اتحاد الكتّاب الأفارقة يشارك ألف كاتب حضور مؤتمر جمعية شعوب العالم في موسكو

بقلم رئيس اتحاد الكتّاب الأفارقة، البروفيسور بيل ف. ندي – الكاميرون / الولايات المتحدة

بالنيابة عن اتحاد الكتّاب الأفارقة (PAWA)، أود أن أبدأ بتوجيه الشكر للسيدة مارجريتا آل، رئيسة منظمة كتاب العالم (WOW)، ولكافة أعضاء مؤتمر المنظمة العالمية للكتّاب وجمعية شعوب العالم، وكذلك للسيدة ألكسندرا أوتشيروفا، الرئيسة المشاركة للمجلس العام لجمعية شعوب أوراسيا، وعضو اللجنة الحكومية للاتحاد الروسي لدى اليونسكو وسفيرة النوايا الحسنة لليونسكو (روسيا).

تتبادر إلى الذهن أسماء أخرى مثل السيد إلدار أخادوف، الكاتب العالمي ومؤلف 102 كتاب بسبع لغات، ممثلًا أذربيجان وروسيا، والمنسق العام للمنظمة العالمية للكتّاب (WOW). كما يجدر توجيه الشكر للسيد نيكيتا غافريلتشاك الذي لعب دورًا حيويًا في تأمين تذاكر سفرنا وكذلك أماكن إقامتنا. وأخيرًا، لا ننسى جميع المتطوعين الذين لا يسع المجال لذكرهم جميعًا. لقد كان هذا الحدث منظمًا بإتقان منذ لحظة وصولنا إلى مطارات موسكو المختلفة، حيث استقبلنا المتطوعون وقادونا إلى سيارات خاصة أقلتنا إلى فنادقنا، ثم إلى مقر المؤتمر، وإلى لقاء الناس الرائعين المحبين للحياة من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى الكتّاب الذين جاؤوا من أكثر من 63 دولة والتقينا بهم في جمعية شعوب العالم ومؤتمر المنظمة العالمية للكتّاب.

الدكتور والي أوكيديران، والسيد أشرف أبو اليزيد

شكر كبير للجميع، وخاصةً اتحاد الكتّاب الأفارقة الذي كان له مندوبون في جميع الموائد المستديرة الثمانية، كما كان حاضرًا بقوة في الجلسة البرلمانية حول: “التحديث الإنساني – ضرورة لتطور الحضارة الحديثة”. وقد مثّل الاتحاد في هذه الجلسة أمينه العام الدكتور والي أوكيديران، والسيد أشرف أبو اليزيد، نائب الرئيس لشمال أفريقيا والأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة (CAJ). وقد قدما مداخلتين بعنوان: “اتحاد الكتّاب الأفارقة كفاعل في التحديث الإنساني” و*“الحوار الثقافي والتحديث الإنساني: بناء الجسور لمستقبل مشترك في عالم تهيمن عليه الصراعات على العناوين الرئيسة”*.

إن مجيئي إلى موسكو بوصفي رئيس اتحاد الكتّاب الأفارقة، وأنا من أصول كاميرونية جنوبية – أمريكية، وأستاذ جامعي في جامعة توسكيغي، وهي المؤسسة التي تُعتبر مهد الفكر الأفريقي الوحدوي (Pan-Africanism)، لا يمكن تلخيصه إلا بالأفكار التالية: إن جمعية شعوب العالم والمنظمة العالمية للكتّاب (WOW) يجسران القارات ويتيحان الاحتفاء بأصوات الكتّاب، في مكان يُجسّد لحظة ونُصبًا للقوة الأدبية. إن ذلك يعكس بادرة سلام وحوار، وليست أداة لغايات سياسية ضيقة، بل فرصة لوطن بوشكين للانخراط في حوار للتواريخ، يمثل رمزًا للأخوّة العالمية بين أكثر من ألف كاتب بارز اجتمعوا في موسكو.

إنها لحظة يلتقي فيها السرد الأفريقي – في رحلته من الهجرة الطوعية والمفروضة والاستعمار – مع التقاليد الأدبية الروسية. فبوشكين، أب الأدب الروسي الحديث، الذي ينحدر هو نفسه من أصول أفريقية عبر جدّه الأكبر إبراهيم هانيبال، يصبح شخصية رمزية للوحدة العالمية. وبالتالي، فإن دخولي هذا الفضاء هو/كان بالنسبة لي بمثابة استعادة واستمرار لإرث الشتات.

كما أن وجودي في موسكو بين أكثر من 1000 كاتب من 66 دولة يحمل دلالة كبرى لاتحاد الكتّاب الأفارقة، ليكون جزءًا من جوقة السرديات العالمية. إنها فرصة للكتّاب الأفارقة لتقاسم الحكايات التي صاغها تاريخ الخضوع، الاستعمار، الحكمة المحلية، نضالات ما بعد الاستقلال، الهجرات الطوعية أو القسرية، الاعتماد الثقافي المتبادل، والتمازج الثقافي، فضلًا عن التعبيرات الثقافية الزاخرة – قصص تستحق مكانها على المسرح العالمي.

With the current Congolese minister of Social Affairs, Madame Nathalie-Aziza Munana

ومع الوزيرة الكونغولية للشؤون الاجتماعية السيدة ناتالي – أزيزا مونانا


لم آتِ إلى موسكو كمشارك فحسب، بل كحامل لراية المؤسسة التي أرأسها – اتحاد الكتّاب الأفارقة – وللمؤسسة التي أعمل بها – جامعة توسكيغي – لأقول: “نحن هنا. قصصنا مهمة. أصواتنا قوية. ويجب أن تُسمع.” وفي بلد يجلّ الأدب، أصبحت بمثابة سفير للإبداع الأفريقي والأفريقي الأمريكي، وللقدرة على الصمود والخيال، جئت داعمًا لفكرة عالم جديد للوحدة الواعية.

With former President of Yemen 🇾🇪 , H.E. Ali Nassir mohamad

ومع الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد

إننا نعيش في عالم كثيرًا ما تفرّقه السياسة والحدود. ومع ذلك، يظل الأدب لغة كونية. أرى هذا الملتقى فضاءً للحوار والتعاطف والفهم، يساهم فيه الكتّاب الأفارقة من خلال عدسة فريدة صاغتها الاضطرابات التاريخية لأفريقيا، وهويتها المتعددة اللغات والثقافات.

وعليه، فإن الوجود بين ألف صوت أدبي في موسكو، روسيا – أرض ألكسندر سيرغييفيتش بوشكين – هو دخول إلى فضاء تلتقي فيه الأصول والفن والمصير. وبالنسبة لي شخصيًا، وللاتحاد عمومًا، تصبح هذه اللحظة حوارًا بين بامندا (الكاميرون الجنوبي) وبطرسبورغ (روسيا)، وبين ليلونغوي (مالاوي) وموسكو (روسيا). إنها فرصة لنسج التقاليد الشفوية الأفريقية/الكاميرونية، والسرديات ما بعد الاستعمار، والشعرية المتعددة اللغات في النسيج الأدبي العالمي – داخل الأرض الوطنية ذاتها التي كتب فيها بوشكين أبياته التي صاغت أمة بأكملها.

ومع باولو أفونسو، رئيس اتحاد الكتّاب البرازيليين


في هذا التجمع لألف كاتب، لا يكون الصوت الأفريقي واحدًا بين الأصوات فحسب، بل هو رمز للقدرة على الصمود، والإبداع، والأخوّة التاريخية. إنه تذكير للعالم بأن الأدب لا تحدّه حدود، وأن القارة الأفريقية كانت دائمًا جزءًا من القصة العالمية – حتى في صناعة أعظم شعراء وكتّاب روسيا. لذلك، حين وطأت قدماي روسيا، لم يكن ذلك مجرد زيارة، بل كان زيارة عودة إلى جذور الأجداد. إنه عودة أدبية إلى الوطن. إن روح هانيبال وإرث بوشكين يشكلان سلالة شعرية تمتد عبر القارات والقرون. إنها عودة إلى الجذور، حيث يستعيد الأفريقي بداخلي إرثه ومكانه في قلب الأدب الروسي.

With Dr Victor Klykov, President: Club, ” Russian Poetry in Austria” and Member Austrian Centre of PEN International

أهنّئ جميع الحاصلين على الميداليات والدبلومات لمساهماتهم في الأدب العالمي. وبوصفي واحدًا من الحاصلين على كليهما، أؤكد أننا – ككتّاب وحاملي هذا التقدير – لا يمكن أن نتراخى عن السعي لنشر الحقائق من أجل وحدة الإنسانية. فلنتذكر جميعًا أننا – ككتّاب – رجال ونساء عالميون للسلام، نفاوض من أجل السلام بجعل العالم يكتشف إنسانيتنا المشتركة، رغم أوبئة العصر الحديث من أخبار زائفة، وحقائق مختلقة، وواقع افتراضي أو مزيّف نعيش في مواجهته جميعًا.

  • Related Posts

    الفنانة التشكيلية منة طارق: الرسوم ليست مجرد زينة للنص

    مع الفنانة التشكيلية منة طارق حاورها : طارق العمراوي   الرسمة الناجحة يمكن أن تكشف إحساس الشخصية، أو تضيف تفصيلة غير موجودة في الكلمات    س1: كيف تقدمين الفنانة التشكيلية منة طارق ؟  أنا منة طارق، فنانة تشكيلية ورسامة كتب أطفال، خريجة كلية التربية الفنية دفعة 2011، وبدأت رحلتي المهنية في مجال الرسم عام 2012. على مدار أكثر من 13 سنة، عملت على عدد كبير من الكتب والمشروعات الموجهة للأطفال واليافعين، بالتعاون مع دور نشر ومنصات مختلفة. أعمل بالرسم اليدوي والرقمي، وأهتم بتصميم الشخصيات ورسم المشاهد وتطوير الهوية البصرية للعمل. بالنسبة لي، رسم قصص الأطفال ليس وظيفة، وإنما وسيلة للتعبير عن نفسي وطريقة لتوصيل كل المشاعر والصفات التي يستطيع الطفل من خلالها   بناء شخصيته وتقويمها   س2: ما أهمية ورشات الرسم والأشغال اليدوية في معارض الكتاب؟ ورش الرسم والأشغال اليدوية تجعل الطفل ينتقل من دور المتلقي إلى دور المشارك والمبدع. الطفل عندما يرسم أو يصنع شيئًا بيده، يكتشف قدراته ويتعلم التعبير عن نفسه بحرية، وهذا يقوي علاقته بالكتاب أكثر. كذلك تفتح له الورش بابًا ليرى الكتاب ليس مجرد كلمات وصور، بل عالمًا يستطيع الدخول إليه والمشاركة في صنعه. وأتمنى أن تكون هذه الورش مستمرة ومتنوعة، وتتيح للأطفال فرصة حقيقية للتجربة والاكتشاف، وليست مجرد نشاط ترفيهي عادي. س3: كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة؟ هل تقرئين النص وتتخيلين المشاهد، أم يوجهك الكاتب، أم أن العمل مشترك؟  في رأيي، البداية الحقيقية تكون من قراءة النص جيدًا وفهم شخصياته ورسائله، وبعدها أبدأ في بناء تصوري البصري الخاص. أنا أحب قراءة النص وتخيل المشاهد والشخصيات والألوان، وأحيانًا تكون الصورة لديّ مختلفة تمامًا عن التصور المتوقع، وأسمع تعليقًا من المؤلف: «أنتِ وصلتِ إلى ما أريد التعبير عنه بالضبط». طبعًا الحوار مع الكاتب مهم، وسماع تعليقاته عن المشاهد وعن أحداث القصة، وكلما كانت علاقة الرسام والكاتب طيبة وفيها تفاهم، كان الكتاب أنجح. ليس تنفيذًا حرفيًا. الكاتب يقدم العالم بالكلمات، والرسام يضيف له لغة بصرية مستقلة، هذا يكمل ذاك. س4: ما تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الأطفال؟  الرسومات عنصر أساسي في نجاح القصة أو الرواية، لكنها ليست مجرد زينة للنص أو وسيلة لتكرار ما هو مكتوب. الرسمة الناجحة يمكن أن تكشف إحساس الشخصية، أو تضيف تفصيلة غير موجودة في الكلمات، أو تفتح بابًا لخيال الطفل. هناك قصص تكون صامتة أصلًا، والرسمة هي الوسيلة الوحيدة لتوصيل الفكرة والهدف من القصة. أنا أرى أن قوة الكتاب المصور تظهر عندما يكمل النص والصورة بعضهما، وكل واحد منهما يضيف معنى للآخر. ليست مجرد صورة مزينة فقط . س5: هل توجد ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع أدب الطفل؟ هناك فعاليات ومعارض وورش ومبادرات تجمع رسامي كتب الأطفال، لكن أتمنى أن يكون هناك اهتمام أكبر بملتقيات متخصصة تجمع الرسامين والكتاب والمحررين والناشرين بشكل منتظم. وجود مساحة للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة تجارب الرسم والنشر سيساعد على تطوير مستوى الكتاب المصور، سواء للطفل أو لليافعين. س6: ما القصص التي تستهويكِ وتحبين تزويدها برسوماتك: الخيال العلمي أم حكايات التراث والسحرة وغيرها؟   أنا أحب القصص الخيالية والقصص التي تكون أبطالها الحيوانات. أنا أحب رسم الحيوانات جدًا وأستمتع به، وكذلك الشخصيات الخيالية. ومؤخرًا أصبحت أحب كثيرًا القصص الدينية، وأتمنى أن تكون سببًا في قربي من الله، وسببًا في توصيل الدين بطريقة مبسطة ومحببة للأطفال . س7: هل تفكرين في إقامة معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟  ستكون فرصة جميلة جدًا إذا استطعت، لأن المعرض سيوضح للناس مراحل تطور العمل، من الاسكتشات الأولى وتصميم الشخصيات حتى الصورة النهائية، ويكشف حجم التفكير والتجريب الذي يمر به الرسام. فهذه المعارض يمكن أن تقرب الجمهور من عالم رسام الكتاب، وتستطيع أن توضح للمؤلف ولدار النشر المجهود الذي يبذله الفنان للخروج بقصة ناجحة. س8: هل تنافسكم المنصات المصورة للقصص؟ كيف تقرئين المشهد وما تصورك له؟   أنا لديّ مشاعر متضاربة، في الحقيقة، ما بين المنصات والقصص الورقية. أنا أحب كثيرًا القصص المطبوعة وإحساس الورق بين الأصابع، ولكن أرى أن الأطفال في هذا الجيل ليسوا جميعًا مرتبطين بالمطبوعات، فنحن يجب أن نحاول لفت نظرهم ونحثهم على القراءة من الأجهزة الذكية، ونحاول حمايتهم من التعفن الذهني. التحدي الحقيقي بالنسبة لنا هو أن نفهم طبيعة الطفل اليوم، ونكسبه ونستفيد من حبه للأجهزة الذكية.     س9: هل رفضتِ يومًا التعامل مع كاتب لأن النص لم يعجبكِ؟ وكيف بررتِ ذلك؟  نعم، كانت من أصعب التجارب، بصراحة، ولكن كانت لديّ قناعة تامة بأنني لو رسمت كتابًا لا أشعر تجاهه بالحب والشغف، فسيكون كتابًا فاشلًا. قرأت الكتاب فعلًا وحاولت أن أرسم ولم أستطع نهائيًا، فرجعت واعتذرت للدار نفسها. شرحت لهم أنني أواجه صعوبة في رسم هذا الكتاب، ووجدت ترحيبًا منهم بصراحتي واحترامًا لطلبي، وأخذت نصًا آخر وكان ناجحًا جدًا، الحمد لله. س10: ما تقييمك للقصص المصورة بلا متن أو كلمات، التي بدأت تتزايد، والتي تتطلب رسومات معبرة وموجهة للطفل القارئ؟   هذا تحدٍّ فني كبير. الرسام لا يقدم مشاهد جميلة فقط، لكنه يبني تسلسلًا للأحداث، ويوجه عين الطفل، ويعبر عن المشاعر والحركة والزمن من خلال رسوماته. ليس أي فنان يستطيع النجاح في هذا الاتجاه. لأنه يجب أن تكون الصور مترابطة، وتسلسل الأحداث مفهومًا، والتفاصيل البصرية مقصودة، من غير أن نفقد مساحة الغموض الممتعة التي تشجع الطفل على التفكير. أنا أرى أن القصة الصامتة ليست قصة ناقصة لأنها بلا كلمات، لكنها شكل مختلف من أشكال السرد، يكون فيه للصورة دور البطولة الكامل، ويؤكد أن الطفل يستطيع القراءة بعينيه وخياله، وليس بالكلمات وحدها.  

    Homer: The Timeless Models of the Hero

    Epic poetry, which began to develop in the early Geometric Period (1000 BC), reached its full maturity with Homer, who lived in the 8th century BC. Through his heroic epics, the Iliad and the Odyssey, Homer celebrates and brings together two fundamental models of heroism: Achilles, distinguished by his courage, willpower and right action, and Odysseus, distinguished by his prudence, skill in action, effectiveness and altruistic intelligence, which connects the hero with himself and with nature. Homer and Philosophy: Convergences and Analogies Through Time  Achilles’ right action, that is, action free from attachment to its fruits or outcomes, would later find expression in various philosophical traditions: in Plato, in Stoic philosophy (according to which virtue has value in and of itself), in Giordano Bruno and in Kant (acting out of duty, for the sake of duty itself). Plato considered that the philosopher’s primary task was to weave together the virtues of courage and prudence, harmonising will and wisdom. Furthermore, he believed that the fundamental task of the philosopher who becomes a statesman is to ensure the harmonious coexistence of all citizens within the fabric of social life. When a single ruler governs, it is essential that he combines the virtues of courage and prudence. When several rulers govern, courageous and prudent individuals must coexist. Homer in the Renaissance: The Harmony of Strength and Wisdom  The representatives of the Renaissance spirit sought to overcome the contradictions and conflicts of their time and to create a better world. This desire for change led them to seek inspiration in the classical world. Ancient thought was revived through philosophy, while myths and symbols re-emerged through art, particularly painting. Giordano Bruno symbolically portrayed the harmony between strength and wisdom in his work On the Composition of Images, Signs and Ideas, through the figure of a man holding a sceptre in his right hand and a book in his left, symbolising power and wisdom respectively. Paolo Veronese also depicted the symbolic union of strength and wisdom in his painting Allegory of Strength and Wisdom. The painting portrays Hercules, whose gaze is directed towards the earthly world, alongside a female figure representing wisdom, whose gaze is directed towards the celestial and spiritual world. Homer in the Contemporary World: The Timeless Relevance of His Values  Courage Leads to Prudence  A courageous person follows the golden mean. They avoid extremes, both recklessness and cowardice. They maintain their inner balance and do not allow difficulties, despair, melancholy or sorrow to dominate their thoughts and behaviour. Courage helps them overcome psychological and physical difficulties, master their impulses and preserve their inner strength. Prudence, on the other hand, enables them to distinguish right from wrong and to choose the appropriate course of action. Courage without prudence can turn into recklessness, while prudence without courage can remain inactive knowledge. The true fulfilment of the human being lies in the harmonious coexistence of courage and prudence, of strength and wisdom. This is perhaps the timeless message that we can draw from Homer and carry into the contemporary world. Thank you very much for your attention. Yannis K. Fikas President of the Academy of Farsala

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *