أدبجاليريشخصيات

ذكاء الوجهاء ـ ما بين حليم وسمية عبد المنعم

ذكاء الوجهاء ـ

ما بين حليم

وسمية عبد المنعم


بقلم_ مجدي أبوالخير

يعد كتاب “حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب” للكاتبة الصحفية والمبدعة سمية عبد المنعم، سبقا وتحديا يضاف إلى سجل التحديات التي خاضتها وتصدرتها وبجدارة، الكاتبة الصحفية والناقدة والأدبية صاحبة البصمة الخاصة بها، تنهل من كل أنواع التراث الأدبي والثقافي لتتعرف وتطلع ثم تشكل وتقدم مشروعها الإبداعي المختلف والخاص جداً.
جمعهما الشبه في الكثير ومحبة حليم هي الدافع لخوض التجربة المجهدة والفريدة.
حليم الذي نشأ يتيما ولكنه باق لم يمت برحيل جسده والذي داعب مخيلات الصبايا وكان دائما الوسيم الذي يمثل فتى الأحلام منذ نعومة الأظافر، دخل بصوته الرقيق الدافئ من أذن الكاتبة إلى قلبها لترتبط به بالرغم من أنها لم تعاصره، ولكنه كان حاضرا بتنوعه الإبداعي فكان حاضرا في كل الحالات اجتماعيا وعاطفيا وحتى في الفرح بتحقيق النجاح، ومن هنا حفظ مكانته في الوجدان ليحول هذا الارتباط إلى عمل يليق بحضوره الباقي.
ذكاء حليم وفرادة سمية
حليم الذي قرر الحضور الدائم رغم رحيل جسده كان ذكيا، ولا يختلف أحد على هذا، وعلى نسق العبارة الشهيرة “مين اللي مايحبش فاطمة” تجدنا نقول ومين ماحبش أو على الأقل دندن لحليم، تنوع يحسب له في رصيد عظيم ما بين الوطني والعاطفي والشعبي والكلاسيكي، حليم الذي يكون واحدا من الحضور، أينما وجد فهو ابن الشعب العادي وفتى الأحلام لدى الفاتنات وفنان الطبقة الأرستقراطية ومغني الجمهورية، وغير ذلك من التصنيفات، وكان مثابرا وسباقا ويخوض التحديات دائما ليثبت التميز والحضور والتفرد، ومثله سمية عبدالمنعم التي لم تعتد أن تشبه أحدا ولكنها تقتحم وتشتبك مع المسكوت عنه والشائك لأنها مقاتلة وتبحث دائما عن التميز وتسعى للتفرد وتصر على أن تحافظ على بصمتها الخاصة، لذا اختارت موضوع الكتاب “حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب” فكان لها السبق، وهذا السبق كلفها جهدا كبيرا في الحصول على المراجع للتعرف على هذا الجانب المسكوت عنه والمختلف عليه أو حتى تناقض الروايات فكانت المعركة لتصل للحقيقة والقرائن، وهذا مجهد جداً ولكن ثماره أنها تعرفت على حليم جديد يليق به أن يكون أسطورة ممتدة.
الوفاء الذي أثبتته المواقف لعبد الحليم وكاد يكلفه حياته في بعض المرات وجمهوره في مرات أخرى مثلما حدث مع ملك المغرب الملك الحسن الذي كان يعتبر حليم صديقه الأقرب، ومواقف أخرى مثل أزمة سوريا والانفصال عن الوحدة ولكن حليم كان وفيا لوطنه وأصدقائه، هذا ما نجده في سمية عبد المنعم على المستوى الشخصي من خلال عملها وأصدقائها، وهذا يتضح جليا لمن يعرف سمية عبد المنعم، لذا وجدت أن الوفاء خصلة اشتركا فيها، فأكبرت هذا وسلطت عليه الضوء بما يليق به.
فنان متنوع – ومبدعة متنوعة
حليم الذي بدأ دارسا للموسيقى ثم عازفا ثم المطرب الحاضر في القلوب، والذي آمن بنفسه، وأحب بصدق فكان حليم صاحب الجديد دائما قدم عازفين شبابا بجوار الكبار ومزج بين الموسيقى الشرقية والغربية وقاد فرقته باقتدار وصنع مشروعا عظيما اسمه “حليم” وهي أيضاً الكاتبة المتنوعة استفادت من كل خبراتها السابقة لتقدم هذا العمل بشكل مختلف بالرغم من أنه بحثي توثيقي إلا أنه كتب بقلم أديبة بأسلوب سردي شيق ممتع يجذب القارئ العادي والمتخصص.
الكلام أحيانا لا يصف المتعة والتميز بما يليق به ولكن  هي فضفضة متذوق وجد ما بين مشروعين شبهًا من وجهة نظره فأثبتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى