كانت هذه القصة رقما كميا وكيفيا للنهج الذي اختار تقديم القصص الموجهة للطفولة كقصص تعالج بعض الأمراض المزمنة وغيرها لدى الطفولة عبر العرض العلمي الذي يحتاجه الكاتب أولا بالعودة إلى الأطباء لتقديم معلومات طبية وعلاجية موفقة للمساهمة مع الومضات الاشهارية وغيرها من الطرق للحفا ظ على صحة أطفالنا وتجنيبهم ما يضرهم ويقلقهم .
وها هي الكاتبة هنا قدمت إحدى الأمراض ومعها الإحاطة النفسية الضرورية والتي ترافق المرافقين للمريض وطرق تبليغ المرض لتنتصر الأم والطفلة في الأخير.
اولا وجهت الكاتبة رسالة احترام لإدارة المدرسة التي أخبرت الأم بآلام ابنتها مرتين وهو مثال المدرسة المتعاونة والتي تحترم ذوات منظوريها تراقبهم في فروضهم وواجباتهم المدرسية لكن لم ولن تهمل الجانب الصحي لأبناء المدرسة.
ثانيا للطبيب الذي طلب الفحوصات وقدم عدة معلومات حول المرض وتفسير الألم ومأتاه.
ثالثا علاقة الوالدين بالفتاة والتي عبر عنها النص في أكثر من فاصلة سردية كذهاب الأم مسرعة للمدرسة عند سماعها الخبر والمراقبة المنزلية للحالة قبل الذهاب للمستشفى وكشف الطبيب لأن الألم تكرر وحضرت دموع الأم عند عودتها من المستشفى وقلق الوالد كما قال النص ” أما والدها فبدا عليه انه يقود السيارة بقلق في حين ملأت الدموع عيني أمها فأخفتهما بنظارة الشمس كي لا تنتبه ”
والمقلق أن لا تظهر لابنتها قلقها وضعفها” فالموضوع صعب لان الأطعمة المفضلة لدى جنى تحتوي كلها على القمح”.
ومن هنا بدأت الكاتبة في تفكيك هذا المرض كمنتجات القمح وفوائده لكنه صعب الهضم وقد تسبب ماده الجلوتين الموجودة فيه مشاكل صحية لبعض الأشخاص واللجوء لخبز الذرة و أكل البطاطا المقلية بشرط أن تكون مقلية بالبيت وكل ما تشتهيه البنت موجود بالمتجر.
كما استعانت لتمرير هذه المعلومات بخبرات الطبيبة رشا واستقدام أمثلة لأشخاص بهم بعض الأمراض كاللاكتوز والأطفال المصابين بمرض السكري والمحرومون من كل أنواع الحلويات لكن رغم هذه الأمثلة الدامغة والواصفة لعدة حالات إلا أن الفتاه تأثرت كثيرا كما قال النص ” قالت جنى والدموع قد ملأت عينيها وبدأ صوتها يرتجف” لأنها ستحرم من عدة مأكولات لكنها في الأخير انتصرت ولم تعد تعاني من أي ألم بل أصبحت” ومع الوقت باتت خبيرة بمكونات الكثير من الأطعمة التي أخذت تكتشف سر تحضيرها مع آمها وباتت تسأل قبل أن تآكل أي شيء” ونجحت في الأخير في تحدي نفسها بجدارة وهو مثال الطفل الذي بدأ يعي مرضه ويساهم في إنجاح مسار علاجه وفي هذا المسار تزودت بمعلومات طبية و علاجية واكتشافها حليب آخر لا يأتي من البقرة هو حليب اللوز وأمام براءتها وحبها لكل صغير فرحت ” لعدم حرمان صغار البقرة لحليب آمهم قائلة ” أنا سعيدة من أجل صغار البقرة حين يأخذون حليبها ويحرمونهم منه” و القمح الذي تحب منظر سنابله في تذكير بزيارات العائلة للحقول في فصل الربيع وقبل الحصاد لتقريب التعريف باسمها إذ قال النص” فسميتني جنى لأن بشرتي قمحية اللون ولأني عندما ولدت شعرت بأني ( جنى عمرك) عندما ولدت شعرت بأنني جنى عمرك كما تقولين لي دائما”.
إن نص “حياة دون بطاطا مقلية” حياة ممكنة إذا اجتهدنا في التكيف معها و بها ومع وسائل ومكونات أخرى كي لا نتألم والألم كفيل أن يجعلنا نقف أمام رغباتنا ونكبحها . كانت الأم ذات خبرة في إيصال المعلومات وتبليغ المرض رغم ضعفها وقلقها الداخلي الذي مزقها لكنها تجندت وبقية أفراد العائلة منذ الألم الأول حتى النهاية لكي تتواصل الحياة وتستمر بالممكن المتاح.