أفكار عادل عطية | رؤية المرفوض!

نتفاخر بأن مجتمعاتنا المشرقية، جزء من السماء؛ لأننا نعبد الله!

  فلماذا نظل نقرأ باستفاضة مؤلمة عن الطلاقات الفاضحة، وقصص الجرائم الجنسية، وجرائم الكراهية والعنف اسم الدين؟!

  سؤال يلطم الرأس!

  ولكن الإجابة ليست ببعيدة عنا، وهي تفسر ما نصنعه بأنفسنا!

  فالمجتمع الذي لا يزال يضغط ـ بشرقيته المفرطة – على الجنس بقسوة، ويستخدم قیوده الطهرية المرائية وتحريماته الصارمة المتزمتة، ويعاقب الاغتصاب بشدة قاتلة هو نفسه الذي يتابع “المرئيات الإباحية، بمساندة الدعاية، ودعم وسائل الإعلام المتقدمة وهي تقدم العري الأشد جرأة ووقاحة لملايين من العيون المتلهفة، كاشفة الجسد على الشاشة أكثر فأكثر.. وكأنه مستعد لتقديم ذاته وهو نفسه الذي ترك المساحات الفضائية الشاسعة لأدعياء الشريعة، ليجعلوا الجنس جزءاً من الدين، وبحجة “لا حياء في الدين”، يثورون عواطف الذين لا يمتلكون ضبط النفس، ليظلوا راكعين إلى أسفل!

  وما تزال خطاياهم مستمرة، وهم يقدمون الجنس في خدمة الدين، كمُدمّر.. حتى قيل أن جماعة من الانتحاريين من باب التمويه سهروا عند أبليس قبل تفجير أنفسهم وغيرهم في الصباح، ليكونوا في معيّة الحوريات ـ كما يظنون!

  توقفوا عن مخاطبة الناحية المظلمة من النفس، الناحية المكبوتة المليئة بالفوضوية الكفيفة، التي توقظ الدافع لدى الإنسان الذي يحس نفسه مضغوطاً مسحوقاً في حياته فيهرب إلى حيث حرية الإشباع المطلقة بلذة يريدها حادة بقدر ما يعرف أنها عابرة، معلناً عن حقه باللذة كتعبير عن الاحتجاج ضد واقع لا يمكن القبول به.. بل والتضحية بحياته لأمتلاكها بعيداً عن القمع الجزائي والإجتماعي المتعاظم!

  توقفوا عن إثارة النزعة الجنسية بحدة، وقمع تحقيقها بآن واحد؛ فقوة التمرد إنما هي بنسبة قوة الدفع التي تقود حتماً، إلى الانفلات الذي لا يمكن وقفه أو تحجيمه!

Related Posts

الأبيض والأسود… للشاعر الفيلسوف محمد الشارني

قراءة في نصّ ” الدرويش ” من كتاب الأبيض والأسود للشاعر الفيلسوف محمد الشارني تركيزًا على إيقاع الصورة و إيقاع المعنى في دراسة تحليلية موضوعية . صباح بنكهة الامس يراود…

THE ROAR OF SILENCE

A Short Story By Sherif Abd ElMegid, Egypt Her footsteps quickened, as steady and measured as the cadence of a military march. She kept turning her head, alert and terrified,…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *