
تتراكم النصوص القصصية التي اختارت موضوعها ” شهر رمضان الكريم“ والكل اجتهد في اختيار زاوية القص وتقديم هذا الشهر بفضائله وطقوسه ومعالم أيامه ولياليه.
وها هي القاصة نادين باخص بنصها” هنا سأضع الفانوس“تتحدث عن هذا الشهر الفضيل وهذا الفنان التشكيلي بطرس المعري أمن رسوماتها حديث عن رمضان هناك بعيدا عن الديار وفي الغربة إذ الإنسان عادة ما يحمل معه عاداته وتقاليده إلى البلاد الأخرى ويمكنه أن يؤثر وأن يتأثر بما هو موجود هنا عند الآخرين لكن تبقى المحطات الثلاث الكبرى مرد احترام وتقدير وتطبيق كعيد الفطر والأضحى ورمضان الكريم
وهكذا يتربى الأطفال على تقاليدهم العريقة منها ما يرتبط بالعلاقات الأسرية والاجتماعية ومنها ما هو ديني تعبدي كشهر رمضان والاعتزاز بتدين الأطفال وتشبثهم بمرجعياتهم الدينية وكانت لعمر فرصة الحديث عن هذا الشهر لرفاق القسم عندما قال النص “وحكى لنا عن شهر رمضان وطقوسه وألذ أصناف الطعام التي تحضر خلاله” وهذه حالة نفسية ووجودية لتمكن الظاهرة الدينية من الطفل الذي استطاع تبليغها وقد أثر في رفاقه وفي بلد أجنبي وقد أهدى لرفاق قسمه فوانيس رمضان كتقليد شعبي ديني في الدول الإسلامية خاصة شرقها معرفا إياهم بهذا الشهر الكريم.
وبالمقابل طفل آخر وديانة مختلفة قبل الهدية بل وأعجبته من زميله كما ذكر النص “بدأ سعيدا ومتحمسا وقال لأمه: أمي أنظري هذا فانوس رمضان” والأم كمدرسة أولى وواجهة ثابتة للمعلومات والتوجيه تعاملت مع الحدث بروح منفتحة وقابلة للآخر رغم الاختلاف مقدمة درسا على الانفتاح لأن العالم يحتوي الآخر الذي يجب أن نقبل به ونتعامل معه وفي نفس الوقت استحسنت الثقافة الأخرى كمعلومات تلقاها ابنها من صديق الفصل عن شهر رمضان معجبة أيضا بالهدية عندما قالت “هذا جميل يا له من فانوس“ ليواصل ببراءته تثبيت فكرة محورية حوار الثقافات والأديان عند حديثه عن مدينة والديه بعد مشاهدته الفيلم المصور وكيف علقت بذهنه صورة المساجد بجانب الكنائس لتفرح الأم بهذا الكلام معتبرة إياه رائعا وفي الأخير الضوء كي لا يتعثر الناس وهذه أخلاق المتدينين والمدنيين التي يجب أن أن تكون .
كما صاحب النص معجما دينيا مثل شهر رمضان والسيدة العذراء مريم المضاءة والكنائس والجوامع ولتجذير الأبناء في بيئتهم الثقافية والحضارية حضر الفيلم التوثيقي الذي ذكرهم بماضيهم وببلدتهم التي ولدوا وترعرعوا فيها والذي نجح في تثبيت عدة صور حياتية ومشهدية هامة مثل المساجد والكنائس وبالمقابل يعيش المسلم حياته الدينية والتعبدية أينما حلت مراكبه وها هو يصوم في بلد أجنبي .
مع الاختيار الموفق والموجه لأسماء الأبطال الذين حركوا أحداث القصة كعمر وهو طفل مسلم الديانة ويوسف مسيحي تزين جدران بيته صورة مريم العذراء مع جدلية الضوء والظلمة التي تشق كلا الديانتين حيث النور هو القداسة والحق لدى الفكر المسيحي والنور عند المسلمين هو الحق رب العالمين وطريقه وهكذا تتحد الرؤى لتنهي القصة بابتسامات “آملة بحياة خالية من الظلم” .
هذا الظلم الذي يتدرب عليه الأطفال لنبذه وكرهه والقبول بالتسامح والمسامحة وقبول الآخر والعيش في سلم ومحبة
إن نص ” هنا سأضع الفانوس“سفر بشهر رمضان في المكان من بلد لآخر لكن ونحن محملون بتقاليدنا وعاداتنا الإسلامية والمسيحية كي لا ننتهي بدون هوية وشخصية اعتبارية ومعيارية وحضر التسامح والاختلاف والقبول بالآخر مع عالم الهدايا وتقديرات الأم لفكر ابنها وتطلعاته كما كتب النص بلغتين لتقريب المشهد والتفاصيل للآخر وقامت بالترجمة ضحى وزني .


