ليالٍ مصرية: تمازج رشيق بين الشعر الشرقي، والفلسفة، والموسيقى، والمسرح

رؤية المخرجة ايرينا سوكولوفا تحوِّل القصة المألوفة لشهرزاد إلى دراسة عميقة في الحكمة الأنثوية، والحب، وقوة الكلمة. قصائد أشرف أبو اليزيد تتردد كأنها تعاويذ ــ موجزة، حسية، غنية بالاستعارات. قراءتها لا تقتصر على الإلقاء، بل تقترب من طقس شعري طقسي. تتجلى القصائد العاطفية بوضوح خاص، حيث تتحول كل مقطوعة إلى حكاية رمزية صغيرة.

يوليا غورْيَانوفا (شهرزاد) تؤدي دورًا معقدًا: فهي الراوية الحكيمة، الأخت المحبة، والديبلوماسية الماكرة في آنٍ معًا.
تنقل الممثلة هذه التركيبة ببراعة، متأرجحة بين الرهبة والثقة. أما رافائيل خفيزوف (شهريار) ــ ملكه ليس مجرد طاغية، بل رجل تمزقه قسوة داخلية وحنين إلى الصدق. الأخوات (فيرا تشيرنيشوفا، أولغا بودرينا، نيلي كامالييفا) ــ حواراتهن عن الحكمة النسائية تبدو كأنها دروس حانية، دون أن تسقط في المباشرة أو التلقين. كل واحدة منهن تجسِّد جانبًا مختلفًا من جوانب الأنوثة.

ليالٍ مصرية» عرض تأملي، تصبح فيه القصيدة سلاحًا في وجه الظلام. إنها حكاية عن الخلاص، لكنها أيضًا عن كيف يمكن للفن أن يلين أكثر القلوب قسوة. يترك العرض في النفس أثرًا كأنك حضرت طقسًا قديمًا، لا مجرد عرض مسرحي، حيث تصبح كل كلمة تعويذة، وكل قصيدة مفتاح نجاة.

الصورة لأولجا ليفادنايا، الشاعرة والمخرجة ، بين أشرف أبو اليزيد، وإلدار آخادوف

Related Posts

‏أحمد سعيد طنطاوي يكتب:‏ماذا لو كانت أم كلثوم أغنى من إيلون ماسك؟!

 لا تضحكوا.. أنا لا أتحدث عن ثروة في بنك، ولا عن أسهم في شركة، وإنما عن ثروة من نوع آخر: صوت لا يزال يصدح بعد رحيل صاحبته بعشرات السنين.. وقد…

أمسية شعرية في باكو تحتفي بكتاب «امرأة بعطر الخريف» للشاعرة والطبيبة سولماز غريبِل

باكو – 8 أغسطس: شهد فندق Central Park Hotel أمسية أدبية وشعرية احتفالية بمناسبة تقديم كتاب «Женщина с ароматом осени» (امرأة بعطر الخريف) للشاعرة والطبيبة الأذربيجانية المقيمة في روسيا سولماز…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *