

صدر للكاتبة الدكتورة منى لملوم “حيرة فرح” وأمن رسوماتها الفنان التشكيلي هشام السعيد ويأتي هذا المتن معبرا عن المستوى المعرفي والحس حركي لدى الطفولة والتي غالبا ما نبهت القصص الموجهة للطفل لأهمية اكتشاف المحيط المتبوع
بالأسئلة الوجودية والحياتية المحيرة والتي تقابل بالرفض أو تأجيل الإجابة للمستوى المعرفي الذي لا يستطيع معه الطفل تقبل الإجابة المقنعة ويلتجأ الآخر لتبسيط الاجابة التي تراعي المستوى الثقافي والمعرفي للطفل .
أما عن الرفض فلأن الاجابات ترتبط بالثالوث المحرم والمقدس الله والجنس والوطن .وقد نجحت العائلة والمعلمة في هذه القصة في الإجابات المقدمة والمقنعة مراعين كما أسلفنا المستوى المعرفي والثقافي معتمدين على التجربة والحواس لمقارعة الحجة بالحجة والاجابة بالسؤال أمام بنت ذكية فطنة انتبهت منذ الصغر لهذا العالم وما وراءه ولهذا المحيط وما خلفه خاصة الاله الرب والماورئيات التي لا يستوعبها عقل الطفل في هذه السن المشدود للمحسوس المرئي والمباشر في تفكيره ومنطقه الداخلي .
فالحيرة مطلوبة في هذا السن لأن هذا العمر يطلب فهم محيطه المادي واللامادي وعكسها إعتبرها العديد حالة مرضية غير سوية وفي هذه القصة عبرت الكاتبة على جزء هام من أسئلة الطفولة ومنها النور والاله ولماذا نعبده وعلمه اللا متناهي بالأشياء والظواهر والملائكة التي لا ترى والشيطان والأنبياء والحساب والعقاب والجنة. كل هذه الاشكاليات مرجعها ديني ميتافزيقي وتطرح دائما في عائلاتنا وفي أقسامنا وعلى الكبار الجدة والجد و من خلال هذه القصص التربوية والفكرية نطرح هذه الأسئلة المحرجةوأن لا نغلق الأبواب أمام التساؤلات المشروعة لهذه الطفولة وأن نتخذ من الأم والأب والمعلمة أمثلة جادة وحكيمة نتعلم من خلالهم تقديم إجابات بالمحسوس تارة وتارة بدفع الطفلة عبر الحوار و التساؤل لتقديم إجابات تخرج من فم الطفلة عندما قالت” الله يا أمي بالطبع نوره أكبر فهو الذي خلقها” وبالتجربة وخلاصاتها في سؤال كيف يرانا الله إذا إختبأنا؟ وكيف يسمعنا ويجب على العائلة أن يكون للبداهة حضور وكان الهاتف ووسائل التواصل الحديثة أداة وحجة ملموسة استطاع بها الوالد إقناع الفتاة ها أننا نستمع للآخر دون أن نراه . ومما أثرى النص المكتوب ان مثلت البنت استثناء لم يقلق العائلة في البيت أو في القسم أو في دار تحفيظ القرآن أو في الاستوديوفتحت لها كل الأبواب وقد استطاعت المعلمة استثمار بعض الاسئله لتمرير الأخلاق التي توجب على الطفل التحلي بها وممارستها كأن لا نضرب بعضنا البعض ولا نضرب الحيوانات والمحافظة على السنن والفرائض كالصلاة وحفظ ما تيسر من القرآن في دار تحفيظ القرآن واعتبار الأم المدرسة الأولى التي تخرج منها العظماء وقدم الوالد مثال خديجة مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأن تختم متنها بتقليد عائلي مهم هو التنزه والترويح عن النفس كما عرجت على الجبر والاختيار كأهم إشكال فكري أرهق علماء الكلام و المتحدثين وأصحاب الملل والنحل والفرق الاسلامية كالمعتزلة والمرجئة والأشعرية وغيرهم حل التساؤل وكانت محل تساؤل ةتفكر من طرف الطفل النبيهة .
إن متن “حيرة حنان” يجوب بك في عوالم الطفولة الحيرانة و الطفولة المشاكسة و الطفولة الحالمة و الطفوله الطامحةوالفضولية لمعرفة ما يدور حولها من ظواهر ومظاهر في ظاهرها تساؤلات مقلقة لكن في عمقها الوجداني تساهم في تكوين وصقل الشخصية التي نرغب في أن تكون مميزة بدون عقد صاحب المتن السردي لغة سلسة تشدك إليها مع الشخصيات والأمكنة التي صاحبت البطلة في رحلة حيرتها .