كتابُ الغُصْن الذَّهبي

إن كتاب البَاحِث وعالم (الأنثروبولوجيا) الاسْكتلندي (جيمس جورج فريزر: 18541941م): (الغُصْن الذَّهَبِيُّ)، الَّذي أصْبَحَ مِنَ الكُتُبِ التي يجِبُ أن تُقْتَنى وتُدْرَس كما تُقْتَنى الكُتُبُ العريقةُ؛ إذْ يُعالج موضوعًا توشِكُ مادَّتُه أن تزول مِن الدُّنيا، فلا يبقى لها أثَرٌ يستطيعُ الإنْسان أن يرجع إليه ويحقق أصولَه وفروعَه، وذلك أنَّ موضوعَه يَتَنَاوَل عَادَات “المتوحِّشين” [البدائيين] في أنحَاء العالم وعقائدَهم وما يمارسونه من السِّحر والرُّقَى والعبادات بشعائرها الدِّينِيّ، وما يلتزمونَه  مِن عَادَات في الزَّواج أو الوِلادَة أو الوفاة أو الزَّرْع أو غير ذلك، وهؤلاء “المتوحِّشون” تغيِّرُهم الحَضَارَة الحديثةُ وتُنْسيهم توحشَّهُم.

[سلامة موسى: مصر أصل الحَضَارَة، صدر هذا الْكِتَاب عام 1935، وصدرت نسخة عن مؤسسة هنداوي عام 2011].

من الطبعات العديدة لكتاب الغصن الذهبي

وَهُنَا، لا بُدَّ أَنْ أتوقَّفَ عند مُصْطَلحِ “المُتَوحِّشِين” الوارد في الْكِتَاب، لأشرحَهُ فأقول: إنَّ (فريزر) استخدمَ المصطلَحَ، أو الكلِمة، كما كانت تُستخْدَمُ في أوروبا في القرن التَّاسعِ عشر، للإشارةِ إلى الشُّعُوب غير الغربيَّة، غير الصِّناعيَّة، التي تعيشُ بأنماط تقليديَّة أو بدائيَّة من التَّنْظيم الاجْتِمَاعِيّ والمُعْتَقَدَات، وتشمل: القبائل في أفريقيا وأوقيانوسيا، والسّكان الأصليين للأمريكيتين، والمجتمعات الزِّراعية القديمة أو المعزولة. بيدَ أن الكلمةَ- اليومَ- لم تعُدْ تُستعمَلُ في العُلُوم الإِنْسَانِيّةِ الحديثةِ، كونها تنطوي على حُكْمٍ قيميّ يَفْتَرِضُ أن المجتمعاتِ الغربيةَ “أرْقى” من غيرِها، وإن لم يقصِدْ (فريزر) في كِتَابهِ الإهانةَ، بل قصدَ أنَّ التَّقدُّمَ المادّيَّ والعلميَّ يبدِّلُ أنماطَ التّفكيرِ والمُعْتَقَدَات القديمة إلى الأفضل، لكنَّ الفِكْرَة تظلُّ محلَّ نقدٍ كذلكَ بسببِ أنْ ليسَ كلّ تغيير حضاريٍّ بالضّرورةِ تقدًّمًا.

وفي (الغُصْنِ الذَّهَبِيِّ)، يقارِنُ البَاحِث بينَ أُصُولِ الطُّقوسِ والمُعْتَقَدَات الدِّينِيَّةِ والأُسطوريَّة في الثَّقافات القديمة، ليُظْهِرَ وجودَ أنماطٍ متشابهة عالميًّا، فيركّز على: العلاقة بين السِّحْرِ والدِّين والعِلْم، وطقوس الخصوبة، والمَوْت، والبعْث، وأُسْطُورَة “المَلِك المقدَّس” الَّذي يُقتَلُ ويُستبدَلُ لتجديد الحياة. وعُنْوَانهُ مأْخُوذٌ من أُسْطُورَة (إينياس) الَّذي احْتَاجَ “غُصنًا ذهبيًّا” للدُّخول إلى العالم السُّفليِّ.

وكذلِكَ الأمْرُ فيما يتعلَّق بمَوْسُوعِة (ويليام روبرتسون سميث: William Robertson Smith) 1846-1894)، وغيرهما من كلاسيكيَّات العُلُوم الاجْتِمَاعِيّة أو الأنثروبولوجيا. [شوقي عبد الحليم: مدخل لدراسة الفُولْكلُورْ والأَسَاطِير العَرَبِيَّة، صدر هذا الْكِتَاب عام 1978، وصدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي عام 2017].

للحصول على نسخة رقمية من الكتاب، اضغط هنا

مقال (كتابُ الغُصْن الذَّهبي)، بقلم: مصطفى مصطفى جحا، 11\8\2025

Related Posts

حوار مع الفنانة التشكيلية هيفاء الجندوبي

أجرى الحوار طارق العمراوي انطلقت تجربتي من دراسة النقوش الجنائزية البونيقية في مقابر كركوان يصعب حصر تجربتي في مدرسة واحدة، لأن المشروع الفني بالنسبة إليّ يتجاوز الانتماءات الأسلوبية. س1: كيف…

مروة ناجي.. مفاجأة مهرجان دڨة الدولي

متابعة: خالد سليمان طريق الحرير اليوم ـ تونس ـاعتاد مهرجان دڨة الدولي أن يفاجئ الجمهور التونسي عامة، وجمهوره خاصة، في كل دورة جديدة بمفاجأة فنية تسير على نهجها المهرجانات الأخرى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *