أمل أحمد مصطفى: فنانة تعشق الفن في صمت الكبار

 

أمل أحمد مصطفى: فنانة تعشق الفن في صمت الكبار

/مقال الجمعة/

في الحقيقة تأتي عليَّ لحظات صمت ودهشة واستغراب، كلما تصفحت الفيس بوك أو الميديا، أصاب بصمت غريب لدرجة الخرس، الشعور بالقلق، الوجع، والرغبة في الرحيل تاني.

ناس لا موهبة ولا فن، ولا قاعات عرض حقيقية. أصوات عريضة ومنتفخة، يتحدثون ويتحدثون في الوهم والفراغ.

على رأي الشيخ إمام:
«دقون على الكروش، وكروش على الكراسي».

ناس تسمعهم وحولهم كلمة «الأنا»:

أنا عملت.
أنا الفنان أو الفنانة.
وأعمالي كذا وكذا.

ويشرح أو تشرح، كل المدارس تدخل في بعض، بدون أي فهم أو وعي. كلام دشّ، وحديث مدشوش.

كلهم علماء في الفلك والفنون والأدب والاجتماع، وفي الأخير المتلقي لا يرى غير ألوان ثقبت على اللوحات، بلا أي وعي ولا هدف.

نعم، تمخض الجبل فولد فأرًا.

فنان بيرسم وردة أو معزة أو قلة مياه، ويتحدث عن بيكاسو والسريالية والتكعيبية.

آه على الوجع يا وطني الحبيب، حين تجد فنان أو فنانة من الصادقين، لكنهم في عزلة عن قاعات العرض المزيفة، وشلل الفساد، وأساتذة الكلام، وتجار الجهل وموزعي أحلام في أراضي العدم.

من هؤلاء الصادقين، المبدعة الرائعة التي تعمل في صمت، تأتي من أمريكا إلى معرض في العام، ومرة في الإسكندرية، ومرة في القاهرة، ويبدو أنها سعيدة بذلك.

لديها اكتفاء وقناعات مختلفة تعلمتها من منزل الأب المناضل الحر أحمد مصطفى.

الفنانة أمل أحمد مصطفى ومعرضها في الهناجر

من الدهشة إلى الأسئلة

طول الوقت أسأل نفسي وأنا أمام أعمالها عن التكاليف الباهظة، الوقت في إنتاج أعمال «إنستليش»، أعمال مركبة، أو أعمال أقرب للمفاهيم، مكلفة جدًا.

ثانيًا، قيمتها الإبداعية العظيمة جدًا، وربما أحيانًا هي أكثر من ثقافة المتلقي في تلك القاعات، التي أعادت عرض أعمال ملتقيات السيوبة، والاستيلاء على آمال العارضين.

فعلاً، الموضوع كبير، الصراع مستمر بين المزيفين والصادقين طول الوقت.

أمل أحمد مصطفى والقيمة الحقيقية في الإبداع من خلال الأعمال المركبة

وأنا أمام أعمالها الرائعة في الفنون المفاهيمية المركبة، أنا أمام فنانة حقيقية صادقة، تقدم رواية حقيقية صادقة عن أوجاع ودراما المرأة، الحمل، الإجهاض، محاولة الرجل الشرقي في كسر إرادتها.

تطرح مواضيع غاية في الأهمية والوعي والبنائية والمفاهيمية، تستحق أن تمثل مصر حقيقي في أي بينالي أو حدث كبير، فأعمالها قمة في النضوج الإنساني والوعي الاجتماعي وحساسية الإنسان.

تبني في أعمالها الشكل وتترك المفهوم كعمل مشترك من إنتاجها، لكن الشراكة هنا للإعداد النفسي ووعي وفهم المتلقي.

أعمال بها مجهود فكري ضخم، ووعي في التنفيذ، وعشق الفن، لأن هذه الأعمال في الغالب لا تُتابع إذا لم يكن الواحد يعمل بعشق وحب دون أي هدف آخر.

حقيقي، هذه أعمال تليق بعرض متحفي أو عرض في بينالي مهم، كما تحدثت مع النقيب السيد الفنان المحترم طارق  الكومي.

البورتريه والدائرة

أما عن أعمال التصوير، فهي مصورة مهمة جدًا. في أعمال البورتريه تظهر قوة شخصية وجماليات اللون والحضور الواعي في صياغة المشاعر الداخلية الإنسانية مع الملامح الخارجية.

لكن المدهش بالنسبة لي هي الدائرة. كل البورتريهات في دائرة، وكأنها تقدم رواية موازية بفكرة ما تسيطر عليها.

في أعمال متعوب عليها فعليًا، أعمال فيها تعب التقنيات والوعي بالجماليات والتعامل مع الواقع بفكرة مختلفة عنه.

في عالم أمل أحمد مصطفى، أنت كمتلقٍ عائم أو سباح في بحر الأفكار المدهشة لفنانة كبيرة يجب أن تعرض في أهم قاعات العرض في مصر.

فنانة حقيقية صادقة، مبدعة تعمل بهدوء وثقافة ورتم مختلف عن عازفي النشاز في معارض أمس واليوم.

عبدالرازق عكاشة
متحف دارنا بالقاهرة

  • Related Posts

    قصيدة د. عادلة نظر إلى نرجس بطلة رواية «شماوس»…

    أصدقائي، في هذه الليلة فرغت من قراءة رواية «شماوس» للكاتب المصري أشرف الدالي، التي نُعِدّها للنشر باللغة الأذربيجانية. وبالمناسبة، أود أن أشير إلى أن ترجمة الرواية أنجزتها المترجمة ترانة محمد.…

    ترجمة «شماوس» إلى اللغة الأذرية: المرآة الروحية للمجتمع الشرقي

    أصدقائي الأعزاء، ومحبي الكتاب الأعزاء! مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب المصري أشرف أبو اليزيد أشرف الدالي، ومترجمته هي المستشرقة والكاتبة ترانة محمد، أما أنا فقد توليت تحرير الكتاب وكتابة مقدمته.…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *