أحداثأدب

خليل والزيتونة الاخيرة … دروس الصمود والمقاوم 

بقلم  طارق العمراوي، تونس

صدر للكاتبة تالا الخجا  نصها “خليل والزيتونة الأخيرة” وأمنت الرسومات المعبرة و الموجهة للنص المكتوب الفنانة التشكيلية  فريال ليو ومن العنوان كعتبة  نصيه ينخرط الطفل القارئ في المسار  القصصي والمتني وكلمة الأخيرة تحمل طابعا تساؤليا محيرا لتفرض طبيعة العلاقة  بين خليل والزيتونة .  هل هو ابن فلاح؟  أين بقية الأشجار؟ و ماذا وقع لتبقى  شجرة واحدة وأخيرة؟ وأين  تقع هذه الزيتونة الأخيرة؟ وفي الأخير ما هي العلاقة التي ستربط خليل بالزيتونة الأخيرة؟

وقبل ولوج المتن توجب تحديد أرض الزيتون وهي أراضينا المحتلة  فلسطين وتوجب علينا تتبع مسار القصة وأحداثها وبطلها وكيف تحولت  هذه القصة إلى حكاية شعبية تتداولها  الجدات في الليالي الباردة او المقمرة  آو تحت ظلال الاشجار في فصل الربيع.

ومن الأسس الحكائية التي تحول النص الى نص متوارث متواتر  البطولة الخارقة و الجوانب الغرائبية والعجائبية و أامكنة الأحداث والشخصيات الأسطورية والخرافية آو شخصيات  صاحبة الخوارق وعوالم السحر لكن هذه القصة كانت المثابرة والمقاومة والآمل والقوة والعزيمة والتمسك بالتراث والأرض هي من حولت هذه القصة الى قصة شعبية حفظتها الذاكرة الشعبية

لكن كيف اجتمعت كل هذه الصفات؟ وفي من اجتمعت؟ تواصل الكاتبة النهج الذي بدا يفرض توجهه والذي راهن على الطفولة في الفعل ورد الفعل والمساهمة في الأحداث وإيجاد الحلول للمشاكل التي  تطرحها القصص والتي غالبا ما تكون واقعية معاشة.

وقد اختارت الكاتبة مراكمة المتون التي اشتغلت على أرض الزيتون وبرمزية وقفت فيها والتي تمكن الطفل بالمقارنة والتبصر والتوجيهات أن يقع ربط الجرذان باليهود القادمين من بعيد وقد ألصقت بهم الكاتبة عدة صفات مثل الجشع و تدمر الجمال ويأتي معها الخوف والهلع.

ومع قدوم القوارض عم القلق لأ ن الجرذان ستتلف هذه البساتين بأشجارها وتحول الطفل الذي كان يستمتع مع قطته باللعب والاستكشاف ” يقطفون ويأكلون كل ما في البستان الجميل” إلى طفل فاعل مشارك في حدث الجرذان ومقاومتهم كما قال النص”  وكان مصمما على حماية ارث والده حيث سيقوم بالدفاع عن هذا البستان العظيم الذي يرمز للأرض التي يعتز بها”.

وعدد من وسائل دفاعه ومقاومته  فكان  السياج الخشبي حول البستان ثم كانت الفزاعة ومكبرات الصوت والفخاخ و القطط لكن انتصرت الجرذان الذكية والتي تتكيف مع هذه الوسائل وتتفوق عليهم وكانت البذرة الأخيرة  التي غرسها خليل هي  الأمل الذي حضر  وتراكم ومعه الزيتون ورجع البستان كما كان  بتشجيع والد  خليل  الذي رأى فيه  الطفل المقاوم والثابت  والمحافظ على إرث عائلته بل متبعا لشغاله بالحقل وماآل إليه إذ يقول النص”  كان والده فخورا باخلاص خليل للبستان  نظر اليه بابتسامة  صغيرة  وقال”  بالعزة  والمحبة  ستستعيد الارض بهاءها السابق بالتأكيد”  .

وهكذا تأكدت العائلة من ان الارث  بيد وفية  وصادقة ومستعدة لمواصلة المشوار  وحلم والد خليل تحقق  بعد هذه الكارثة  التي مرت هناك بحقلهم وبستانهم الذين اشتهروا به وكان النص ذي مسار دائري وصف الجنة والأرض الطيبة  كما يقول النص ”  يعلم آهل القريب بان عائلة خليل تملك  أجمل وأغزر بستان في المنطقة  فهو  يزخر بالأشجار التي تثمر ألذ  أنواع الزيتون كان البستان فخرهم فرحهم ويحلم والد خليل بأن يورثه إلى ابنه ذات يوم” لكن هنا ورث  خليل ارضا بورا  جافة علق عليها النص كأبهى ما يكون ” مرت الأيام وأصبح البستان يتعذب……و أجواء ينبع منها الحزن”. لكن الطفل  عقد العزم على إحياء هذه الأرض الجرداء عبر زيتونة واحدة ثم أخرى وأخرى .

صاحب المتن القصصي عدة فواصل سردية  مهمة  مثل الأكلات الشعبية  كقرص الزعتر والحمص والكعك الطازج والحلويات وثانيا حب الموطن عندما قال خليل”  قريتي الصغيرة  كم أحب سحرها البسيط”  ومن هنا نحب الوطن بتاريخه وحاضره ومستقبله مساهمين وفاعلين فيه حتى وان هجمت  السنون  والآفات  وفعلت به الافاعيل  لتقدم بعد ذلك الكاتبة ثنائية  خاصة  طفل طموح فاعل وعجوز تملك  من الخبرات الكثير رغم السن المتقدم مازالت  العجوز ” مفعمة بالقوة  والحيوية  في أداء عملها” هذا العمل وهذه الآلة  التقليدية التي تعطينا زيت الزيتونة  في وصف دقيق للرحى بالحجرين الضخمين  والعصا  القصيرة والثقب وفي الأخير” تحرك الحجر بيدها لتكسر الزيتون وتطحنه وتحوله إلى عجينة  خشنة ثم تمر بمراحل أخرى ليصبح السائل الصافي الذي يعرف بزيت الزيتون” .

إن نص “خليل والزيتونة الأخيرة” يحمل في طياته رسائل ومعارف عديدة وتساهم في التعريف بأرض الزيتون والأمل الساخر والعمل الدؤوب والمقاومة ووووو.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى