويبرز ضمن هذا التعاون حضور مشروع سلسلة إبداعات طريق الحرير الدولي، الذي أسسه الشاعر والكاتب المصري الدكتور أشرف أبو اليزيد، بما يعكس الرسالة الأوسع للأنطولوجيا في تعزيز الحوار بين الحضارات وصون الذاكرة الثقافية عبر الأدب. الشاعر المصري يشكل مع الشاعر السوري والإعلامي المتفرد هاني نديم ثنائيا عربيا فريدا في هذا الاصدار .
إن «الوطن الأم» ليست مجرد مجموعة شعرية، بل هي جسر رمزي يربط المجتمعات المنغولية المنتشرة في أنحاء العالم بقرّائها في مختلف القارات. وهي تؤكد أن الشعر لا يزال أحد أكثر الوسائل الإنسانية قدرة على حفظ التراث، وترسيخ الهوية الثقافية، وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
وفي زمن تهدد فيه العولمة الكثير من الخصوصيات الثقافية المحلية، تأتي هذه الأنطولوجيا لتؤكد أن إرث البدو المنغوليين ما زال قادرًا على إلهام أجيال جديدة من الشعراء والقراء. فمن خلال صفحاتها، تتوحد أصوات 140 شاعرًا في تحية جماعية للوطن والذاكرة والروح الخالدة للثقافة المنغولية.




