طُهْرُ الحِجَارةِ، شعر، خالد الباشق، العراق

طُهْرُ الحِجَارةِ

شعر، خالد الباشق، العراق

 

لِمَنْ أُغَنِّي لِمَنْ أَشْدُو لِمَنْ أَهَبُ
شِعْري وغَـ.ـزَّةُ فِيْها الكُلُّ يَنْتَحِبُ؟

لِمَنْ سَأَضْحَكُ…لَو حَاوَلْتُ مِن فَرَحٍ
وفَأْسُ صِهْـ.ـيُونَ في الأَرْواحِ تَحْتَطِبُ ؟

وكَيفَ أَمْضَغُ خُبْزِي والجِيَاعُ قَضَوا
في أَرْضِ غَـ.ـزَّةَ لاكُوا المَوتَ واحْتَسَبُوا ؟

بأَيِّ عَينٍ سَأَمْشِي في الدُّرُوبِ وقَدْ
نَادَتْ عَلَيْنا ومَا أَجْدَى بِنَا العَتَبُ؟

أَ غَـ.ـزَّةٌ بَلَدٌ لِلْعُرْبِ قَدْ نُسِبَتْ ؟
حَاشَا فعيبٌ لَها لو سُمّيت عَرَبُ

وكَيفَ لا وجَمِيعُ الأَقْرَبِينَ لَها
لَمَّا أَرَادَتْ مُعِينًا كُلُّهُمْ
هَرَبُوا

خَافُوا إِذا غَضِبَ المُحْتَلُّ يَجْعَلُهُمْ
مِثْلَ المَطَايا وجُبناً هَكَذا انْسَحَبُوا

أَينَ الكَرَامَةُ يا مِلْيارَ مُبْتَهِلٍ؟
لا الغَيرَةُ اشْتَعَلَتْ لا أَرْعَدَ الغَضَبُ

مَاذا سَأحْكي عَنِ التَّاريخِ وا خَجَلي
وإن سُئُلتُ فقولي فيهِ مُقتضِبُ

تَقَاعَسَ العُرْبُ حَتَّى هَانَ مَقْدِسُهُمْ
وصَاحِبُ الأَمْرِ جُبْنًا ظَلَّ يَرْتَقِبُ

وكُلُّ مَا نَقَلَ الإِعْلامُ عَنْ عَرَبٍ
أَمَامَ قَاتِلِهِمْ بالذُّلِّ قَدْ شَجَبُوا

فالسَّيْفُ في الغِمْدِ قَدْ أَعْيَا بِهِ صَدَأٌ
والمُسْلِمُونَ على وَهْنٍ بِهِمْ سُلِبُوا

سَتَلْتَقِي غَـ.ـزَّةٌ عِنْدَ الإِلَهِ وَكَمْ
سَتَشْهَدُ الأَرْضُ عَمَّنْ بالخَنَا احْتَجَبُوا

نَامُوا على العَارِ عِيْشُوا في مَرَاتِعِكُمْ
كَمَا الصَّعَالِيكِ ولْيَأْكُلْكُمُ الجَرَبُ

هَاتِيكَ غَـ.ـزَّةُ أُمُّ الأَنْبِياءِ وذَا
تَارِيخُها شَرَفٌ أَحْجَارُها ذَهَبُ

أَ لَمْ تَكُنْ مُنْذُ أَجْيَالٍ وأَزْمِنَةٍ
فَوقَ الخَرَائِطِ في أَمْجَادِها تَثِبُ

هِيَ الَّتِي نَحْنُ مِنْها نَرْتَجِي شَرَفًا
والفَخْرُ لَمَّا لَها بالإِسْمِ نَنْتَسِبُ

أَبْناؤُها في مَصَدِّ المَوتِ قَدْ ثَبَتُوا
ولَمْ يُبالُوا ففِيْها تَفْخَرُ الرُّتَبُ

قَدْ عَلَّمُونا دُرُوسًا دُونَ مَدْرَسَةٍ
هُمُ المَنَاهِجُ والأَقْلامُ والكُتُبُ

الطِّفْلُ مِنْهُمْ كأَلْفٍ مِنْ مَرَاجِلِنا
وبالنِّسَاءِ لِزَهْوٍ يُبْهَتُ العَجَبُ

لَولا المَخَافَةُ مِنْ رَبِّي حَجَجْتُ لَها
وطُفْتُ فِيها وَلِي في رُكْنِها إِرَبُ

ولِلصَّلاةِ بِها يَمَّمْتُ تُرْبَتَها
ولِلسُّجُودِ أَسَرَّتْ دَمْعَها الهُدُبُ

أُلَمْلِمُ الحَجَرَ المَقْصُوفَ في وَجَلٍ
حَتَّى أُقَبِّلَهُ أَو كِدتُ أَقْتَرِبُ

ومِنْ هُطُولِ بَقَايا دَمْعِها بِيَدي
(أُزَمْزِمُ) المَاءَ ذاكَ المُشْتَهَى العَذِبُ

بِئْسًا لِكُلِّ قَصِيدٍ لا يُقالُ لَها
فَلْيَصْمُتِ الشِّعْرُ ولْيَسْتَشْهِدِ الأَدَبُ

خالد الباشق… العراق

خالد عبد الرحمن حسين محمود الجبوري، المعروف أدبيًا باسم “خالد الباشق”، شاعر وكاتب عراقي من مواليد الفلوجة بمحافظة الأنبار في 17 أبريل 1979، يقيم حاليًا في مدينة القيروان التونسية. حاصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال عام 2012، وهو عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، واتحاد كتّاب العرب، واتحاد الصحفيين العراقيين، كما يشغل منصب نائب رئيس تحرير مجلة “المرايا” للشعر والأدب الورقية التي تصدر شهريًا في العراق. شارك في مهرجان المربد لعام 2024، وله حضور أدبي مميز في فعاليات داخل العراق وخارجه، منها مشاركات في مصر وتونس.

في رصيده عدد من الإصدارات الشعرية والأدبية، منها: “انتحار القوافي” (2015)، “صرخة الأشواق” (2016)، “عهود السمر” (2017)، “إمارة النسرين” (2018)، “شدو الحروف” (2019)، و”العروض المبسّط” (2019) وهو كتاب في علم العروض. كما أصدر “كلانا ولا أحد” (2020)، و”بين الحاء والنون” (2021)، و”أشواق متمرّدة” (2023)، وصولًا إلى روايته الأخيرة “رحلة حفنة التراب” (2025).

Related Posts

 Poets from Across the Mongolian World Pay Tribute to Literary Icon Dashdorjiin Natsagdorj

MONGOLIA – November 4, 2026 More than 40 poets representing Mongolian communities from across the world gathered in Mongolia to pay tribute to the great Mongolian writer and poet Dashdorjiin…

 حريرٌ وياقوتٌ وألفُ مصباح (قصيدة من الهند)

 حريرٌ وياقوتٌ وألفُ مصباح ديوالي في بيت الأجداد حريرٌ وياقوتٌ، وقلبٌ يخفقُ طربًا، والأرجوانُ يزهو الليلةَ، كما شاء الحظُّ وكتب. بيتُ الأجدادِ يرتدي حلّةَ الأعياد، وممرّاتُه العتيقةُ تتزيّنُ بألسنةِ النيران.…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *