سلّطت فعالية شعرية وثقافية صينية أُقيمت في كينيا الضوء على الدور المتنامي للفنون والآداب في تعزيز الروابط الإنسانية بين الصين وأفريقيا، في وقت أصبحت فيه الدبلوماسية الثقافية ركيزة متزايدة الأهمية في العلاقات بين الصين وكينيا.
واستضافت العاصمة الكينية نيروبي هذه الفعالية التي جمعت طلابًا وأكاديميين ودبلوماسيين ومهتمين بالثقافة، للاحتفاء بالشعر الصيني الكلاسيكي والحديث من خلال القراءات الشعرية والعروض الفنية والنقاشات الثقافية العابرة للثقافات.
وأكد المنظمون أن الهدف من اللقاء لم يكن مجرد التعريف بالتقاليد الأدبية الصينية، بل أيضًا تعميق التفاهم المتبادل بين المجتمعين الصيني والكيني عبر التعبير الفني والحوار الثقافي.
واستكشف المشاركون موضوعات الصداقة والإنسانية والطبيعة والتناغم الاجتماعي التي تعكسها القصائد الصينية، وهي موضوعات لاقت صدى واسعًا لدى الجمهور الكيني والطلاب المهتمين بالأدب العالمي والتبادل الثقافي.
وشددت السفيرة الصينية لدى كينيا، جو هايان Guo Haiyan، على أهمية التعاون الثقافي في بناء علاقات ثنائية طويلة الأمد، مشيرة إلى أن الأدب والفنون يمتلكان قدرة فريدة على وصل الناس عبر اللغات والحدود.
من جانبهم، أكد أكاديميون ومربون كينيون أن الشعر يساهم في تعميق تقدير الهوية الثقافية وإبراز التجارب الإنسانية المشتركة بين الشعوب.
وتضمنت الفعالية قراءات شعرية باللغتين الصينية والإنجليزية، إلى جانب عروض فنية وحوارات هدفت إلى تشجيع التعلم والتفاعل الثقافي بين الأجيال الشابة.
وتعكس هذه الأمسية الشعرية اتساع نطاق التعاون بين الصين وكينيا، الذي لم يعد يقتصر على التجارة والبنية التحتية، بل امتد بشكل متزايد إلى مجالات التعليم والفنون والسياحة والتبادل الثقافي.
وخلال العقد الماضي، عززت الصين وكينيا شراكاتهما التعليمية عبر المنح الدراسية، ومعاهد كونفوشيوس، وبرامج تبادل الطلاب، ومبادرات تعلم اللغة.
وادت جامعة نيروبي ومعهد كونفوشيوس بها Confucius Institute at the University of Nairobi دورًا بارزًا في نشر اللغة الصينية والدراسات الثقافية الصينية في كينيا، في حين يواصل عدد متزايد من الطلاب الكينيين متابعة فرصهم الأكاديمية في الصين.
ويرى مراقبون أن المبادرات الثقافية أصبحت مكملًا مهمًا للتعاون الاقتصادي، إذ تساعد على بناء روابط اجتماعية أقوى بين المجتمعات الأفريقية والصينية.
وتظل الصين أكبر شريك تجاري ثنائي لكينيا وأحد أبرز المستثمرين في البنية التحتية، حيث أسهمت مشاريع كبرى مثل Standard Gauge Railway، إلى جانب الطرق السريعة ومشروعات الطاقة، في إعادة تشكيل مشهد النقل والتنمية الاقتصادية في كينيا.
ومع ذلك، يشير محللون إلى أن الشراكات الدولية المستدامة تتطلب اليوم تعزيز التفاعل بين الشعوب إلى جانب العلاقات الاقتصادية.
وتسهم البرامج الثقافية، بما في ذلك مهرجانات الشعر والعروض السينمائية والمعارض الفنية ومشروعات التعاون التعليمي، في توسيع آفاق العلاقة الثنائية لتتجاوز حدود التجارة والدبلوماسية التقليدية.
وقد أكدت فعالية نيروبي الشعرية هذا التحول، مبرزة كيف يمكن للأدب والتبادل الثقافي أن يضيفا أبعادًا أكثر إنسانية ودفئًا إلى التعاون الدولي.
ورغم أن الشعر قد يبدو بعيدًا عن الجغرافيا السياسية والتجارة، فإن فعالية نيروبي أظهرت أن الثقافة كثيرًا ما تنجح فيما تعجز عنه الدبلوماسية الرسمية، من خلال خلق روابط وجدانية وتعزيز الفهم المتبادل.
وفي عالم يتشكل بصورة متزايدة بفعل المنافسة والانقسامات، يظل الأدب يقدم وسيلة هادئة لكنها مؤثرة للتواصل.
وبالنسبة لكينيا والصين، جاءت هذه الفعالية تذكيرًا بأن الشراكات لا تُبنى في نهاية المطاف عبر البنية التحتية والاستثمارات فحسب، بل عبر القصص والأفكار، وقدرة البشر على فهم بعضهم البعض عبر الثقافات المختلفة.




