

الفكرة الفلسطينية … بين “المحكم” و”المتشابه”
اشارة
حينما يكون الوطن معلقا على مشانق الجزار ، ووقائع المعركة تسير في تقلبات سوداوية ، وتتلظى الارض بنيران المحتل .. ليصير الدم الوضيء انهارا .. يكون السؤال ؟
“هل غادر الشعراء من متردم ” ؟؟
وهل توقف الكلام في زمن القراءة ؟؟
وهل تشنجت الاقلام بمدادها المقاوم ؟؟
ام ان حقائق المرحلة الاصعب التي ضمخها الالم ، ووشجها اليأس ، تفرض الصمت !!!
واذا كانت الكلمة هي سيف المقاومة ، والكاتب وجدان الامة … والفكرة افق المنتهى والمبتدى .
فان الروح لا بد ان تنهض ، ولا بد في انفاق الصمت ان تتفجر الكلمة وتنتصر الفكرة .

في هذه المداخلة،اتوقف أمام وقائع التداخلات السياسيةالمتعددة التي عاشها الإنسان الفلسطيني بشكل عام،والكاتب الفلسطيني بشكل خاص،وألقي في اطلالة الإضاءة النوعية نظرة على الأدب الفلسطيني،ونيران العشق الملتهب،حينما تتصدر حروف الكلمات وقائع المقاومة التي أسدلت خدرها في التراخي السياسي الدولي، والذي جنح إلى موقف الرقيب والناشر لرأي الارشاد والترشيد في وقف المقاومة،والتهاوي على درجات هذا التراخي الواعي ضمن النقلة السلبية التي طرحها العالم المعاصر،في الفهم الاحادي الجانب الموجه لإيقاف الفكر المقاوم،وتضليل المفاهيم النضاليةالمتجذرة،والتوجه نحو إرخاء سدول الليل على الذاكرة وعلى الفكرة، بابداع طرق ونظريات لحلول قد لا ترى حتى في العين المجردة ، لرصد حالة شعب لا ينحني،تحاول ربطه بحبال افكار تشابكية تصله بالفضاء الأوسع في أجندة طائر الترميز الشكلي لبواطن مخططات تغيير الذات،بتعبير ظواهر استباقية تجديدية لمفهوم الحرية والسيادة والتاريخ.هنا نمضي عبوراً إلى انطلاقة الوعي الابداعي والأدائي عند الاديب الفلسطيني.فمنذ توارد النكبات والاحتلالات المتلاحقة، نبض القلم الفلسطيني بصرخاته الموجهة،والتي تناطح جميع قوى الظلم،وتتصدى لكل شكل من أشكال الاحتلال.وجاء الشعر ليشكل الرسالة الموجزة والمعجزة،أو البيان العسكري ذا الإيقاع الخاص في المعركة..حينما قال الشاعر محمود درويش:-
قصائدنا بلا لون
بلا طعم
بلا صوت
إذا لم تحمل المصباح
من بيت إلى بيت. (1)
كان ترسيماً وترسيخاً بأن الكلمة بدء لهدف أسمى واستراتيجية سياسية،انسانية وثقافية،ينقش أبعادها المبدع بكل ادواته الإبداعية،مستنداً إلى أن فلسطين التاريخية بدء،ظل حلول الروح فيها ولأجلها في سالك إشراق الحب الأبدي السرمدي.

وهذه التشكلات الفكرية المستنيرة، تجلت في مفهوم أدب المقاومة/أدب الثورة، (2)كما تحدث عنه غسان كنفاني،رجاء النقاش،احسان عباس ،غالي شكري،حسين مروة،ومحمد دكروب،وآخرون من الكتاب والمفكرين الفلسطينيين والعرب ، وكتاب العالم.والذي برز أيضاً في تجليات الإبداع الفلسطيني..وامتدت المقاومة والثورة في ظهورها الثوري ضمن تاريخية الحدث السياسي،واعتبارية ذاكرة الفكرة المقدسة التي جسدت روح الأقلام الفلسطينية ستائر النورللذود عن الذاكرة وحمايتها في خصب لا يتوارى .
وكانت الحرية الثقافية والكرامة الوطنية هي احدى إبداعات تشكل الفكرة المعجزة/الفكرة المحكم التي لا ينتابها التشابه او الشبهة.وإذا كانت استراتيجية إنشاء الدولة المستقلة،تسير ضمن سياسية الممكن،وممكن الممكن،فإن الفكرة بقيت مطلقة عظيمة،مترامية الاطراف والفضاءات.
فكما قال الشاعر محمود درويش:”ما أعظم الفكرة وما أصغر الدولة”(3). والاديب هو حامل الفكرة والمدافع عنها ومبدؤها الاول (4).وقد اتسعت رؤيا الأدباء الفلسطينيين بفعل انتمائهم،وبلغة الإبداع، لتحمل فيض التعبير عن الوفاء للأرض،وشكلت عباراتها وتعابيرها الخاصة الوجود الحتمي والفني،كما نرى في إبداعات الرعيل الاول،أبو سلمى،إبراهيم طوقان،عبد الرحيم محمود، حسن البحيري ،حنا ابو حنا، سليم الزعنون ( ابو الاديب )، هارون هاشم رشيد ، يوسف الخطيب وغيرهم .وتجلت صوفية العلاقة التوحدية في معالم الوجود الفلسطيني،حتى غدت إشارتها الترميزية افاقاً لحق التعبير عن الارض والإنسان،بإبداعات معاني الحالات في رحلة روحية تتلخص فيها تجربة الحلول.
وازداد تعمق الاديب الفلسطيني الفكري والوجودي،ومع هذا التزايد في التعمق المعرفي،بدأ التطور الفني يخترق الآفاق في فضاءات فلسطين والعالم،في جدلية غموض ووضوح في القصيدة،مبناها العشق الذي تفانى به أنيَ الشاعر في ذات المعشوق،بلغة أنسانية وتجليات محملة بالدلالات.وكلما اتسعت الرؤيا واتقدت نيرانها،اتسع الكلم،وخاض في التجربة،في قوارب إبحار إلى كنه الحقيقة الأزلية التي يرتبط بها.
ان الشعر في تدرجه السلالي للاسطورة، باتقانه التناوب ما بين التصريح والتلميح يغذي الفكرة المطلقة للروح ، ويهييء الوجدان لحالة التواصل الاخاذ ، والتحليق باجنحة الكلمة ، بعبق امواج المعرفة الموغلة في افاق الذاكرة المنقولة في الحيز الوجودي والتعبيري الملازم لقضية نضالية اسمى في تحسين ملامحها ، وتزيين لوحاتها بشذور الالم والامل المودع في الوجدان الفردي والجمعي ،لتحقيق مساحات اشتعال الانبهار بوطن وقضية ، وتكييف الرؤية الانسانية في دلالاتها ،لتحمل كل مبررات الوجود والنضال الاسطوري، ليكون نشيدا لا يدركه الفناء ، ولا يتوقف عند جدران انحسار الامان. (5)
والشعر الملتزم هو انعكاس الخارج على الداخل ، كونه يقدم صورة جديدة ، وتربة لمفهوم الحياة ، وهوفي الوقت نفسه يمثل رسالة تصل المتلقي عبر رؤية الشاعر الذاتية ، والتي تحمل الاقانيم الجمالية والخيرة للاشياء والكائنات – ليكون دور الشعر ، اعادة صياغة الحياة عبر مفاهيم ومسميات تقلب بشاعات الواقع ، محلة محلها رؤى تتفق ومجمل تطلعات وامال الانسان ، بما فيها نضالات يومية ، تهدف الى التغيير ، وتأسيس الارض الجديدة في مواجهة ارتال الخيبات المتلاحقة التي نعايشها ، لتحتل الرؤيا الاشراقية بؤرة التحولات .
والشعر الذي ينشد الكمال ، يتنكب الطريق المؤدية اليه ، غارقا في متاهات لا بد وان تؤدي في النهاية الى النقطة المحتملة ، نقطة الاشراق والوضوح في انتاج بنية ادبية ، تحاول من خلال تمثيلاتها ، وصورها الحركية اعادة انتاج العالم على مستوى الرمز ، وذلك في وحدة الشعر الادبية الرمزية التي تعمل على اختزاله ، ثم تقديمه مجددا الى الوعي . وهو يقوم باعادة برقعة الطبيعة بذلك الستار الصوفي الاخاذ ، واعادة وحدتنا معها ، ويعمق فينا ذلك الحدس الخلاق ، والادراك الباطني للمدهش ، والرائع ، والفائق ، والقدسي في هذا النزوع الميثيولوجي الدفين والمتاصل في النفس ، والذي ينعكس في الثورة.(6)
واذا كانت الثورة في جوهرها ايمان بامكانية تحقيق العدل في هذا العالم كما يقول رجاء النقاش ، فان الثورة الفلسطينية عمقت تجربة الابداع بشمولية الفعل التراجيدي ، ووحدته ، مرتكزة حول الانا في مبدأ الوحدة ، ليصبح حضور الشاعر معادلا لموقف فني.
وقد فاضت جداول العطاء في كنه القصة والرواية،فما كتبه الشهيد غسان كنفاني (7)في رواية أم سعد،عن الرجال والبنادق،عالم ليس لنا،عائد إلى حيفا ، وغيرها من عشرات الأعمال المصورة لوقائع تفصيلية للوضع الفلسطيني في جوانبه المتعددة،وما كتبته القاصة سميرة عزام،مي زيادة،والأديب جبرا إبراهيم جبرا،رشاد أبو شاور،يحيى يخلف،اميل حبيبي،حكم بلعاوي ، أحمد شاهين،إبراهيم نصر الله،أحمد حرب،أفنان القاسم،سلمان الناطور،غريب عسقلاني ، احمد رفيق عوض ،محمد علي طه،حسن حميد،محمود الريماوي، جمال ناجي ، فيصل حوراني،فاروق وادي،سحر خليفة،محمود شقير،خليل السواحريوآخرون من أعلام الرواية والقصة القصيرة،وضعت علامات فارقة في النزوع الأدبي المتميز ببعده الموضوعي،حيث ارتبط بقوة بالقضية الفلسطينية، منطلقا من إيمان بفكر إيديولوجي متوج بالالتزام الواعي.
وقد رافق الابداع الفلسطيني رؤى نقدية عديدة فلسطينية وعربية ،ساهمت في اغناء التجربة،واطلت على الابداع بروح الوجدان وروح الفكر،وامتدت آفاقها عبر مدارس نقدية متسعة المساحات،معمقة التحليل،مطلة على الادباء في اضاءات نوعية تخصيصية،وكذلك في اضاءات شمولية، تلقي اضواءها على ملامح الابداع الفلسطيني وفلسفة الوجود والهوية،مستحضرة روح الشاعر وروح الاديب وروح الانثى في التجاذب التخصيصي والتلاحمي مع الفكرة والارض والانسان.واتسع مدى النقد العربي في مواكبة الادب المقاوم واستشعاره، من خلال نظريات مقاومة ومناهج تحليلية ترابطية وتوثيقية للحدث السياسي،والعمل الابداعي والفني، بالحداثة والمعاصرة والعالمية الفنية،للتتجاوز التقليد النظري في قفزات نوعية استشرافية للحلم،والتجانس الايقاعي والتجسيدي للفكرة،والتحليق الفني في الماهوية والتركيب،ونقوش المنظورات التعددية على قاعدة ايجاد قناديل التفرد والتميز والاستمرارية،والتي تجلت في اعمال نقدية هامة،امثال كتابات احسان عباس،ادوارد سعيد،ابراهيم ابو اللغد،رجاء النقاش،كامل السوافيري،غالي شكري،ادونيس،نبيه القاسم،افنان القاسم،ناصر الدين الاسد،د.محمد الزايد وآخرون، ليكون الادب المقاوم مدرسة ابداعية متفوقة، تنبع من روح الرفض للاحتلال وجميع قوى الظلم.وقد غلفت النقد في الكثير من الاحيان ومضات الحب والتعاطف مع القضية الفلسطينية-جعل الشاعر محمود درويش يخاطب النقاد”ارحمونا من هذا الحب القاسي”،والذي برأيه كان سلما تشجيعيا للكثير من الاعمال التي لم تصل الى المدى المتوخى فينا، في التعبير عن القضية المقدسة فلسطين،والتي تعبر القلب والروح دون شعاريات يتقلص فيها الفن،وتتكسر اجنحة التحليق الرمزي والبلاغي،لتأخذها الى تراكمية الخطاب والشعار الذي يحتفي بانتفاء التصوير، ولا يعيش في الذهن ولا في الروح،بل ينتحي جانبا في اغتراب فني لا تواصلي،بعيدا عن الحداثة والتحديث وعمق الابداع والتجذير،ليشكل انتهاكا لفنية النص وحضوره الوجداني واللغوي.
وكما نعرف أن الأديب ليس منظراً سياسياً ولا مؤرخاً،وإنما هو مبدع ناقل لواقع موضوعي، مرتق به إلى مستوى التفاعل والارتقاء الفني ليليق بالفكرة..وإن تفاعلات العمل الفني وانعكاساته- كما يراه أنجلز– ليس انعكاساً لميول هذه الطبقة او تلك،بل هو في غاية التعقيد،وله نوعيته التي تضرب جذورها في أعماق الطبيعة الانسانية.(8) وفي إضاءة لواقع النضال الفلسطيني، نرى ان القضية هي ذات الاديب في البعد الجمعي المتوج بالأنساق المعرفية المجدولة بفضاءات الوطن،والتي تحمل رسالتها في تصوير الالم الانساني في ظواهره السياسية،الاجتماعية،والإنسانية،يضاف إليها تجربة الاديب الروحية والذاتية في ايقاظ الروح التي تعيد للواقع وللانسان انبعاثهما بعد الموت ، والتي تحمل أساس قاعدة التميز في تأويل التعبير الفني،واستشراف حقائق الوجود الفلسطيني والمعاناة بتفاصيلها.
فمنذ الاربعينيات، والاحداث ذات الفعالية تتوالى على فلسطين،جسدتها النكبة التي أحدث زلزالأ كبيراً في العالم العربي،وغمرت وجوه المبدعين بالوجوم والدهشة واليأس،وغيرت الواقع الاجتماعي والسياسي الفلسطيني. وكما يقول رجاء النقاش:”إن الكارثة الفلسطينية خلقت في نتاجنا الادبي الحديث فترة انتقال لها سماتها الخاصة،وأهمها التعبير عن القلق والضياع”وفي هذه الفترة ظهر نتاج أدبي كثير ومتنوع.يقول عبد الرحمن ياغي:”هذه المرحلة تمتاز بالنضوج الفني في أدب القصة واتقان العمل القصصي.(9)فأخذت ملامح النكبة واللجوء والتشرد تبرز في القصة، كما رأينا في أعمال القاصة سميرة عزام،وكذلك في الشعر أيضاً،وصار الدفاع عن الهوية الوطنية إحدى الكنوز الدفينة التي حافظ عليها الأديب الفلسطيني،هذه الهوية التي شكلها الإنسان المناضل والمقاتل في العلاقة مع الأرض،وجذور الزيتون وعيون البرتقال.
وتشكلت صفحاتها الإنسانية بالتداخل الواعي والمعمق ما بين الرمز والواقع،وتصويب النظر في الرؤيا العاشقة للمرأة الإنسان ، والحضور البهي في تشكيل هذا الجمال الفلسطيني الأخاذ-في رمز باهر للعلاقة التلاحمية ما بين الإنسان والأرض/وما بين رمز المرأة فلسطين-وتجلى هذا التداخل في هذا المقطع لمحمود درويش:
فلسطينية العينين والاسم
فلسطينية الأحلام والهم
فلسطينية الميلاد والموت(10).
وهذه الأبيات لعبد الكريم الكرمي(أبو سلمى)
كلما حاربت من اجلك
أحببتك اكثر(11).
*وان الرمز كما يراه عبد الرحمن بسيسو ينبثق من التوتر القائم بين التجسيد العياني والمدلول ، بين اللفظ والمعنى ، بين الاسم والهوية ، بين الذات والموضوع ، بين المرئي واللامرئي ، بين الحسي والمجرد ، وهو ينهض على مبدأ درامي اصيل هو مبدأ استقطاب المقابلات . فالتنازع بين روح المدلول وشكله الجسماني يظل قائما داخل بنية الرمز ذاته، وهو يدمج الماضي بالحاضر ايضا ، ويظل متوجها نحو المستقبل ، ذلك الخفي الغامض ، الذي يتوازى مع عالم المعاني . والرمز لا يرتبط بمكان ولا زمان لانه كوني ، ولانه غاية في ذاته يتجاوز الاصطلاح والتوقيف ،اي يتجاوز سكونية الدلالة وثباتها ، ومحدودية معناها ، فيكون خارج الزمان والمكان ، وخارج الثبات ، يظل في صيرورة وتحول ، يسافر الى المجهول ويدل عليه ، وهو ايضا شيء معارفي ، وهو كشف ورؤيا ، يعمل على التقاط الماهوي الجوهري ، عبر القيمة الايفونية للحسي ، وحركة الى ذاتيته وطبيعته ومغزاه. والرمز كما يراه هيغل هو الاتحاد الكامل بين ما بين ما يشكل روح المدلول وبين شكله الجسماني .(12)وفي الرمز حاول الشاعر الفلسطيني خلق حياة اخرى معادلة لحياة اكثر صدقا واكثر جمالا وثورية وحقوق الجماهيرية المنتقاة.
ونتسائل كيف دافع الكاتب الفلسطيني عن الهوية الوطنية والفكرة، خلال الانكسارات المتعددة؟؟.
وفي الحديث عن الهوية الوطنية تتجسد فلسطين/الفلسطينية، لتكون ليس فقط هوية الميلاد،بل هي أيضاً هوية الانتماء،هوية الكفاح وهوية العطاء..فحينما انشد محمود درويش في بطاقة هوية سجل انا عربي،(13)اعتبرت هذه القصيدة مداً استراتيجياً ورمزياً متميزاً، ومنطلقاً للثقافة الفلسطينية في عمقها الاستراتيجي،تبعها مقولات كثيرة كتبها محمود درويش لتلخص مراحل نضالية امثال أحمد الزعتر،ومديح الظل العالي.ومن خلال الهوية الفلسطينية والعربية يتمنى درويش ان يمنحه الله القدرة والحياة ليسجل المرحلة النضالية الاخيرة فوق ثرى فلسطين،ليكتب النشيد الختامي/الابتدائي-الختامي لمرحلة، والابتدائي لمراحلنا القادمة.ففي ديوانه “لماذا تركت الحصان وحيداً” يؤكد على الهوية الوطنية والهوية النضالية. وقد تحقق له ذلك بالعودة إلى الأرض، وتجسيد كلماته في ربوعها،وحلقت روحه الطاهرة فوق روابيها ،لتظل كلماته رسالة خلود لوطن خالد.وتظل فكرة الهوية والبحث عنها والانتصار لها شوق المبدعين.
ما أكثر الماضي يجيء غداً
للمرء مملكة الغبار وتاجه
فلتنتصر لغتي على الدهر العدو
* على سلالتي،
علي..على ابي
على زوال لا يزول
لابد من نثر إذن
لا بد من نثر إلهي لينتصر الرسول(14 ).
وكما قال انجلز :” ان الحلم لا بد ان يتحول الى حقيقة ، ولا بد ان نصل اليه ” .(15 )،وكما صور في هذه الابيات-
سوف تصير الارض كلها روضة تشع بالزهور
وسوف يزهر كل ركن من اركانها بنبتات جديدة
وسوف يغطي نخيل السلام مساحات الشمال
والورود سوف توشي الحقول التي كانت مجمدة.
والفكرة هي اضاءة وعي الواقع وهي النبوءة ، والامتدادات في فضاءات ومساحات المستقبل ، واستشراف التطبيق السياسي والاجتماعي لها ، بفعل استعادة تشكيلية خلاقة ، بمدى تنفيذي للعدالة .
ويقول نزار قباني….
أنا يا صديقتي متعب بعروبتي
فهل العروبة لعنة وعقاب(16).
ويقول ايضاً:” كل كلمة لا تأخذ في هذه المرحلة شكل البندقية، تسقط. والشاعر ملزم في كل الاوقات، حتى يتحرر آخر شبر من الاراضي الفلسطينية”(17)
وما اشار إليه معين بسيسو في(القصيدة)
ما تبقى الآن معك
هو كل القليل
* ما تبقى معك الآن
هو الزلازال ذو الظل الظليل
ما تبقى معك الآن
هي الأرض التي أعطتك اسماً(18).
وقد تشكلت الهوية بملامحها المتعددة في مراحل النضال الفلسطيني المختلفة أيضاً،فبعد هزيمة حزيران انعكست ظلال الليلك في ذبول،وانتشرعبق الياسمين والمنثور في فضاءات الانكسار،التي أخذت تضيق بها الفضاءات الروحية، وغلفتها دوائر مغلقة،حالة من الضياع والتلاشي في الذات. وأطلت علينا قرارات الشرعية الدولية التي لم تطبق على ارض الواقع،وحينما نستذكر ما قاله أبو سلمى:
غداً سنعود والآلاف تصغي
إلى وقع الخطى عن الإياب(19).
وهو يطلق الحق الإبداعي والسياسي في فكرة العودة ، والتي انطلقت أيضاً في الفكرة السياسية، وفي قرارات الشرعية الدولية،ندرك عمق دلالات الهوية في وجدان الشعراء.وفي توهج نيران شعلات الانتفاضة،ارتقت الهوية الوطنية في نضالاتها.فالانتفاضة الأولى في استراتيجيتها في العودة والتحرير والمد الشعبي والسياسي في يومياتها ،وفي برنامجها المحصن ، وفي الأمل الذي لا يموت ،تحدت الانكسارات . وقد تغنى الشعراء بالانتفاضة حلما للخلاص . وفي اشاراتها ومشتملاتها ، تجسدت البطولة وعودة الروح في جدليتها المتواصلة مع الزمن والكلمة والقرار، بوهج اسطوري يستعيد ذاكرة برميثيوس ، وتحطيم صخرة اسبارتاجوس .وقد صور الشاعر سليم الزعنون الانتفاضة في ديوان نجوم في السماء،
وأهلي وجيل الانتفاضة قد أتوا
خفاقا وقد لبوا الى الحرب داعيا
تراهم الى القدس الشريف تدافعوا
وقد رفعوا الرايات الى المجد عاليا
شبابا وشبانا شيوخا ونسوة
اضاءوا ظلام الليل اذ كان داجيا .(20)
وفي مرايا الملائكة ينحاز ابراهيم نصرالله للطفولة ، للاطفال الشهداء واحلامهم ،وينتصر اليهم، ويرسم صورهم بابداع متميز،من سؤال الموت الى انفجارات الحياة.
لايمان حجو ، سؤال وجود لا يرحم
هناك الكثير
ولكنهم ها هنا لا يريدون غير الاقل
صعود الجبل . (21)
وكما قال محمود درويش ” ومن حجر سننشيء دولة العشاق ” (22).
ويتشكل الوطن ليظل الصورة الخالدة التي لا تموت؛ الوطن،الأرض،الفارس/الفدائي،وتتجلى العلاقة التلاحمية بين الأنا والآخر، وهو الوطن، في هذه القصيدة النثرية في تقديمي لديوان اخترت الخطر:
يا انت يا انا في ميلاد الوعد الاكبر
في عرس الرحيل إليك وأثوابه المطرزة بالدم
والموشجة بعبق الرياحين
وتنتهي القصيدة:
ولدت في الصمت،فجرك الموت
وارتحلت إلينا،وارتحلنا إليك
وحملناك معنا أبداً
في كل رحيل، وفي كل طريق (23).
ونظرة الى ما كتبه الشاعرحسن البحيري في معنى الوطن فلسطين ، نستشعر هذا التمازج الروحي ، والتلاحم ، بحيث ينقلنا الى عالم الحلول التجسيدي لوقائع هذا الحب الذي لا ينتهي ، ونجد هذا الاهداء لديوانه ” لفلسطين اغني “ :-
النور الذي تبصر به عيناي اسمه فلسطين .
والهواء الذي تتنفسه رئتاي اسمه فلسطين
والدم الذي يجري في عروقي اسمه فلسطين
وما كتبه يوسف الخطيب(مجنون فلسطين) من ابداعات تختلج النفوس ويعبرها التاريخ وتعبر اليه.(24)
وكما قال محمود درويش :
“تعلمت كل الكلام وفككته ، كي اركب مفردة واحدة ، هي الوطن” . (25)
وفلسطين هي التشكل النسبي والمطلق في دلالاته الوجودية ، في مدنها ، قراها ، روابيها ،سهولها ، انهارها وقمرها الدائم الاضاءة ، وشمسها التي لا تغيب ، وعصافيرها المغردة في الجليل. فالمكان شكل نبراسا للهوية ، اضاء ملامحها الجمالية الخالدة ، وظلت مدائنها لوحات صخب وصفاء في روح القصيدة الفلسطينية ، فترى حيفا تفرش ضفائرها على المتوسط ، والقدس تتجلى عروسا مخلدة لفلسطين . تتسارع فيها قطيرات الندى في الاشارات الالهية لنور نهار لا ينحسر ، لينتصر المصلوب على اخشاب العشق المتوارية خلف تراكمات صورة البناء ، وارجوحة تصارع زمنها ، وزمن صريع ، وصرخات ميلاد ، ونسوة تختال ، وزمن يغتال ، وارباع الربع متشجنجة خائفة الايواء في عرين قد تتفلت خيوطه عند عزف اهزوجة اللاامان المبرمج في ذاكرة المدينة ، بالاسوار الناعسة ، واعشاش الدوائر ، واوراق مختومة الشهود ،في اللحظات الاخيرة في معانقة النصر والفجر ، لتكون الروح مكنونة في مهرجانات الاثير المكبل ، بعبق الياسمين ، والليلك المزروع على قافلة الى الوطن ، وعلى اقفال بوابات الصمت ، على روابي وطن يغفو ويستيقظ، ليستقبل شارات العبور في الذاكرة ، الى خصب التوهج في الروح ، والمتوج في الوان الليلك المنتظر طائر الفينيق . والمكان وذاكرته وتفاصيل هذه الذاكرة نقش الوان اللوحة الشعرية ، وخارطة الروح المتوسدة اشعة الضمائر الحية للحلم والامل .
وتتصدر القدس شرايين العلاقة الزمانية والمكانية لتسرد فعل الشموخ الاسطوري ، وهي تتمثل في صورة ابداعية ، ورؤية فنية سياسية منسوجة بالحنين الاخاذ وموجات الغضب ، ليتجلى ضمن محاور شمولية الوطن ، والارض المكللة بمنظور الالتحام بها ، والزفاف اليها ، وايضا ضمن الخصوصية المعلقة على الواح الشمس في اشراقها وتعاليها، ويقول درويش : ” على هذه الارض ما يستحق الحياة ، على هذه الارض سيدة الارض ، ام البدايات ، ام النهايات ، كانت تسمى فلسطين ، صارت تسمى فلسطين “.(26)
وفلسطين هي المعشوقة الاعز في فضاءاتها الواسعة ، والام هي التي تحتضن القدس عند كل نبض يتشكل في هذا القلب الملائكي الذي يبعث الحياة للوجود ،ليتحقق في ارتداد النص المطلق الى تخصيص الرؤيا ، وبعث التصور الواعي في روح الانا الاعلى ، ليرتفع الصوت المتحدي .
يقول درويش : ” انا الارض ، ايها العابرون على الارض في صحوها “
” لن تمروا “
” لن تمروا ”
” لن تمروا ” (27)
ويتابع : ” ايها الذاهبون الى صخرة القدس “
“مروا على جسدي” (28).
ويستحضر الموت ذاته ليعلو نبض الرفض ، والقلق من فقدان الارض ، ورحيل المكان . يقول درويش ” يا ارض لم أسألك : هل رحل المكان من المكان ؟ ” .(29)
ويتجلى تعبير الرؤيا في هذا التنصيص : ” اه ، ما اصغر الارض ، اه ما اكبر الجرح ” . (30)
والارض هي مساحات الامتداد المربوطة بالكينونة الوجودية للشعب الفلسطيني .
وحينما يقول درويش : ” هنا القدس “
يا امرأة من حليب البلابل ، كيف اعانق ظلي وابقى (31).
ولا بد من تخصيب الذاكرة بالحلم الموجه الى القدس ، بشموخ الفكرة الاشمل ، وصعود الفتى العربي الى الحلم ، ولا بد من ذاكرة المكان ، واستحضار الفكرة الازلية للقاء بها، وانبعاث الذات اليها في دنف الاشواق . والقدس عظيمة شامخة ، كما يراها درويش ،لا تهتز اسوارها ولا تسقط ، موجها نقده لروح التخاذل التي فشلت في الدفاع عن القدس:
” المدينة لا تسقط ، الناس تسقط
ورويدا رويدا تفتت وجه المدينة
لم نحول حصاها الى لغة
لم نسيج شوارعها
لم ندافع عن الباب
لم ينضج الموت فينا “(32).
ويظل حضور القدس شوقا معرفيا في قلب الشاعر ، ليتحد بها في وله ورمزية روحية باطنية ، تحقق الفكرة في اتحاد ذات الشاعر في دلالات التواصل الاخاذ في الذاكرة والهوية ، والهاماتها النورانية ، لترتفع النفس الشاعرة الى صفاء الجمال المطلق، بصورة اشراقية ، في انكشاف الفكرة الفلسطينية في التامل الداخلي .
ويقول درويش : “ونلتقي في القدس ، ليت القدس ابعد من توابيتي لاتهم الشهود ” .(33 )
وحينما تجلت العودة إلى فلسطين،وأطل فوارسها بذاكرة وذكريات، ظهرت إبداعات كثيرة،وتجلى الوطن ليكون السيد المفدى،والوطن الليلك في دلالته الرومانسية والنضالية، كما صورها الشاعر منذر عامر:
يا ارضا صارت نبع دماء
يا ام الشهداء
مجدك يشهد
وجدائل شعرك تشهد (34).

وحقيقة الوطن في مكنوناته ، ومشتملاته ، عاشت بها كلمات الشعراء بموميض خاص ، وتفاعل وجودي ، وتجذيري ، كما تجلى في اعمال الشعراء:،ابراهيم طوقان،عبد الرحيم محمود، سميح القاسم ،راشد حسين ،هارون هاشم رشيد،محمد حسيب القاضي، معين بسيسو ،عز الدين المناصرة، ابراهيم نصرالله ،توفيق زياد ، عبد اللطيف عقل ، زكريا محمد ،يوسف الخطيب،خالد ابو خالد،حسن البحيري،ناجي علوش،حسن حميد،حسين البرغوثي،مريد البرغوثي، عبد الرحيم عمر،موسى حوامده، حنا ابو حنا،طه محمد علي، سالم جبران،فوزي عبدالله،جمال قعوار،ادمون شحادة،فهد ابوخضرة،شفيق حبيب، علي الخليلي ،منذر عامر، عبد الناصر صالح ، سليمان دغش،معين شلبية، المتوكل طه، واخرون. وما اضفى ثوب الحداثة والمعاصرة في ادب الشباب من ملامح خصوصية تتوثب من خلالها الروح العائدة الى فجر الكرامة ومجد الكبرياء والوفاء .
وفي تجليات مفهوم العودة كتب محمود درويش الجدارية وسرير الغريبة.ومما ارتسمت به ملامح الوطن ما كتبته في هذه المقطوعة :
في جلسات حارة بين الأصدقاء
يأتي الوطن دائماً في استعارات الصباح
وابتسامات العصافير المغردة..
الوطن..عيون الرجل الذي أحب
الوطن وطن الرجل الرجال
وطن الفدائي الاول
وطن الليلك.. (35).
وفي فكرة العودة والعلاقة مع الأرض،قال الشاعر توفيق زياد:
انتظرناك
سرب النوارس عاد
وعادت إلى اول الحلم قافلة العائدين
انتظرناك . *
وفي نفس الفكرة كتب الشاعر مريد البرغوثي روايته”رايت رام الله”،والتي يجسد فيها تجربة العودة إلى الوطن الأم،ومن خلال قصائده أيضاً، وكانت ايضاً قصائد الشاعر عز الدين المناصرة ، والشاعر احمد دحبوربطعمها الخاص، والشاعر محمد القيسي،وليد الخزندار، غسان زقطان،زكريا محمد،فيصل قرقطي وآخرون، تمثل حلول الروح والوجدان في وطن لا يستكين.
وفي الانتفاضة الثانية وعودة الروح ونهضة المعشوقة،اشتد الحصار على الشعب الفلسطيني بأقصى وأقسى صوره،وكللت”أزاهير الدم” ثرى أرض فلسطين،وعبر المبدع الفلسطيني عن تلك الحالة الموازية للوجود، ونفي العدمية، باستقطاب الحدث، ونقله إلى مسافات الاستشراف ،والاستشراق المخترق جدر الحصار.وكانت الكلمة هي رافد للوجود والتحدي،عبر عنها محمود درويش في كتابة “حالة حصار” وهو قصائد انسانية سياسية صاغها الشاعر للرد على ارهاب الدولة المنظم ، الذي تشنه حكومة اسرائيل على الشعب الفلسطيني،وتبعه ديوان هام أيضاً وهو“لا تعتذر عما فعلت”.
وفي التفاصيل اليومية للحصار والاجتياح ،كتب يحيى يخلف بتصوير انساني، شهادات ميدانية يسجل فيها وقائع تجربة الحصار تحت سقف النار وقرب المجال الحيوي للزلزال في كتابه – يوميات الاجتياح والصمود – .
وفي الحصار أيضاً قدمت تجربتي في يوميات الحصار“في البدء انت فلسطين” (36)وهي رسالة وفاء للرئيس
الشهيد رمز الثورة،وللشعب الفلسطيني،وتأكد التلاحم بين الفارس والأرض/ فلسطين.
وفي تقديمه ليوميات الحصار،اعتبر حكم بلعاوي هذا العمل هاما وتاريخيا، واعتزازا بالقائد الذي رأت فيه الكاتبة في الايام العادية وفي الايام الصعبة تماما، كما هو الاب والمناضل والمقاتل.ما اروع اوصافها للقائد في مشهد هذا الحصار المقيت ،ان قلمها في كامل الاستقامة والوعي والضمير الوطني، حينما سجلت الاوصاف الابوية، وكذلك الاوصاف النضالية للقائد.
والحصار حالة سيكولوجية وموضوعية عاشها الإنسان الفلسطيني، بين جدار يرفع،وحاجز يقتل الزمن،.وارهاب شكل حصاراً نفسياً في المنفى وفي العودة..وفي هذا يقول معين بسيسو:
* كم من ضلوعك
والحصار يضيق
قد وقفت معك (37).
ويقول محمود درويش ايضا في هذا السياق:
مدينتنا حوصرت في الظهيرة
مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار (38).
وفي سياق اخر مميز يتحدى الحصار بميلاد الانسان وبنداء الفارس الاوحد الحر:
سقط القناع عن القناع
حاصر حصارك لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها
واضرب عدوك لا مفر
وسقطت قربك فالتقطني
واضرب عدوك بي—
فانت الآن حر وحر
وحر.(39).
وهنالك اعمال كثيرة لم تكتمل بعد،واعتقد أن هنالك ملحمة إبداعية يكتبها عباقرة الشعر لازالت بالانتظار.

ونظرة توفيقية على ما كتبته الاديبة وما كتبه الاديب، يتعين التأني وعدم الخلط بين الكينونة والإبداع..فقد تحدثت في أكثر من محفل أدبي وسياسي عن هذا الموضوع،وتناولته الصحافة،باني لا اميز بين ما كتبته المراة وما كتبه الرجل،وأرفض التقسيم الذي أطلقه بعض النقاد بتسمية” أدب المرأة” أو ” الأدب النسائي” او “أدب النسوان” وغير ذلك من المسميات..لأنني اؤمن أن الأدب هو الفن بارتقائه الموضوعي ومستواه الفني، والإبداعي، سواء كتبه رجل او امرأة.وقد تحدثت عن ذلك بالتفصيل في الفصل الأول من كتابي “قضايا عربية في أدب غادة السمان”، حيث استعرضت نماذج عديدة من كتابات المرأة ،بتجلياتها ورؤياها النقدية(40 ).
ومن هنا اقول ان الأديبة الفلسطينية تركت بصماتها في محاور النضال الفلسطيني،وكذلك كان لها دور لا يستهان به،فكما تحدثنا عن القاصة سميرة عزام في اعمالها التي كرستها للدفاع عن الهوية الوطنية ،والدفاع عن الأنثى،نذكر الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان التي أغنت التراث والإبداع الفلسطيني. ففي دواوينها ومذكراتها،وإن تجلى بها صوت المرأة، إلا ان منظورنا لدراسة ما ورد في هذه الأعمال، يأتي ضن محاور الإبداع الاستثنائي. وقد ارتقت صورة المرأة في الابداع الفلسطيني لتحمل رمزها الخالد في العلاقة بالارض ، وانتصار الشاعر للارض ، ويكبر الحب وينتشر ليتجاوز الذات الصغرى، وينحاز الى الذات الاعلى في الوجدان الجمعي ،لينتصر الشاعر للارض ويلتحم بالقضية .
احب البلاد التي ساحب
احب النساء اللواتي احب
ولكن غصنا من السرو في الكرمل الملتهب
يعادل كل خصور النساء
وكل العواصم (14).
ويرتقي درويش في المرأة الانسان والمراة الرمز في اعلى درجات التوحد :
لن أسميك امرأة
سأسميك كل شيء
انت عندي مفاجأة
ومرايا للضوء
انت عندي أم الوطن
أم أنا الرمز فيكما (42).
وقد ظهر العديد من الكتابات الهامة للأديبة الفلسطينية امثال ما كتبته سلمى الخضراء الجيوسي،فدوى طوقان، سحر خليفة،مي صايغ،سلافة حجاوي،شوقية عروق،نجوى قعوار،آمال رضوان،سعاد قرمان، ليانا بدر، أنيسة درويش وأخريات، والتي أبرزت دور المرأة في البعد الكفاحي للشعب الفلسطيني وفي الدفاع عن الهوية.
*وفي الدفاع المستمر عن الهوية وحمايتها، تحدثت في اكثر من محفل عن تطوير الحالة ، واستدراك مستحضرات الاستلاب ، وترسيخ بنية الرمز التي يحمل دلالاتها ويحتضن هيبتها ، بامواج الروح التي تؤدي الى جدلية لانهائية موصولة مع الوجود الحتمي ، والتجاذب النوعي للفكرة الخالدة التي تحدد ماهية الانا الكلي ، الانا الجمعي الاسمى في الرسالة التواصلية مع المخيلة الى الاخر، ومستجدات الرؤى السياسية والإبداعية في حلقات ذكر التواصل مع الهوية الثقافية.فالفلسطيني،ينقش هويته، بالملامح الفلسطينية،بالجغرافيا،بالحنين إلى الأرض ،التراث ،واللغة وبالتداخل الرمزي..
يقول محمود درويش:
- أحن إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي(43).
ويقول ايضاً وهو في المنفى :
وانت يا اماه
ووالدي وإخوتي
والاهل والرفاق
لعلكم أحياء
لعلكم أموات
لعلكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان(44).
وبكل هذا التراكم البنيوي،وترسيم الهوية،رسم الادب صورا عذبة ومشرفة لمكونات هذا التراكم،لتتجلى مكانة المراة الفلسطينية نصفا اخر مرتكزا،وتبدو رمزا ونموذجا يمثل ماهية قضيته في الحركة الادبية المعاصرة.ويمكن رؤية صورتها الجميلة في مختلف جوانب هذه الهيكليةوجميع اتجاهاتها في الرسم المنمق للصورة،وفي الاطلالة المميزة في الاداء الابداعي، وتكاثف عوامل الرصد،لتحتل مكانة لا تقل فيه عن الرجل الانسان والمبدع، الا بمقدار ما تمنع معطيات الواقع رؤيته من هذه الصورة، تحت تشابك الممنوع، واشكال القمع العديدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني،ليظل الادب رسالة الكلمة الحرة،رسالة القضية،رسالة الدم والفداء ورسالة التحدي للاحتلال ولكل القوى القمعية،.لتحمل المرأة سمات الادب الحقيقي من ذاتية الوجدان الجمعي، في تشكلات فنية ابداعية منتقاة،راصدا لحركة التاريخ وصيرورة الكفاح ولواعج الشوق وملامح الحلم،ليكون ادب المراة،ادب الانسان الفلسطيني،ولتكن صورتها في المحاور الابداعية،اضاءات نوعية في حركة الوعي المتدرج من خطوات الممكن،صعودا الى المطلق التنويري والتثويري، بعيدا عن الفكرة المسبقة،وقريبا من الحقائق الفنية التي تكتسب خلودها من ابعادها الفنية،واطلالاتها الرمزية والترميزية..
*المحلل النفسي ايركسون Eriksonيقول: “إن دراسة الهوية في عصرنا تساوي في استراتيجيتها دراسة الجنس البشري في أيام فرويد،وإن الأحساس بالهوية ،يرتبط بإحساس الفرد بالانتماء إلى جماعة، بكل ما لها من صفات اجتماعية ثقافية، تجعلها متميزة عن غيرها من الجماعات”.*
لذلك نحن مشغولون بالدفاع عن هويتنا الثقافية ،وحمايتها ،وسبل التطوير الثقافي المؤيدة للهوية.وإن امتلاكنا كشعب عربي لهوية تميزنا عن الآخرين، هو الكيفية الوحيدة للعيش والتفاهم مع الآخرين.
عالم النفس فيكتور فرانكل قال:”إن الأنسان يجب ان يطور هويته ويطور قدراته الروحية”.*
روافد الهوية الوطنية تتشكل بالعمل الفدائي، والحق الذي لا ينتهي،والنضال السياسي الثقافي بأشكاله المتعددة.وقد أكدت الهوية الوطنية أيضاً وثيقة الاستقلال”دولة فلسطين هي لكل الفلسطينيين أينما وجدوا،وفي هذا الإطار ستتاح لهم الفرصة لتطوير ثقافتهم وهويتهم”.
والاخرهو الذي يقف امام ابداع الهوية ،ويسعى الى تمزيق خيوطها ، ذاك المحتل الراحل الينا عنوة.
والدفاع عن الهوية من جزئياته أيضاً، الرد وتحدي الفكرة المسبقة التي ترمي إلى دفع الإشراق الفني والحضاري بإشارات تحذيرية الصاقية، هادفة إلى التمزيق ،والتشويه المتعمد، بطرح فكرة التغيير،بفعل إبداعات قوى عظمى ترمي المقاومة بقاذفات النعوت المبرمجة ،التي تبث عناصر الخوف والرقية،والتواري للصوت الجهوري الناقد والمعترض، ليظل الحصار مجدولاُ،والاحتلال فارشاً بسط وجوده،والجنازات اليومية،وتداعيات في الهرولة في مناطق عديدة ،بدافع الخوف المستكين.
ومن هنا جاء فيض الإبداع الفلسطيني والعربي، ليكون الرد من أجل انتصار الفكرة وديمومة الهوية، وتوريثها للاجيال ،وربطها بمساحات الفكر الدولي الموجه الى بوصلة لفلسطين .
*وفي دراسة مستضيفة لسوسيولوجيا الأدب،والولوج إلى موضوع التحليل الداخلي للعمل الادبي والشعري،وتوضيح الدلالات الداخلية التي تحملنا إلى رؤيا معمقة في قراءة النصوص الفنية ،بواقعية وفنية التجربة،نرى ان “جولدمان” يرى أن الواقع خارج اللغة،وأن اللغة تفرض مكتسباتها ،والمضمون الثقافي لذاكرتها،ضمن الحتمية .*
وقد رأى فلوبير ان الفن قائم على المبالغة،أي ذاك الذي يحول الواقع، ليواجه فيه الأحلام والمطالب الواسعة شح التجربة اليومية.*كما اكد جوته في رساله منه إلى شلر” بأن التمثيل الشعري لا يمكن أن يطابق الواقع، لأن هذا تمثيل حقيقي على وجه الإطلاق”.(45)*
وحقيقة الرفض الانهزامي والاحتلالي هو المفجر لأدب المقاومة، الذي رسخ في التاريخ فكرة المطلق المتداخل مع المطلق الأدبي والسياسي ،في ترحيل شوائب النكسات والهزائم،بفعل تهجير الاحتلال وإزالته فنياً،مخترقاً دروب الواقع الشائك المغزول بالتجربة الكفاحية، بامتداد أبعادها،وتضمين تعزيز الفكرة المطلقة في الوعي الذهني والوجداني في العلاقة التلاحمية بالأرض والإنسان.
وشعر المقاومة هو اشرف ظاهرة شعرية عربية في العصر الحديث، كما يراه نزار قباني.*
وإذا كانت المقاومة -هي الدفاع المشروع عن الفكرة،وارتقاء الدم إلى سلم الخلود، والوجدان الجمعي لأصحاب الكلمة الملتزمة، بأطيافها المتعددة في فلسطين،ولمن كتب من أجل فلسطين-فإن المقاومة في الأدب هي تثبيت القيم العليا في مطلق العدل والحرية.والمقاومة في الفكرة أيضاً،الوقوف ضد السياسات الفاشية التي تستبيح أحلام الشعوب المقهورة.وهي المحاولة للتغيير نحو الأفضل، حتى لا ينعى أفلاطون “جمهوريته الفاضلة”*،ولا يتوارى جلجامش عن” نص الخلود”.*وهي الوقوف ضد المفاهيم المسبقة والمستوردة بما فيها “ديمقراطية الدم” التي ترتكز بنودها على قتل الأبرياء.والمقاومة هي الجمع وليس التبديد، وكل شعب ينقسم لا يثبت،واما التجديف على القسمة فهو كارثة،والواقفون على عتبات القسمة لن يرحمهم التاريخ ،كما نرى في قصيدة محمود درويش“أنت منذ الآن غيرك”.
هل كان علينا ان نسقط من علو شاهق
ونرى دمنا على ايدينا
لندرك اننا لسنا ملائكة . كما كنا نظن !
ويتابع قائلا :
لولا الحياء والظلام
لزرت غزة
دون ان اعرف الطريق الى بيت ابي سفيان الجديد
ولا اسم النبي الجديد
وتعلو نبرة الغضب عند درويش ويقول :
لا اخجل من هويتي ، فهي ما زالت في قيد التأليف .
ولكني اخجل مما جاء في مقدمة ابن خلدون
انت منذ الان غيرك (46).
والمقاومة/ فلسطين، وهي تقضي على شواطىء بحر الدم المتوسط،وترتدي حجابها الأسود، ونهر الدم يبكي أطفالها ونساءها، فمن سيحمل العزاء على الرمال الصفراء ، ويطفىء أحزانها الليلكية،وكيف تدق اجراسها وبوح الغدر يخضب بالحزن صباياها.وهي عبور الضوء من خلف الجدران،وتجليات الروح الانفة في كبرياء فضاءات الوطن المضمخ بالتضحية والفداء:
دثريني يا امي
يا سليلة الصديقين والخالدين
بطيب ثرى وطني
الذي أرادوه بعيداً عني
ولكن أريجه اقترب مني
وضمدني من بين أحداق البنادق المشرعة(47).
وبالمقاومة يرى آنجلز حتمية الوصول إلى الحلم ،بوضع الأساس النظري الكفاحي لتحقيق الحلم الشعري والسياسي، وهو يرى أن الفن الأصيل يتجه باتجاه الثورة.(48)*
ويقول محمود درويش”إننا شعراء قضية ،ونحن أبناء الجماهير”.والثورة الشعرية مربوطة بثورة الشعب،والقصيدة كما يقول أحمد عبد المعطي حجازي”تركيب يرى الشاعر من خلاله العالم”.والثورة ،هي علم تغيير الواقع، كما يقول أدونيس، والشعر الثوري معادلا ثورياً باللغة (49).
وتظل الفكرة هي “المحكم”، المعمق الجذور، لا تغيب ولا تتوارى، بل تستطع كالشمس.
ومن هنا نستشعر روح الفن الأصيل الذي أبدعه الكاتب الفلسطيني،ليكون رسالة إنسانية خالدة. وخلود الفكرة كانت ولا زالت هاجس المبدع الفلسطيني،بمعنى الارتقاء بالفكرة،وتصويب الدفاع عنها بكل مشتملاتها.والتقت الفكرة النضالية برؤى فلسفية ارتبطت بثقافة النضال العالمية،فاتسم الأدب من خلالها بالإخلاص في طرح الصورة المعلنة للواقع،وترسيم هذه الصورة بآفاق الفن النبيل.
وهذه البقعة المميزة التي انتمى إليها الأديب الفلسطيني،“أعدل بقاع الأرض هواءً”، ارتقى بها، ومن خلالها ،بالأحاسيس الكامنة والمتوهجة،وبالمعرفة الانتمائية التي تصل إلى الاتحاد بها في تواصل الدائم المطلق؛الحب،اليقين،الكشف والمشاهدة والرؤيا التي تحمل الأمل بالنصر والحرية.(50)
ومن هنا تبدو ذات الأديب في تفاعلاتها ومعرفتها بذاتها الفردية والجمعية،وانعكاسها في الخارج، بالتعمق في فلسفة الكلام ودلالاتها،بترجمة ماهية الفعل النضالي الفلسطيني وإشاراته، ما ظهر منها،وبباطن الرمز، مدعمة بفكرة التواصلية الإنسانية والعالمية.
وإذا كان بوشكين قد نهض بالأدب الروسي إلى قمة الأدب الفني الحق،والكلمة الفنية القومية(51) ،فإن محمود درويش أيضاً، شكل وجداناً حاراً للقصيدة الفلسطينية والفكرة الفلسطينية؛القومية والعالمية،ورسم ملامحها بالثورية المنتقاة، برسائله الخاصة المرتبطة بالشعر والفن،أي بلغته الفنية الخاصة والصادقة التي رسمت ملامح شخصيته واستقلال الفنان بداخله، “ووصية الدم تستغيث بأن نقاوم”
أن نقاوم
أن نقاوم (52).
ومهما اشتد ارخاء سدول الليل على المبدع ، وجرحته اشواك الجدر المرفوعة والحصار ، وعبرت بافاق روحه انتكاسات مؤلمة اختزلت كلماته ، وارتجف قلمه في لحظات القلق والتحير في نقلة الروح ، فان الجرح لا بد ان يصير نبضا للكلام وفجرا للرؤيا ، ووداعية للظلام الذي كان .
“سقط السقوط وانت تعلو فكرة”(53)
وستظل كلمات الادباء ومواقفهم ، طاقات التفجير النوعية المطلقة التي ستسقط كل الجدر المرفوعة، بارتقاء الروح بالفكرة في سالكها ، وبصعوده في درجات التحدي الانبل ،في صيرورة وطن في عرس المجد والتجليات .
أه فلسطين
يا اسم التراب
ويا اسم السماء
ستنتصرين
ستنتصرين (54).
واختتم بما قاله الشاعر المصري امل دنقل،
قالت امرأة في المدينة
من يجرؤ الان ان يسرق العلم القرمزي
الذي قام فوق تلال الجماجم
او يبيع رغيف التراب الذي عجنته الدماء
او يمد يدا—للعظام التي تتناثر في الصحراء. (55 )
وكانت رجال—-
ملاحظات
1 – محمود درويش،الديوان:الاعمال الأولى،الجزء الاول،(بيروت:دار الريس للكتب والنشر،حزيران،2005)،وانظر ايضا،بدر شاكر السياب،ديوان شاكر السياب، ( بيروت:دار العودة، 1989).
2-محمد دكروب،الادب الجديد والثورة:كتابات نقدية،الطبعة الثانية،(بيروت:دار الفارابي،1984 -غالي شكري،ادب المقاومة،الطبعة الثانية،(بيروت:دار الآفاق الجديدة،1979)،رجاء النقاش،محمود شاعر الارض المحتلة،(القاهرة:معهد البحوث والدراسات العربية،1961)،حلمي سالم،الحداثة اخت التسامح-الشعر العربي المعاصر وحقوق الانسان،(القاهرة:مركز القاهرة لدراسات حقوق
الانسان)،جورج طرابيشي،شرق وغرب:رجولة وانوثة(بيروت:دار الطليعة 1977).
3- محمود درويش،الديوان : الاعمال الاولى،الجزء الثاني، ص 392
4-محمد الزايد، تأملات فلسطينية من العنف الى يوتوبيا الدولة (نيقوسيا: شرق بدرس، 1990)،ص12
5- فراس السواح، الاسطورة والمعنى : دراسات في الميثولوجيا والديانات الشرقية، (دمشق : دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة،2001) ، ص30. وانظر ايضا، ادونيس ، الثابت والمتحول: تأصيل الاصول. ط2 (بيروت: دار العودة،1997) .
6-المصدر نفسه،ص30،وانظر ايضا صبحي شحروري،في تأويل الشعر العربي المحلي بين نهوضه واستنساخ الواقع،(نابلس:دار الفاروقي،الطبعة الاولى،تموز،1995).
7-انظر حديث غسان كنفاني في شئون فلسطينية،ع25(تموز،1974)،احسان عباس،فضل النقيب،غسان كنفاني انسانا واديبا ومناضلا،(بيروت:المؤسسة العربية للدراسات والنشر،1981)،رضوى عاشور،الطريق الى الخيمة الاخرى،(عكا:الاسوار،1977)،غسان كنفاني،عالم ليس لنا،(عكا:الأسوار،1986)،أم سعد،(عكا: الأسوار،1986)،عن الرجال والبنادق،(عكا:الأسوار،1977)
8-محمد دكروب،الأدب الجديد والثورة،ص15.
9-لمزيد من التفاصيل انظر،عبد الرحمن ياغي،دراسات في شعراء الارض المحتلة،(القاهرة:معهد البحوث والدراسات العربية،1969)،واصف ابو الشباب،صورة الفلسطيني في القصة المعاصرة،(بيروت:1978)،رجاء النقاش،محمود درويش شاعر الأرض المحتلة،(القاهرة:معهد البحوث والدراسات العربية،1969)،ناصر الدين الاسد،محاضرات في الشعر الحديث في فلسطين والأردن،(القاهرة:جامعة الدول العربية،1961).
10-محمود درويش،الديوان،الأعمال الأولى،ص92-93
11-ابو سلمى،من فلسطين ريشتي،الطبعة الثانية،(عكا :الأسوار،1980)،وانظر ايضا قصيدة محمود درويش”احبك اكثر” من مجموعة
آخر الليل،الديوان،الجزء الاول،ص253-254.
12-عبد الرحمن بسيسو،قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر:تحليل ظاهرة،الطبعة الأولى،(المؤسسة العربية للدراسات والنشر،(بيروت:1999)،ص220-230،وانظر ايضا،هيغل،الفن الرمزي الكلاسيكي الرومانسي،ترجمة جورج طرابيشي،الطبعة الثانية،(بيروت:دار الطليعة،1986)،ص37،محمد غنيمي هلال،الأدب المقارن،(بيروت:دار العودة،1986،ص398،عمراحمد الربيحات،الأثرالتوراتي في شعر محمود درويش،(عمان:دار اليازوري،2009)،ص40-41-43-114
13-محمود درويش،الأعمال الأولى،الجزء الأول،ص80-84،وانظر ايضا،رجاء النقاش،محمود درويش،ص181.
14-محمد دكروب،الأدب ألجديد والثورة،ص12،محمود درويش،لماذا تركت الحصان وحيدا، رياض الريس للكتب والنشر،(بيروت:2001).
15-محمد دكروب،ص12-64،95-125
16-نبيل أبو علي،نزارقباني شاعر الرومانسية،(ألقاهرة:مكتبة مدبولي،1999)،ص181
17-المصدر نفسه،ص11
18-معين بسيسو،ألقصيدة،(تونس:ألمطبعة الرسمية،1983)،ص56،وانظر ايضا ألأعمال الكلملة،(بيروت:دار العودة،1987).
19-أبو سلمى،من فلسطين ريشتي،ص38
20-سليم الزعنون( ابو الأديب)،نجوم في السماء،(عمان:دار الكرمل،الطبعة الأولى،2001،
21ابراهيم نصر الله،مرايا الملائكة،(بيروت:المؤسسة العربية للدراسات والنشر)2001
22-محمود درويش،الديوان، ألأعمال ألأولى،الجزء الثاني،ص511
23-حنان عواد،اخترت الخطر، الطبعة الأولى،(القدس:اتحاد الكتاب الفلسطينيين،1988)،ص102
24-صبحي عبيد،حسن البحيري:ألشاعر الذي انتصرت فية العبقرية على الحرمان،(رام الله:المركز الفلسطيني للدراسات والنشر،2006)،ص131،وانظر ايضا،يوسف الخطيب:مجنون فلسطين،الجزء الأول،(دمشق:دار فلسطين للثقافة ةالأعلام والفنون)،
رام الله:اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين)،ص2011
25-محمود درويش،الديوام، ألجزء الثالث،ص113
26-نفسه،الجزء الثالث،ص111-112
27-المصدر نفسه،ألجزء الثاني،ص299
28-المصدر نفسه،اجزء الثالث،299
29-نفسه،198
30-نفسه،194
31-نفسه،104
32-نفسه،151
33-محمود درويش،الديوان،الجزء الثاني،ص.129
34–منذر عامر،اقل من براءة،أكثر من غواية،(رام الله:منشورات الزاوية،2003)،وانظر ايضا،فوضى الليلك،(بيروت:دار فكر للأبحاث والنشر)،الطبعة ألأولى،1994).
35-حنان عواد،وطن الليلك،قصيدة نثرية،1998.
36-محمود درويش،حالة حصار،(لندن:،رياض الريس،ابريل،2002)،وانظر ايضا،يحيى يخلف،يوميات الأجتياح والصمود:شهادات ميدانية،(عمان:دار الشروق،2004)،حنان عواد،في البدء انت فلسطين:يوميات الحصار(رام الله:دار الشروق،الطبعة الأاولى،2004)،وانظر مقدمة حكم بلعاوي ل كتاب يوميات الحصار.
37-معين بسيسو،القصيدة،(تونس:نوفمبر،1983).
38-محمود درويش،الديوان،الجزء الأول،ص280
39-نفسه،الديوان،الجزء الثاني،ص348،وانظر ايضا،حالة حصار،ص17-19
40-حنان عواد،قضايا عربية في ادب غادة السمان،(بيروت:دار الطليعة،اكتوبر،1989)،وانظر ايضا،الأعمال الكاملة ل غادة السمان،غالي شكري،ازمة الجنس في القصة العربية،(بيروت:الآفاق الجديدة،1977)،غادة السمان بلا أجنحه،(بيروت:دار الطليعة،1977)،محيي الدين صبحي،عوالم من التخييل،(دمشق:منشورات وزارة الثقافة،بدون تاريخ)،وانظر ايضا،سميرة عزام،اشياء صغيرة،(بيروت:دار العودة،1982)،فدوى طوقان،الرحلة الأصعب:سيرة ذاتية،(نابلس:مكتبة النجاح،1994)،غالي شكري،ادب المقاومة،الطبعة الثانية،(بيروت:دار الآفاق الجديديدة،1977).
41-محمود درويش،محاولة رقم7،ص49،الديوان،الجزء الثاني،ص125
42-محمود درويش،يوميات جرح فلسطيني،(بيروت:دار العودة،بدون تاريخ)،ص114،الديوان،الجزء الأول،106
43-محمود درويش،الديوان،الجزء الاول،ص.106-107.
44-نفسه،ص.47]
45-رجاء النقاش،محمود درويش،ص138،محمد دكروب،الأدب الجديد والثورة،ص24-131،حلمي سالم،الحداثة اخت التسامح،ص127
46-محمود درويش.”انت منذ الآن غيرك”،الايام ع4100،ص1
47-حنان عواد.”دثريني يا ساحات الأقصى”،بمناسبة استشهاد شاب فلسطيني في مدينة القدس خلال انتفاضة الأقصى عام2002،ونشرت في جريدة القدس بتاريخ 11نوفمبر لعام 2007
48-محمد دكروب،الأدب الجديد،ص94-105،وانظر ايضا،محمود درويش.”حياتي وقضيتي وشعري”،مجلة الطريق،عدد10+11،1968
49-نفسه،ص.105
50-نصر ابو زيد،هكذا تكلم ابن عربي،(الدار البيضاء:المركز الثقافي العربي)،2004
51-مكارم الغمري،بوشكين عند نافورة الدموع ومختارات أخرى،(القاهرة:المجلس الأعلى للثقافة)،1999
52-محمود درويش،الديوان،الأعمال الأولى،الجزء الأول(بيروت:رياض الريس)،ص229-230
53-درويش،الديوان، الأعمال الأولى،الجزء الثاني،ص340
54-رجا عيد،دراسة في لغة الشعر:رؤيا نقدية،(الأسكندرية:منشأة المعارف،بدون تاريخ)،
55-امل دنقل، الأعمال الشعرية،(القاهرة:مكتبة مدبولي،بدون تاريخ)،ص480