
أعلنت وكالة نسيج الثقافية بالقاهرة عن صدور أول إصداراتها الأدبية، وهو العمل القصصي الجديد للكاتب الكندي أدهم سراي الدين بعنوان «هوامش على دفتر الذاكرة»، في مجموعة تفتح للقارئ أفقًا مختلفًا للتعامل مع الذاكرة، لا بوصفها أرشيفًا مغلقًا للماضي، بل ككيان حيّ يعيد تشكيل الحاضر ويستدعي الأسئلة المؤجلة باستمرار.
تتنقّل قصص المجموعة بين جغرافيات متعددة تمتد من الشرق إلى المنافي الغربية البعيدة، من دون أن يتحول المكان إلى بطلٍ مباشر، بل إلى مرآة شفافة تعكس انكسارات الإنسان وحنينه وارتباكه، وسعيه الدائم لفهم ذاته والعالم المحيط به. هنا لا تُحكى القصص بصوت عالٍ، بل تُهمَس همسًا، ولا تُقدَّم الأحداث كوقائع مكتملة، بل كظلال وإشارات تمنح القارئ متعة الاكتشاف وحرية التأويل.
تعتمد «هوامش على دفتر الذاكرة» لغة رقيقة مشبعة بشاعرية هادئة، وتشتغل على التفاصيل الصغيرة التي تصنع المعنى الأكبر: الطفولة، الأم، الغياب، الحب، الخسارة، والأسئلة المفتوحة التي لا تبحث عن إجابات نهائية. يبدو كل نص وكأنه هامش عابر، لكنه في جوهره يمسّ قلب التجربة الإنسانية ذاتها.
ليست هذه المجموعة قراءة عابرة، بل تجربة وجدانية وفكرية تُقرأ على مهل، وتظل آثارها عالقة في الذاكرة طويلًا بعد إغلاق الصفحة الأخيرة؛ كتاب موجَّه إلى أولئك الذين يؤمنون بأن الذاكرة لا تُكتب كي تُغلق، بل لتبقى مفتوحة على احتمالات لا تنتهي.



