بورتريهات (دندراوي) ومنمنماته

ضيف (جاليري) اليوم هو الفنان أحمد عبد الوهاب الدندراوى (مواليد 1980 م قرية دندرة محافظة قنا ، مصر)، خريج كلية الفنون الجميلة بالأقصر 2002 م ، قسم الجرافيك . حاصل على دبلومة من المعهد العالى للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون بالقاهرة 2010 م عمل رئيس قسم الفنون التشكيلية بفرع ثقافة قنا . ثم عمل باحثا فى أطلس المأثورات الشعبية المصرية الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية

دندراوي يعمل رساما للكاريكاتير وكتب الأطفال . أقام معرضة الشخصى الأول بعنوان ” بدايات شعبية ” عام 2015 م ، وشارك فى الحركة التشكيلية المصرية منذ التخرج ، كذا شارك  فى الكثير من المعارض الجماعية فى مجال الفنون التشكيلية والكاريكاتير المحلية والعربية والدولية.

جزء تفصيلي من أحد أعماله الفنية المبكرة ، عرض تحت عنوان ” الحب فى زمن الدش ” أويل باستيل وزيت على ورق ، مساحة العمل الكامل 100× 75 سم

يقول أحمد:

“أَعْتَمِدُ فِي أَعْمَالِي عَلَى القِيمَةِ الجَمَالِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ لِلْفَنِّ المِصْرِيِّ القَدِيمِ فِي إِبْدَاعَاتِي، حَيْثُ تَأَثُّرِي بِحُكْمِ النَّشْأَةِ فِي قَرْيَةٍ عَرِيقَةٍ لَهَا تَارِيخٌ يَرْجِعُ إِلَى الحَضَارَةِ المِصْرِيَّةِ القَدِيمَةِ. تَدُلُّ آثَارُ المِنْطَقَةِ وَمَا تَحْتَوِيهِ مِنْ آثَارٍ خَالِدَةٍ – كَمَعْبَدِ دَنْدَرَةَ بِمُحَافَظَةِ قِنَا فِي مِصْر – عَلَى تَارِيخِ القَرْيَةِ الضَّارِبِ فِي القِدَمِ.

وَقَدْ مَنَحَتْنِي هَذِهِ النَّشْأَةُ وَحُكْمُ رُؤْيَتِي لِلْآثَارِ فِي صَعِيدِ مِصْرَ – سَوَاءٌ فِي قَرْيَتِي دَنْدَرَةَ أَوْ فِي مَدِينَةِ الأُقْصُرِ وَمَا بِهَا مِنْ مَعَابِدَ تُمَثِّلُ ثُلُثَ آثَارِ العَالَمِ – فُرْصَةً كَبِيرَةً لِلتَّعَرُّفِ عَلَى تُرَاثِنَا العَرِيقِ. وَبِحُكْمِ دِرَاسَتِي لِمُدَّةِ خَمْسِ سَنَوَاتٍ فِي كُلِّيَّةِ الفُنُونِ الجَمِيلَةِ بِالأُقْصُرِ، تَشَبَّعَتْ عَيْنِي بِرُؤْيَةِ المَعَابِدِ وَالْآثَارِ المِصْرِيَّةِ القَدِيمَةِ، مِمَّا كَوَّنَ لَدَيَّ مَخْزُونًا بَصَرِيًّا كَبِيرًا. كَانَ تَأَثُّرِي بِهَذَا الفَنِّ ذُو مَرْدُودٍ كَبِيرٍ عَلَى العَمَلِيَّةِ الإِبْدَاعِيَّةِ لَدَيَّ، وَظَهَرَ ذَلِكَ جَلِيًّا فِي أَعْمَالِي الفَنِّيَّةِ، مِمَّا جَعَلَهَا ذَاتَ طَابِعٍ خَاصٍّ وَمُمَيَّزٍ.

أَمَّا أُسْلُوبِي فِي الفَنِّ الشَّعْبِيِّ وَإِلْهَامُ المَوْرُوثِ الثَّقَافِيِّ، فَهُوَ يَتَجَلَّى فِي أَعْمَالِي مِنْ خِلَالِ اسْتِخْدَامِ قِيمَةِ الرَّمْزِ. فَالرَّمْزُ لَهُ قِيمَةٌ – سَوَاءٌ مِنَ النَّاحِيَةِ التَّشْكِيلِيَّةِ أَوْ الثَّقَافِيَّةِ – وَلَكِنَّهُ لَيْسَ نَابِعًا مِنْ فَرَاغٍ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَلْفِيَّةٌ دِينِيَّةٌ أَوْ جُذُورٌ تَارِيخِيَّةٌ قَدِيمَةٌ وَمَوْرُوثَةٌ.

تَظْهَرُ جَمِيعُ هَذِهِ القِيَمِ الجَمَالِيَّةِ فِي إِبْدَاعَاتِي، حَيْثُ تَأَثُّرِي بِحُكْمِ النَّشْأَةِ فِي قَرْيَةٍ عَرِيقَةٍ تَتَمَتَّعُ بِمَخْزُونٍ ثَقَافِيٍّ عَمِيقٍ فِي وَجْدَانِ النَّاسِ. وَكَمَا هُوَ الحَالُ لِكُلِّ فَنَّانٍ يَتَأَثَّرُ وَيُؤَثِّرُ فِي المُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ، يَأْخُذُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ، فَقَدْ مَنَحَتْنِي هَذِهِ النَّشْأَةُ رُؤْيَةً لِلْفَنِّ الشَّعْبِيِّ كَمَظْهَرٍ أَسَاسِيٍّ لِتَلْبِيَةِ مُتَطَلَّبَاتِ الحَيَاةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَحَاجَةِ الإِنْسَانِ.

كَانَ تَأَثُّرِي بِهَذَا الفَنِّ ذُو مَرْدُودٍ كَبِيرٍ عَلَى العَمَلِيَّةِ الإِبْدَاعِيَّةِ لَدَيَّ، وَظَهَرَ ذَلِكَ فِي أَعْمَالِي الفَنِّيَّةِ، مِمَّا جَعَلَهَا ذَاتَ طَابِعٍ خَاصٍّ وَمُمَيَّزٍ يَعْكِسُ أُسْلُوبِي فِي إِعَادَةِ صِيَاغَةِ المَوْرُوثِ الثَّقَافِيِّ وَإِعَادَةِ إِنْتَاجِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي طَرْحٍ جَدِيدٍ مِنَ الإِبْدَاعِ المِصْرِيِّ العَظِيمِ.“

ويضيف الفنان:

“في مجال الكاريكاتير، أعمل على رسم البورتريهات من خلال تحريف ملامح الوجه وإعادة تشكيلها بطريقة تُبرز السمات المميزة للشخصية المرسومة، مما يؤكد هويتها من حيث الشكل، بالإضافة إلى الصفات العامة المعروفة عن الشخص الذي أقوم برسم بورتريه له بأسلوبي الخاص.

من أعمال أحمد دندراوي فى مجال رسم البورتريه بالكاريكاتير، لشخصيات عامة مصرية تحت عنوان “عن الفلكلور مصري ( صلاح الراوى ، الريس متقال ، أحمد مرسي،  محمود شكوكو ) .

أعتمد في تكوين العمل على الخطوط، وأستخدم أسلوب الرسم الحر في التظليل، مرتكزًا على اللونين الأبيض والأسود فقط، دون الحاجة إلى التلوين، وذلك كأسلوب فني خاص بي. يستند هذا الأسلوب إلى الخبرات المكتسبة خلال عملي في مجالات الرسم والطباعة ورسوم الأطفال، وغيرها من تخصصات فن الجرافيك، وهو مجال تخصّصي الأصلي.”

Related Posts

الأنطولوجيا السادسة عشرة من «Live Encounters Poetry & Writing» تحتفي بـ23 مبدعًا عربيًا بترجمة د. سلوى جودة

إصدار جديد يجمع أصواتًا شعرية وأدبية من 11 دولة عربية، ويقدم تجربة ترجمة تتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور بين الثقافات والذاكرة الإنسانية صدر العدد السادس عشر من أنطولوجيا Live…

الفنانة التشكيلية مروى حياصات:  الكتب الصامتة من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل 

حوار أجراه : طارق العمراوي       العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام   س1كيف تُقدّمين الفنانة التشكيلية مروى حياصات ؟ مروى حياصات فنانة ومصممة متعددة المجالات بدأت من عالم المعمار.. لكنها اختارت أن تبني عوالم من نوع آخر… عوالم مليئة بالألوان، بالدهشة، وبخيال لا ينتهي فدخلت عالم كتب الأطفال، انتقلت من بناء بيوت إلى بناء عوالم صغيرة داخل صفحات, التحول ما كان مخطط لكنه كان طبيعي مليء مفاجآت وتعلّم.   س2: ما أهمية ورشات الرسم والبراعات اليدوية بمعارض الكتاب؟  تُمثّل هذه الورشات نقطة التفاعل الحي والمباشر بين القارئ الصغير وعالم الكتاب، وتكمن أهميتها في كسر الجمود بين الكتاب كمنتج جامد إلى تجربة تفاعلية ملموسة, تُطلق العنان لخيال الطفل وتطور مهاراته التعبيرية والفنية و تتيح للمربين اكتشاف شغف الأطفال وتوجيهه مبكرًا, من ناحية أخرى تتيح للفنانين الاطلاع بشكل مباشر على ردة فعل الأطفال على الكتب والرسوم و كيفية تفاعلهم معها مما ينمي ادراكهم لما يجذل الطفل والمربي و يطور مهارتهم و يصقلها. س3: كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة؟ هل تقرؤون النص وتتخيلون المشاهد أم الكاتب هو من يوجهكم أم العمل مشترك؟ العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل, يبدأ العمل بقراءة عميقة للنص من قبل الرسام لفهم روح النص وأبعاده ثم بناء رؤية بصرية بصرية مبدئية , ولا بد من ترك مساحة حرية للرسام  لقراءة ما بين السطور وإضافة تفاصيل بصرية لا يذكرها النص اللفظي. و يتم التواصل والتشاور حول النقاط المفصلية (مثل الملامح العامة للشخصيات أو الروح العامة للقصة) لضمان اتساق الرؤية دون تقييد الحرية الإبداعية للمصمم والرسام. س4: ما هو تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الأطفال؟  تطورت الرسومات في أدب الطفل المعاصر بشكل ملحوظ؛ فلم تعد مجرد توضيح حرفي للكلمات، بل أصبحت تحمل تفاصيل خفية، وأبعادًا نفسية، وظلالًا تعبيرية تتيح للطفل إسقاط خياله عليها. وأصبحت أكثر قدرة على إثارة الدهشة، ومراعاة الفئات العمرية، والابتعاد عن التكرار والنمطية التقليدية.  س5: هل هناك ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع أدب الطفل؟ نعم، هناك اهتمام متزايد بهذه الملتقيات عربيًا ودوليًا، ومن أبرزها المهرجانات والمعارض الدولية مثل مهرجان الشارقة القرائي للطفل وما يرافقه من معارض ورش إقليمية، ومعرض بولونيا لكتب الأطفال في إيطاليا والذي يعد الملتقى العالمي الأكبر لرسامي كتب الأطفال. س 6ما هي القصص التي تستهويكم وتريدون تزويدها برسوماتكم؟ تستهويني القصص التي تحمل قيم تعكس هويتنا الإسلامية وثقافتنا العربية بطريقة إبداعية غير نمطية أو ممله , قريبة للطفل جذابة و تترك بصمة في تكوين وبناء و ربط أطفالنا بهويتنا الإسلامية والعربية . و بفضل الله توجد الأن دور نشر عربية رائدة في هذه المجالات سواء بتخصص كامل في هذه الموضوعات او من خلال بعض الإصدارات … فأطفالنا و شبابنا في هذا الزمن في أشد الحاجة إلى ما يربطهم بهويتهم و دينهم بطريقة جذابة وفعالة في ظل التنافس الشديد من التيار المعاكس س7: هل تفكرون في معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟  نعم، إقامة معارض خاصة للوحات الأصلية التي تُصمم لقصص الأطفال تُعد خطوة أساسية ومهمة جدًا لأنها تُسلط الضوء على قيمة “اللوحة الأصلية” كعمل فني تشكيلي مستقل قائم بحد ذاته قبل تحويله لصفحة مطبوعة .ويوجد العديد من المعارض الخاصة برسوم قصص الأطفال من أهمها معرض الرسوم في معرض الشارقة القرائي للطفل , وقد شاركت في معرض رسوم قصص الأطفال في ملتقى العويس لأدب الطفل في الإمارات , وأطمح للمشاركة في معارض أخرى. س8: تنافسكم المنصات المصورة للقصص، كيف تقرؤون المشهد وما هو تصوركم؟ المنصات الرقمية والتطبيقات التفاعلية لا تُشكل تهديدًا بقدر ما تُشكل تحديًا يُحفّز على الابتكار, يبقى الملمس الحقيقي للورق، ورائحة الطباعة، وتجربة تقليب الصفحات رفقة الأهل تجربة حية لا يمكن للمظاهر الرقمية استبدالها بالكامل. س9: هل رفضتم مرة التعامل مع كاتب لأن النص ما عجبكم؟  يرفض الرسام أحيانًا العمل على نص معين إذا كان النص يحمل أفكارًا مكررة ومباشرة (أسلوب التلقين والموعظة المباشرة) التي تحد من خيال الطفل والرسم. س10: ما تقييمكم للقصص المرسومة بلا متن وكلمات والتي بدأت في تزايد، وهذا ما يلزمكم برسومات معبرة وموجهة للطفل القارئ؟ الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام تجعل الرسام هو المؤلف والمخرج والراوي الرئيسي. وتمنح الطفل حرية قراءة القصة بأسلوبه الخاص وتخيل الحوارات بنفسه، مما يكسر حاجز اللغة والعمري.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *